سلفتي بعتتلى كيس لحمة كبير

موقع أيام نيوز


لا يزال ملقى على الرخامة، وسماعة الهاتف تنقل أصواتاً مشوشة من منزل حماتي.. صړاخ، وتكسير، وصوت جوزي وهو ېصرخ أين وضعته يا أمي؟ كيف يختفي شيء من قلب اللحم؟.
المواجهة الصامتة
استجمعت شجاعتي، وبدلاً من لمس الظرف، أخرجتُ منديلاً ورقياً سميكاً، والتقطته بحذر شديد. كان ثقيلاً بشكل لا يتناسب مع حجمه الصغير. رائحته كانت غريبة.. ليس برائحة اللحم، بل رائحة نفاذة، كأنها مزيج من البخور القديم والأعشاب المرة.
رن هاتفي مجدداً. كان زوجي. رديت بصوت خاڤت
وجدته.
ساد صمت مطبق في الطرف الآخر، صمت كان أثقل من الكلام. ثم قال زوجي بصوت هامس ومتحشرج
لا تفتحي الظرف. أقسم لكِ، لا تفتحي الظرف مهما كان. سأكون عندك خلال عشر دقائق. أغلقي الباب بالمزلاج.
ما الذي يحدث يا أحمد؟ ما سر هذا الظرف؟ ومنذ متى كانت أمك تخفي أشياء في اللحم؟
رد بحدة لم أعهدها فيه من قبل
لا تسألي! فقط افعلي ما قلتُه. هناك أشياء في عائلتنا.. أشياء قديمة جداً، ظننا أنها انتهت.
ذكريات مطوية
بينما كنت أنتظر، بدأت الذكريات تتدافع إلى رأسي. حماتي، تلك المرأة الغامضة التي تعيش بمفردها، والتي كانت دائماً تنظر إليّ نظرات غريبة، أحياناً حانية وأحياناً.. وكأنها ترى فيّ شيئاً لا أراه في نفسي. هل كان هذا الظرف يخصني؟ ولماذا أصرت على أن أكون أنا من يستلمه؟
نظرت إلى الظرف مرة أخرى. تحت الضوء القوي للمطبخ، لاحظتُ أن هناك شيئاً محفوراً على الشريط الأسود.. رموز أو حروف غير مفهومة، وكأنها كتبت بدم جاف. قلبي كان يخفق بشدة لدرجة أنني كنت أسمع دقاته في أذني.
فجأة، انطفأت أنوار الشقة بالكامل.
صرختُ في الظلام، وتراجعت للخلف حتى اصطدم ظهري بالثلاجة. ساد سكون موحش، لم يقطعه سوى صوت قطرات الماء التي تتساقط من الحنفية بانتظام مريب تك.. تك.. تك.
وعندما كان الصمت يصل إلى ذروته، سمعتُ صوتاً قادماً من اتجاه غرفة المعيشة.. صوت وقع أقدام ثقيلة، بطيئة، تمشي فوق السجاد. لم يكن وقع أقدام زوجي.. كان وقع أقدام شخص يجر شيئاً خلفه.
سر الغرفة المغلقة
تذكرت في تلك اللحظة كلام سلفتي حماتنا قالتلي خليها تحط الكيس في الفريزر بإيديها. لماذا؟ هل كان الهدف تجميد شيئاً ما؟ هل كانت اللحمة وسيلة لحفظ شيء يفسد بالحرارة؟
أخرجت كشاف هاتفي، ووجهت الضوء نحو الممر. لم يكن هناك أحد. ولكن، في نهاية الممر، كانت باب الغرفة التي نغلقها دائماً ونعتبرها مخزناً.. كان الباب مفتوحاً بمقدار شبر.
أنا متأكدة.. أنا من أغلقته قبل خروجي للعمل صباحاً.
اقتربتُ بخطوات واثقة، رغم أن خۏفي كان يبلغ عنان السماء. دفعني فضول قاټل لاكتشاف الحقيقة. عندما وصلت للباب، دفعتُه برفق. لم يكن هناك شيء سوى الصناديق القديمة والملابس الشتوية. ولكن، في وسط الغرفة، كان هناك بقعة سوداء على الأرض.. بقعة رطبة تشبه تماماً الرائحة التي كانت
 

تم نسخ الرابط