انا مخطوبة روماني مكرم
المحتويات
النهاردة!
أبويا تنهد تنهيدة طويلة وقال
لما ييجي، أنا اللي هقف وأتكلم معاه.. وساعتها يبان لو كان باقي عليكي بجد، ولا الشرخ اللي حصل في كرامته ملوش علاج.
ساعة الحسم
الساعة دقت 8 بالليل. الباب رن بضربات هادية ورزينة. قلبي كان بيدق پعنف لدرجة حسيت إنه هيخرج من صدري. أبويا قام فتح الباب، ودخل تامر ومعه والده عمي أحمد.
تامر كان لابس قميص أسود، ملامحه كانت شاحبة جداً، وتحت عينيه سواد واضح كأنه منامش بقاله أيام. باصص في الأرض وموجهش عينه ليا ولا لأمي تماماً.
دخلوا وقعدوا في الصالون. الصمت كان سيد الموقف، صمت تقيل يخنق الأنفاس. والده بدأ الكلام بنبرة هادية بس مليانة عتاب
يا أبو نيرمين.. إحنا جينا النهاردة عشان الأصول.. وولادنا دخلوا بالمعروف، ولو مش نصيب يخرجوا بالمعروف. تامر ابني جالي امبارح مكسور الخاطر، وحكالي اللي حصل.. وأنا الصراحة معجبتنيش الطريقة اللي اتعامل بيها، ولا الطريقة اللي اتعاملت بيها نيرمين.
أبويا رد عليه بكل احترام
يا أبو تامر، أنت فوق راسي، وتامر ابني وبحب أخلاقه وأدبه. البنات ساعات عقلهم بيخف وبيسمعوا كلام مالوش لازمة، ونيرمين ندمانة على اللي حصل وعرفت قيمته وقيمة تعبه بجد.
هنا، تامر رفع راسه وبص لأبويا وعينه لمعت بدموع مكتومة، وقال بصوت مخڼوق بس قوي
يا عمي.. أنا عمري ما استخسرت في نيرمين حاجة. بس أنا حسيت إني رخيص في نظرها.. حسيت إنها بتجربني كأني سلعة بتختبر جودتها! الجواز ثقة وأمان، لو الأمان ده اتهز من فترة الخطوبة، هنعيش إزاي سوا بعد كدة؟
وقفت من مكاني بدون تفكير، وتقدمت ناحيته ودموعي بتنزل
تامر.. أنا أسفة.. والله العظيم أنا بحبك ومكنتش عايزة أعمل كدة، أنا غلطت لما سمعت كلام برة.. ارجوك متضيعش حبنا عشان غلطة غبية مني!
تامر بصلي بنظرة صعبة جداً.. نظرة مفيهاش ڠضب، بل كان فيها حزن وخذلان يوجع أكتر من الڠضب. وقف وطلع علبة قطيفة حمراء من جيبه، وحطها على الترابيزة قدام أبويا.. علبة الشبكة!
وبص لأبويا وقال بنبرة حاسمة هزت كيان البيت كله
يا عمي، أنا مش هسيب نيرمين عشان الفستان.. أنا هسيبها عشان
أنا هسيبها عشان مأمنتنيش على نفسها.. اللي ترسم خطة وتعمل فخ مع أمها لخطيبها، بكره لما نقع في ضيقة أو نمر بأزمة حقيقية في بيتنا، أول حاجة هتعملها إنها هتشك فيا وتسمع لكلام برة وتخرب بيتها بإيدها.
ساد الصمت في الصالة، صمت تقيل كتم الأنفاس لدرجة إن رنة الإبرة كانت ممكن تتسمع. الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة، رجلي مالت ومبقتش قادرة تشيلني، ساندت بضهر إيدي على ضهر الكنبة وأنا ببص لعلبة الشبكة القطيفة الحمراء اللي بقت مطروحة قدامنا على الترابيزة زي چثة حبنا اللي اټقتل في لحظة غباء.
أبويا أخد نفس عميق، وبص لتامر ووالده وقال بصوت حكيم وهادي
يا تامر يا ابني، أنا مقدر چرحك ومقدر كلامك.. والراجل اللي يزعل على كرامته هو ده الراجل اللي نأتمنه على بنتنا بجد. بس برضه البنت غلطت واعترفت بغلطها قدامك وقدام أبوك، والإنسان مش معصوم. أنا مش هضغط عليك، بس هطلب منك ومن أبوك طلب أصول.. الشبكة دي هتفضل على الترابيزة زي ما هي، والباب مش هيتقفل فوراً. ادوا لنفسكم أسبوع واحد بس.. فكر فيه بعقل هادي بعيد عن حرارة الزعل، وشوف هل نيرمين اللي عاشرتها سنة كاملة تستاهل فرصة تانية وتوبة حقيقية، ولا الغلطة دي هدمت كل حاجة بجد؟
عم أحمد، والد تامر، بص لابنه وطبطب على كتفه وقال
كلام أبو نيرمين عين العقل يا ابني.. الأصول بتقول كدة،
متابعة القراءة