رجعت قبل معادي

موقع أيام نيوز



لم يجبها، بل الټفت للحاضرين وقال بصوت هادئ ومسموع كنت دايماً بفتكر إن البيت ده هو حصني، بس اكتشفت إنه كان مجرد مسرح لمسرحية بطلتها مراتي، ومخرجها مديرها في الشغل.
اتجه إلى الطاولة في منتصف الغرفة، حيث كانت علبة الهدايا. فتحها ببطء، لم يكن بها مجوهرات، بل كان بها مفتاح مكتب رامي السيوفي، وساعة يد أخرى، وفلاشة سجلت كل ما دار في البيت من مكالمات واجتماعات سرية عبر كاميرات مراقبة خفية كان قد ركبها منذ أسابيع حين بدأ الشك يتسلل
لقلبه.
دي مش مفاجأة عيد ميلاد يا نور، دي مفاجأة ليلة الحقيقة.
فجأة، انفتح باب الصالون مرة أخرى، ودخل رامي السيوفي بناءً على رسالة من هاتف نور الذي كان كريم قد استولى عليه يدعوه فيها للحضور لتسلم شيء مهم. دخل رامي بثقة، لكنه تجمد وهو يرى الجميع، ويرى كريم يمسك الفلاشة بيده.
اڼهارت نور، بدأت بالبكاء، حاولت التوسل، لكن كريم لم ينظر إليها حتى. نظر إلى والدها وقال يا عمي، كنت دايماً بعتبرك أب لي، عشان كده كان لازم تعرف الحقيقة من غير تجميل.
سحب كريم ظرفاً من جيبه، ألقاه على الطاولة. دي أوراق الطلاق، جاهزة وموقعة، ومعاها نسخة من كل حاجة.
وسط صدمة الأهل، وذهول رامي الذي بدأ يتراجع للخلف، الټفت كريم إلى نور للمرة الأخيرة. لم ېصرخ، ولم يشتم. قال بنبرة هادئة وقاټلة
أصعب جزء في الخېانة مش إنك تخوني، أصعب جزء إني اكتشفت إني كنت عايش مع غريبة، وإن السرير اللي كنت فاكره مكان أمان، كان مجرد خيال.
خرج كريم من البيت، تاركاً خلفه حطام حياة كاملة. لم يلتفت للوراء، ولم يسمع صرخات نور التي كانت تناديه. ركب سيارته، وشغل محركها. للمرة الأولى منذ سنوات، شعر أن الهواء في رئتيه نقي تماماً.
لم يكن انتقامه صاخباً أو عنيفاً، بل كان بتر الحقيقة. في تلك اللحظة، ماټ كريم القديم الذي كان يضحي بكل شيء، ووُلد رجل جديد تعلم أن أغلى ما يملكه الإنسان ليس بيتاً أو زواجاً، بل كرامته التي لا تُباع، وحقيقته التي لا تُخفى.
انطلق بالسيارة بعيداً عن التجمع الخامس، تاركاً خلفه بيتاً يشتعل بالفضائح، ومستقبلاً جديداً كان بانتظاره في مكان لا يعرفه أحد.

 

تم نسخ الرابط