رجعت قبل معادي

موقع أيام نيوز


بيتكلم...
وبيتصرف كأن الدنيا كلها بتاعته.
مسك الساعة بإيده بهدوء.
مش خوفًا عليها...
لكن لأنه حاسس لو ضغط عليها شوية، هو اللي هيتكسر.
ساعتها الشك انتهى.
الخېانة بقت ليها اسم...
وليها صاحب...
وسابت دليلها فوق ترابيزة في بيته.
الليلة دي ماعرفش ينام.
فضل راقد بملابسه وجزمته، باصص للسقف لحد ما نور الصبح دخل من الشباك.
ولما الشمس طلعت...
كان فيه حاجة جواه ماټت.
وحاجة تانية اتولدت.
حاجة أهدى...
أبرد...
وأخطر بكتير.
أول ما الصبح طلع، اتصل بنور.
صوته كان هادي بشكل يخوف.
قالها إن فيه شحنة مهمة هتوصل البيت بالليل، وسألها إذا كانت هترجع حوالي الساعة تمانية.
قالت بكل تلقائية
آه طبعًا... أنا النهارده هقضي اليوم مع أخواتي، شوبنج وغدا، وبعدها هرجع البيت.
شكرها وقفّل.
وبعدها بدأ يعمل شوية تليفونات.
كلم أبوها وأمها.
وكلم أخواتها.
وأقرب أصحابها.
واحد ورا التاني.
وقال لكل واحد نفس الحكاية.
إنه مجهز مفاجأة بسيطة لنور...
علشان يشكرها على طيبتها ومواقفها مع الناس، وحابب كل اللي بيحبوها يبقوا موجودين.
الكل اتحمس.
الكل وافق.
وماحدش شك لحظة إن فيه حاجة غلط.
أما كريم...
فقضى اليوم كله بيجهز البيت.
رتب الكراسي.
حط المشروبات في التلاجة.
وظبط كل تفصيلة بمنتهى الدقة.
وقبل ميعادهم بدقايق...
حط علبة هدية ملفوفة بشياكة في نص سفرة الأكل.
لا هي كبيرة...
ولا صغيرة...
لكن كانت مخبية جواها مفاجأة محدش في البيت كان مستعد يشوفها... 
بحلول الساعة الثامنة مساءً، كان بيت كريم في التجمع الخامس يضج بالحياة. أهل نور، صديقاتها المقربات، وحتى بعض أفراد عائلة كريم كانوا يتجمعون في صالون البيت، يتهامسون بحماس عن المفاجأة التي أعدها الزوج المحب لزوجته التي ستصل بعد دقائق.
كريم كان يقف في زاوية الغرفة، يرتدي بدلة داكنة، ملامحه جامدة كقناع من حجر، لا أثر للتوتر أو الحزن. كان يراقب عقارب الساعة وهي تقترب من الثامنة والنصف.
دلف صوت ضحكات نور من الخارج. دخلت البيت وهي تتحدث في الهاتف، ربما كانت تظن أن البيت فارغ كما تركت الأمور. وعندما فتحت باب الصالون، توقفت فجأة.
تجمدت الابتسامة على وجهها، شحب لونها وهي ترى أهلها وأصدقاءها يصفقون بابتسامة عريضة. نظرت إلى كريم، الذي كان يبتسم لها ابتسامة باردة، غامضة، لا تحمل ذرة حب.
تقدم كريم نحوها ببطء، ممسكاً بيدها وقال أمام الجميع
اليوم مش بس عشان أشكرك يا نور، اليوم عشان نحتفل بالحقيقة اللي دايماً كنتِ بتحاولي تخبيها تحت سجاد البيت.
ساد صمت مطبق. همست نور بصوت مرتجف كريم.. إيه اللي بيحصل؟

 

 

تم نسخ الرابط