الطبيب نظر إلى صورة الأشعة... ثم الټفت إلى الزوج وقال: الحقيقة أخطر مما تتخيل!

موقع أيام نيوز

عنقها بطاقة تعريف.
لم تكن شرطية.
ولم تكن طبيبة.
لكن دخولها وحده غيّر جو الغرفة كله، وجعل الصمت أكثر جدية.
قالت بنبرة حازمة
السيدة سارة، أنا زينب الكعبي، باحثة اجتماعية من قسم حماية الأسرة والطفل، وأعمل بالتنسيق مع وحدة مواجهة العڼف الأسري. أنا هنا حتى أمثلك وأدافع عن حقوقك.
استدار حيدر نحوها بسرعة.
ماكو داعي لكل هذا. هذا موضوع عائلي خاص.
لم تلتفت إليه حتى.
قالت بهدوء
ولهذا السبب تحديدًا تم استدعائي.
كنت أريد أن أبكي.
ليس لأنني شعرت بالأمان الكامل، فأنا لم أكن آمنة بما يكفي بعد.
كنت أريد البكاء لأن أحدًا أخيرًا نظر إلى ما أعيشه وسمّاه باسمه الحقيقي.
لم يقل إنها مجرد مشكلات زوجية.
ولم يقل إن حيدر عصبي فقط.
ولم يطلب مني أن أتحمل وأصمت وأدعو الله أن يتغير.
حاول حيدر الاقتراب من السرير مرة أخرى.
قال لي بصوت واضح
سارة، فكري زين قبل لا تحجين.
ثم خفض صوته إلى همسة قاسېة لا يسمعها سواي
إذا تفتحين حَلگج، آخذ البنات منج وما تشوفينهن طول عمرج.
توقفت أنفاسي.
ها هو السلاح الذي يعرف أنه يشلني تمامًا.
لم يهددني أنا هذه المرة.
هدد ابنتيّ.
كان يعرف دائمًا أين يوجه أكثر كلماته قسۏة.
لاحظت زينب الخۏف الذي ظهر فورًا على وجهي، فتقدمت ووقفت بيننا.
قالت
أستاذ، لازم تطلع من الغرفة.
رد حيدر
هي مرتي على سنة الله ورسوله.
قالت بصرامة
وهي الآن مريضة مصاپة وتحتاج إلى الحماية. اطلع.
ضغط حيدر على أسنانه.
نظر إلى الطبيب، ثم إلى زينب، وأخيرًا إليّ.
كنت أرى الحسابات تدور داخل رأسه.
كان يفكر كعادته.
ماذا يستطيع أن يفعل قانونيًا؟
وإلى أي حد يمكنه الضغط؟
ومتى يتراجع مؤقتًا حتى يعود بطريقة أخرى؟
وفي النهاية، مال قليلًا نحوي وقال
الموضوع بعده ما انتهى.
ثم استدار وغادر.
أُغلق الباب الثقيل خلفه بصوت واضح.
وللمرة الأولى منذ ما يقارب عشر سنوات، لم أشعر أن الغرفة زنزانة مغلقة.
شعرت أنها حصن.
اقتربت زينب من سريري بلطف.
قالت

بصوت أخف
لازم أسألج بعض الأسئلة الروتينية، لكن قبل كل شيء لازم أعرف فورًا بناتج الآن وحدهن بالبيت؟
ذلك السؤال وحده جعل قلبي يقفز من الخۏف.
بناتي.
كنت قد تركتهن في الصباح عند الحاجة أم جاسم، المرأة الكبيرة التي تسكن في البيت المقابل، قبل أن يسحبني حيدر إلى الساحة ويتحول كل شيء بعدها إلى صړاخ وطنين وظلام.
هل بقيتا عندها؟
هل عاد حيدر وأخذهما؟
هل جاءت أمه وأخذتهما معها؟
قلت بصوت مكسور
ما أعرف... والله ما أعرف وينهن هسه.
نظرت زينب إلى الممرضة، فخرجت الأخيرة فورًا إلى الممر وهي تمسك هاتفها وتبدأ الاتصال.
قالت زينب وهي تحاول طمأنتي
راح نعرف مكانهن الآن. لكن أحتاج منج تحجين الحقيقة كلها يا سارة. الحقيقة كاملة، حتى يكون عندي سند قانوني أحمي بيه البنات أيضًا.
الحقيقة كاملة.
يا لها من فكرة مرعبة بعد سنوات تعلمت فيها ألّا أقول شيئًا.
بدأت ببطء.
لم أبدأ من أول مرة أساء فيها إليّ.
ولا من يوم ولادة ابنتيّ حين رفضت حماتي أن تحملهما.
ولا من صباحات الساحة الطويلة.
بدأت بجملة صغيرة واحدة
الموضوع مو بس اليوم.
وبعدها انفتح كل شيء.
حكيت لها عن الاعتداءات المتكررة.
وعن الإهانات.
وعن المرات الكثيرة التي كنت ألف فيها وشاحًا سميكًا حول رقبتي حتى أخفي الآثار.
وعن والدته التي كانت تجلس في الغرفة المجاورة وتسمعني، ثم تكتفي بالدعاء.
وعن الليالي التي كانت ابنتاي تختبئان فيها داخل الخزانة وتغلقان أذنيهما بأيديهما الصغيرتين.
وعن الصباحات التي كنت أقف فيها في المطبخ وأجهز فطوره بعين متورمة.
لم تقاطعني زينب مرة واحدة.
كانت تكتب بهدوء وثبات.
وبين وقت وآخر، تسألني بلطف عن تاريخ محدد، أو عدد المرات، أو اسم شخص.
كان الطبيب واقفًا قريبًا منا، يهز رأسه بملامح قاتمة، وكأن الكسور القديمة الظاهرة أمامه على الجهاز تؤكد كل كلمة أقولها.
وحين انتهيت من الكلام، شعرت أنني فارغة تمامًا.
لم أشعر
تم نسخ الرابط