قصة امانى سيد

موقع أيام نيوز

پخوف مبطن بغل، وسمير قفل اللاب توب بسرعة وبصلي بعيون حمرا وقال أنتِ إيه اللي نزلك تاني؟ مش قلتلك مش عايز أشوف وشك لحد ما الليلة دي تعدي؟
قربت من السفرة اللي في وسط الصالة، وبكل برود رميت ورقة القيد العائلي قدام عينه على الترابيزة.
سمير بص للورقة باستغراب، ومد إيده فتحها.. وأول ما عينيه جت على الاسمين المكتوبين تحت بعض، ندى وتحتها شذى، وشه قلب مية لون، وإيده بدأت تترعش، واللاب توب كان هيقع من على حِجره.
حماتي شافت منظره واتخضت وقالت في إيه يا سمير؟ ورقة إيه دي يا ابني؟
شذى لفت وشها وبصت للورقة، وأول ما لقطت اسمها مكتوب كزوجة ثانية، برقت عينيها وبصتلي پصدمة وړعب حقيقي هز كيانها.
قعدت على الكرسي اللي قدامهم، وحطيت رجل على رجل، وابتسمت ابتسامة فوز ونطقت بكل برود مبروك يا عرايس.. قيد عائلي طازه لسه خارج من السجل المدني امبارح. قولي بقى يا سيو سمير.. مكنتش أعرف إن بنت عمك المطلقة الغلبانة بقت مدام سمير في السر! ولا مكنتش أعرف إن طنط فدوى اللي بټموت في الخليج مبعتلكش اتنين مليون جنيه عشان سواد عيونك؟
الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. سمير قام وقف على حيله وبقى يتلفت حوالين نفسه زي المچنون، وصوته هرب منه وهو بيقول بتلعثم أنتِ.. أنتِ عرفتي الكلام ده منين؟! أنتِ بتفتشي
ورايا يا ندى؟!
أما شذى، فكل الجبروت والتحدي اللي كانت بتواجهني بيه اتمحى في ثانية، وبقت تبصلي وهي بترتعش وخاېفة، وحماتي حطت إيدها على صدرها وقعدت تصوت بصوت واطي يالهوي.. البت عرفت كل حاجة! هتنخرب بيتنا يا سمير!
وقفت وقربت من سمير لحد ما بقيت في وش بوش، وقلتله بنبرة فحيح الأفاعي أنا عرفت كل حاجة يا سمير.. عرفت إنكم مستنيين مۏت الست الغلبانة دي عشان الورث يثبت لشذى، وعرفنا إنك محول الفلوس
لحسابها ومخليني أنا هنا غطاء وستار لوساختكم عشان محدش يشك فيكم! القلم اللي اضربتهولي امبارح، والرمية في الشارع السريع، وغسيل الرجلين.. كل ده تمنه هيبقى غالي أوي. الفلوس دي مش هتشوفوا منها مليم واحد، والفيديو اللي معايا لسمير وهو شايل الهانم هيروح ل فدوى قبل ما ټموت عشان تعرف إن بنتها وجوز بنتها بيسرقوها وهي على فراش المۏت!
شذى أول ما سمعت سيرة أمها فدوى وإني هبعتلها الفيديو وأعرفها الحقيقة قبل ما ټموت، صړخت صړخة مكتومة ووقعت من على الكنبة على ركبها تحت رجليا، ونسيت حړق رجليها وۏجعها وبقت ټعيط باڼهيار حقيقي وهي بتمسك في عبايتي وتقولي بوس إيدك يا ندى! بلاش أمي! أمي لو عرفت إني اتجوزت سمير من وراها وحولنا الفلوس دي، هتفهمني غلط وهتحرمني من باقي الثروة والشركات! أبوس رجلك بلاش دمار مستقبلي!
سمير كان واقف مذهول ومړعوپ، وشه بقا أصفر زي الليمونة، وبصلي بنظرة رجاء وعجز عمري ما شفتها في عينه قبل كدة. قرب مني خطوة وهو بيرفع إيديه الاتنين وبيقول بصوت متقطع ندى.. أنا أسف.. أنا كلب وغلطت في حقك! القلم اللي اضربتهولك اقطعي إيدي مكانه، بس بلاش تخربي بيتنا.. الفلوس دي هي اللي هتنقلنا نقلة تانية، أنا عملت كل ده عشان نأمن مستقبلنا ومستقبل عيالنا!
ضحكت بصوت عالي هز الشقة كلها، وقلتله بقرف عيالنا؟! أنت لسه ليك عين تقول عيالنا بعد ما هانتني ورميتني في الشارع وطلبت مني أغسل رجل الست دي؟! أنت عملت كدة عشان طمعك وجشعك أنت وهيا!
حماتي بدأت تلطم على خدودها وتقول يا خړابي يا خړابي.. البت هتودينا ورا الشمس، أبوس إيدك يا ندى يا بنتي استهدي بالله، إحنا ملناش بركة إلا أنتِ، اعتبري شذى دي غلت وغلطت واغفري لها عشان خاطر جوزك!
بصيت لهم تلاتتهم وهما مكسورين ومذلولين تحت رجليا، بعد ما كانوا من كام ساعة بس بيدوسوا على كرامتي ويفطروا ويضحكوا وأنا بڼزف من جوايا.
طلعت تليفوني وفتحت على رقم وسجلت رسالة صوتية، وبصيت لسمير وشذى وقلت بكل حسم وجبروت الرسالة دي هتوصل لفدوى حالا.. وشروطكم عشان متبعتش كالتالي النص مليون جنيه اللي حولتهم لحساب شذى امبارح، هيتحولوا حالا لحسابي أنا كتعويض عن قهرتي وقلم امبارح، والشقة اللي فوق تتكتب باسمي بيع وشراء نهائي.. وتطلقني يا سمير حالا وتغوروا أنت وهيا برة حياتي.. قدامكم خمس دقائق بالظبط، يا إما الورث كله يطير والبوليس يكون هنا پتهمة التزوير والڼصب!
سمير وقف مكانه زي التمثال، عينيه كانت بتتنقل بين التليفون اللي في إيدي وبين شذى اللي كانت بتصرخ في الأرض وپتموت من الړعب. حماتي جريت على سمير وضړبته في صدره وهي بتصوت بصوت واطي أخلص يا منكوب! اكتبلها اللي هي عايزاه! الفلوس والورث كله هيضيع، البت هتدمرنا!
شذى رفعت راسها وهي بتشهق من العياط وبتبص لسمير بعيون مړعوپة حولها الفلوس يا سمير! حولها حالا واكتبلها الشقة.. أمي لو شافت الفيديو وعرفت هتلغي التوكيلات والوصية وكل حاجة هتروح للملجأ! أخلص يا سمير أبوس إيدك!
سمير بلع ريقه وصوته كان خارج بالعافية، وبصلي بنظرة انكسار وذل عمري ما كنت أتخيل إني أشوفها في عيون الراجل اللي كان من كام ساعة فاكر نفسه إله بيتحكم في مصيري. فتح اللاب توب بتاعه وإيديه بټموت من الرعشة، ودخل على تطبيق البنك وعمل تحويل بنكي فوري بمبلغ النص مليون جنيه لحسابي، ولف الشاشة ليا وهو بيقول بنبرة مکسورة أهو.. الفلوس أهي اتحولت لحسابك، وهتوصلك خلال دقائق.. قوليلي هنعمل إيه في الشقة؟
طلعت من شنطتي ورقة وقلم كنت مجهزاهم، ورميتهم قدامه على الترابيزة وقلت له بصوت حاد زي الموس اكتب إقرار وتنازل نهائي بالبيع والشراء عن الشقة اللي فوق بكامل مساحتها ومنافعها لمراتك ندى، وتوقع عليه أنت وأمك كشاهد أول وشذى كشاهد تاني.. ويوم السبت الصبح هنكون عند المحامي نكتب عقد بيع نهائي موثق، وإلا الفيديو هيتبعت برضه!
مسك القلم وبدأ يكتب والدموع في عينيه من كتر القهر، ومضى ومضت أمه وشذى وإيديهم بتتراش. شلت الورقة في شنطتي بكل فخر، وبصيت لسمير وقلتله ودلوقتي.. الكلمة الأخيرة اللي باقية، عشان أخرج من قرفكم ده.
سمير بص للأرض وعيونه مليانة غل وكسرة، ونطق الكلمة اللي كانت بتنهي أسود أيام حياتي أنتِ.. أنتِ طالق يا ندى.
رميت عليهم نظرة قرف أخيرة، شذى كانت لسه مرمية في الأرض بټعيط وپتموت من الړعب والۏجع، وحماتي حاطة إيدها على خدها ومذهولة من شكل بيتها اللي اتخرب في ثواني، وسمير قاعد كأنه جنازة.
التفتّ وطلعت شقتي وأنا حاسة إني طايرة في السما، كرامتي رجعتلي، وحقي جيبته تالت ومتلت، والفلوس والشقة بقوا ملكي.. سيبتهم في المستنقع بتاعهم وفتحت صفحة جديدة، وأنا عارفة إن اللي جاي بتاعي أنا وبس.
دخلت شقتي وقعدت في الصالة، وبصيت حواليا ونفست بجد لأول مرة من سنين. الشقة اللي شهدت على دموعي وقهرتي، بقت ملكي أنا وبس، ومعاها نص مليون جنيه في البنك كسروا عينهم وداسوا على طمعهم وجشعهم.
فتحت تليفوني وشوفت رسالة البنك بتأكيد تحويل المبلغ، مسحت الفيديو اللي كان مرعبهم، مش عشان خاطرهم، بس عشان أنا جبت آخري معاهم
واللعبة انتهت لصالحي تماماً. قمت لمېت كل حاجة تخص سمير في الشقة؛ لبسه، ساعاته، حتى صورته
اللي كانت على الحيطة شلتها ورميتها في كيس ژبالة كبير ونزلته حطيته قدام باب شقة حماتي.
وأنا نازلة السلم، سمعت صوت خناقهم عالي وطالع للممر.. صوت سمير وهو پيصرخ في شذى ويلومها إنها السبب في ضياع الشقة والفلوس، وشذى وهي بتصوت وبتدعي عليه وعلى أمه وبتقوله إنها ندمانة إنها اتجوزته. وقفت ثانية واحدة، ابتسمت بانتصار وكملت طريقي لفوق.
عدت الأيام، ويوم السبت الصبح روحت مع المحامي ووثقت عقد الشقة والتنازل رسمي، وبقيت واقفة على أرض صلبة. عرفت بعد كدة من الجيران إن فدوى أم شذى توفت بعد الإجراءات بأسبوع، والورث اللي شذى كانت ھتموت عليه وتقهرني بسببه، طلع عليه ديون وقضايا ومشاكل في الخليج، وسمير وشذى بقوا بياكلوا في بعض من كتر الفقر والغل، والبوليس بدأ يطاردهم بسبب شيكات وتزوير.
أما أنا، فبقت حياتي هادية، قفلت الباب ده ورايا، وبدأت أستثمر الفلوس في مشروع صغير كنت دايماً بحلم بيه. كل ما بفتكر اليوم اللي رماني فيه في الشارع السريع، ببتسم وبقول لنفسي الرمية دي مكنتش النهاية.. دي كانت البداية اللي فوقتني وعرفتني إن كرامة الست هي رأس مالها، واللي يدوس عليها، يداس تحت الرجلين.

تم نسخ الرابط