قصة امانى سيد

موقع أيام نيوز

بقى على المكشوف في الورق، يبقى لازم اعرف السر اللي مخبينه ورا الجوازة دي، وعمري ما هسكت غير لما أخليه يندم على كل لحظة ذل عشتهالي، ويدفع تمن استغفالي غالي أوي.
رجعت البيت والورقة في شنطتي كأنها قنبلة موقوتة مستنية اللحظة الصح عشان أفجرها في وشوشهم. دخلت شقتي وقعدت في الصالة، فضلت باصة للسقف وأنا برتب أفكاري.. ندى الضعيفة ماټت خلاص، دلوقتي لازم أشغل دماغي عشان أعرف هما مخبين إيه، وأجيب آجرهم.
نزلت شقة حماتي بعد العصر بخطوات هادية، ملامح وشي كانت باردة تماماً ومفيش عليها أي أثر للي عرفته. أول ما دخلت، لقيت الصالة هسس، وحماتي قاعدة في ركن لوحدها وشكلها شايل هم الدنيا.
أول ما شافتني داخلة، وقفت وبصتلي بغل وزعقت بصوت واطي عشان محدش يسمع لكِ عين تنزلي يا مچرمة بعد اللي عملتيه في البنت؟ البنت رجليها اتهرت ومبقتش قادرة تقف عليها! لولا سمير حلف ميعملش شوشرة في المنطقة ويلم الدور، كان زمانك بايتة في القسم النهاردة!
لقيت نفسي ببتسم ببرود، وقربت منها وقعدت على الكنبة بكل ثقة وقلت لها أهلاً يا حماتي.. ومين قالك إني خاېفة من القسم؟ وبعدين سمير ملمش الدور عشان خاېف على شكلي، سمير خاېف من حاجة تانية خالص.. خاېف من الفضايح اللي ممكن تطلع لو رجل الأمن سأل البنت دي تقرب له إيه وقاعدة هنا بصفتها إيه!
حماتي وشها اتخطف في ثانية، وعينيها لفت يمين وشمال بتوتر واضح، وحاولت تداري ارتباكها وزعقت تقرب له إيه يعني؟! ما إحنا قايلين بنت عمه ومطلقة وتعبانة! أنتِ اټجننتي رسمي يا ندى وشكلك كدة بتخرفي!
ارتباك حماتي أكد لي إن فيه سر كبير هما مرعوبين منه، وإن جواز سمير من شذى مش مجرد جواز عادي.. فيه مصېبة هما مخبينها ورا الستار ده، وسايبيني في البيت عشان أكون الضحېة أو الغطاء للعبة بتاعتهم.
وفجأة، الباب اتفتح ودخل سمير، وكان باين عليه الإرهاق وعينه حمرا من قلة النوم. أول ما شافني قاعدة وحاطة رجل على رجل بكل برود، عروق وشة برزت وقرب مني وهو بيجز على سنانه أنتِ لسه ليكي عين تقعدي في البيت ده وتتكلمي مع أمي؟ أنا لولا باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين...
وسكت فجأة! كأنه لقط الكلمة قبل ما تطلع من بوقه وبلعها بسرعة وبص لأمه بتوتر.
أنا لقطت الكلمة في ثانية، وقفت وقربت منه وعيني في عينه، وقلت بنبرة مليانة تحدي وسخرية باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين؟ فاضلين في إيه يا سمير؟ كمل كلامك.. متسكتش!
سمير اتزرجن في مكانه، ووشه جاب ألوان، وحاول يلم الليلة بسرعة ويرجع نبرة التحمّق بتاعته. زعق وهو بيبعد عينه عني باقٍ على الكام يوم اللي فاضلين في الشهر يا فدوى.. قصدي يا ندى! عشان هطلقك وتروحي في ستين داهية! اطلعي فوق ومتورينيش وشك!
نزلت الكلمة في ودني، بس لقطت اللغبطة.. قال فدوى؟ مين فدوى دي كمان؟! الحكاية بدأت توسع وتكبر، والسر شكله مش مجرد جوازة وبس، ده وراه شبكة ومصېبة سودا هما واقعين فيها ومستنيين كام يوم عشان تخلص.
بصيتله بابتسامة صفرا وقلتله هطلع يا سمير.. هطلع ومستنية اليوم اللي هتطلقني فيه بفارغ الصبر، بس يارب وقتها متبكيش بدل الدموع ډم.
سيبتهم وطلعت شقتي، دماغي كانت بتودي وتجيب. فدوى.. والكام يوم اللي فاضلين.. والجوازة السرية من شذى.. وسايبني على ذمته! الخيوط بدأت تتشابك في عقلي. طلعت التليفون وكلمت صاحبتي منى اللي شغالة في بنك، وقلت لها منى، عايزاكي في خدمة عمر.. سمير جوزي، عايزاكي تكشفيلي على حساباته أو أي حركات بيع وشراء باسمه أو باسم بنت عمه شذى في
الكام يوم اللي فاتوا، شوفيلي وراهم إيه.
منى استغربت بس حست بنبرة صوتي الجادة وقالتلي هحاول يا ندى، هرد عليكي بكرة بالكتير.
قعدت في شقتي وأنا عيني مش بتغفل، ومستنية الصبح يجي عشان أشوف أول خيط في المصېبة اللي هما راسمينها عليا، وأعرف سمير مخبيني على ذمته عشان يداري بيها إيه بالظبط!
مر الليل عليا كأنه سنة، مكنتش قادرة أغمض عيني، وصوت أفكاري كان أعلى من أي حاجة حواليا. كل شوية يتردد في ودني اسمه وهو بيغلط وبيقول فدوى، وملامح حماتي المړعوپة، ووش سمير اللي اتخطف وهو بيقول الكام يوم اللي فاضلين.
على الساعة حداشر الضهر، تليفوني رن.. كانت منى. ردت بسرعة وأنا بنهج من التوتر إيه يا منى؟ طمنيني، وصلتي لحاجة؟
صوت منى كان واطي ومړعوپ وهي بتقولي ندى.. أنتِ جوزك ده شغال في إيه بالظبط؟ الحسابات اللي كشفت عليها دي وراها مصېبة!
قلبي سقط في رجليا وقلت لها أنطقي يا منى في إيه؟
منى اتنهدت وقالت سمير حساباته كلها كانت صفار من فترة، لكن من أسبوعين بالظبط، دخل حسابه مبلغ ضخم جداً.. اتنين مليون جنيه! والمبلغ ده جيله تحويل من برة مصر من واحدة اسمها فدوى عبد الرحمن.. والغريبة بقى يا ندى، إن سمير امبارح بالليل، وهو معاكِ في المستشفى مع بنت عمه، عمل توكيل وسحب جزء من الفلوس دي وحولها لحساب شذى!
سمعت الكلام وحسيت إن في حد ضړبني على دماغي. فدوى دي هي اللي باعتة الفلوس!
منى كملت وصوتها بيترعش والأقوى من كدة يا ندى.. أنا دعبست ورا اسم فدوى دي، طلعت الست دي سيدة أعمال عايشة في الخليج، ومريضة بمرض خطېر وفي أيامها الأخيرة.. والفلوس دي مبعوتة لسمير تحت بند تسوية وإبراء ذمة، بس الأهم من ده كله.. إن فدوى دي تبقى أم شذى! اللي شذى قايلة لكم إنها ماټت من زمان!
قفلت مع منى وأنا مش شايفة قدامي، والصورة وضحت في دماغي زي الشمس. شذى مش جاية تقعد عشان حامل وتعبانة، وشذى مش مطلقة ولا غلبانة! شذى وأمها وسمير وحماتي عاملين لعبة.. أم شذى بټموت وعايزة تكتب ثروتها أو تسيب ورث بنتها، وسمير اتجوز شذى عشان يستولوا على الفلوس دي سوا!
وطالما فدوى بټموت وفاضل لها أيام.. يبقى هما مستنيين مۏتها عشان الورث يثبت لشذى وسمير، وعشان كدة سمير قال باقي على الكام يوم اللي فاضلين! وسايبني أنا على ذمته ك ستار قدام فدوى وقدام الدنيا كلها، عشان لو حد سأل أو فتش ورا سمير، يلاقي حياته طبيعية ومتجوز ومستقر، ومحدش يشك في الجوازة السرية والفلوس اللي بتهرب على حساب شذى!
مسكت الشنطة بتاعتي، وطلعت منها الورقة بتاعة القيد العائلي، وفتحت تليفوني على الفيديو بتاع سمير وهو شايل شذى.. وضحكت ضحكة عالية رنت في الشقة كلها.
بقى بتستغلوني وتذلوني عشان تكونوا ثروة من ورا الست اللي بټموت؟ وسايبيني غطاء لوساختكم؟ تمام يا سمير.. الكام يوم اللي مستنيهم عشان تاخد القاضية، أنا اللي هخليهم أيام سودا على دماغكم!
نزلت شقة حماتي فوراً وأنا واخدة في إيدي تليفوني والورق، وخطواتي كانت واثقة كأني ملكة داخلة على عرشها. أول ما فتحت الباب، لقيت سمير قاعد في الصالة وحاطط اللاب توب قدامه وبيكتب بسرعة، وشذى قاعدة جنبه ورجليها لسه متغلفة بالشاش، وحماتي بتناوله كوباية شاي.
أول ما شافوني داخلة، شذى لوت بوزها وبصت الناحية التانية
تم نسخ الرابط