حكاية امل ١ حكايات زهرة حصري

موقع أيام نيوز

كنت بحضر الغدا، وقولت أدخل أوضتها أناديها عشان تاكل. فتحت الباب براحة وصوت رجلي مكنش باين.. وبصيت.. واټصدمت صدمة عمري!
​جسمي كله اتنفض، وحسيت إن ركبي مش شايلاني. الډم اتجمد في عروقي من اللي شفت بنتي بتعمله! لثواني مكنتش قادرة أستوعب، هل ده حقيقة ولا أنا اټجننت؟
​جريت بسرعة الصاروخ، مكنتش شايفة قدامي من كتر الذهول والخۏف والرجفة اللي هزت كياني. دخلت الصالة وجوزي كان قاعد بيشرب شاي، مسكته من إيده بكل قوتي وكنت بشده ورايا وأنا بتنفض وبترعش كأني شوفت مېت قايم من تربته.
​جوزي استغرب من منظري وزعق: "في إيه يا ولية؟ جرا ل عقلك إيه؟" مكنتش قادرة أنطق، لساني كان مربوط.. شديته لحد باب الأوضة، ورفعت إيدي وأنا بصوب صباعي ناحية البنت، وإيدي بتترعش زي ورقة شجر في مهب الريح.
​جوزي بص مكان ما شاورت واتجمد في مكانه كأنه اتحول لتمثال من تلج. عينيه وسعت على أخرها وعرف وقتها ليه ربنا اختار البنت دي تعيش !!!!!.....
جوزي وقف متنح، أنفاسه حامية وصوت ضربات قلبه كنت سامعاها من كتر الصمت اللي حل في الأوضة. البنت، أمل، اللي كان مفكرها "قاټلة أخوها" واللي قاطعها ١٣ سنة، كانت قاعدة على الأرض في ركن الأوضة، وحواليها ورق كتير جداً، خرائط، ورسومات هندسية معقدة، وكتب قديمة بلغات غريبة، وجنبها "تابلت" قديم كانت مستلفاه من بنت عمها عشان تذاكر عليه.
​لكن الصدمة مكنتش في الورق، الصدمة كانت في اللي بتعمله! أمل كانت ماسكة حتة حديدة مصدية، وفي إيدها التانية جهاز صغير متوصل بأسلاك غريبة مجمعاها من لعب أطفال قديمة وخردة من البيت، وكانت بتركب قطع دقيقة جداً مع بعض بحرفية ومرونة متطلعش من إيد دكتور جراح! والأغرب من ده كله، إنها كانت بتكلم نفسها بلغة إنجليزية فصحى وبطلاقة رهيبة، وبتكتب معادلات رياضية وفيزيائية معقدة جداً على الحيطة بتباشير، معادلات دكاترة الجامعة ميعرفوش يفكوا رموزها!
​بس مش ده اللي جمد الډم في عروق أبوها.. اللي جمده إنه لمح على شاشة التابلت تصميم كامل لـ "ماكينة ري حديثة" كانت بتشتغل بالطاقة الشمسية وبتوفر نص المياه، والتصميم ده كان عليه اسم "مشرع تطوير أراضي الصعيد" باسم شركة هندسية كبرى كان جوزي نفسه مقدم فيها على شغل عشان يورد لهم مستلزمات ورفضوه وقالوا له التصاميم اللي معاك قديمة ومبتنفعش! البنت كانت بتعدل على التصميم ده وبتصلح العيوب اللي فيه وهي عندها ١٣ سنة!
​جوزي رجع خطوتين لورا، وشه جاب مية لون، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مړعوپ وواطي: "ده.. ده إيه ده؟ البنت دي ملبوسة؟ دي جنية؟"

تم نسخ الرابط