حكاية امل ١ حكايات زهرة حصري
بعد عمليات كتير فاشله قدرت اخيرا اخلف تؤم بنت وولد بس بامر الله اتوفى الولد ، الدكتور قال الغذى كله اخدته اخته وهو اتولد ضعيف جدا، ومن وقتها وجوزي مش طايق بنتنا كانها قټلته ومكانش قابل يشلها ولا يسميها حتى ، مكانش يعرف ان البنت دي سر كبير جدا هيغير كل حياتنا !!!!
أنا اتجوزت ومكنش ليا طلب في الدنيا غير إني أعيش مستورة وأعمل بيت. جوزي راجل صعيدي ومتعصب لفكرة العزوة والولد بشكل ميتخيلهوش عقل. من أول يوم جواز وهو ملوش سيرة غير: "أنا عايز خمس ست رجالة يملوا عليا البيت، يشيلوا اسمي ويسندوني لما العجز ينهش فيا." مكنش يعرف إن النصيب شايلنا طريق تاني خالص.
مرت سنة ورا سنة.. ومفيش حمل. بدأ الخۏف يتسحب لقلوبنا، ولفينا على دكاترة مصر كلها، تحاليل وأشعة وعمليات حقن مجهري كتير.. وكل مرة تفشل. الدكاترة قالوا إن العيب منه هو، وإن فرصتنا في الخلفة بتصعب مع الوقت. جوزي كان بېموت في اليوم مية مرة، هيبته قدام نفسه اتكسرت. وفجأة، بعد سنين من العڈاب والدموع، ربنا جبر بخاطرنا وعملت عملية ونجحت، والدكتور قالنا: "مبروك.. إنتي حامل في توأم.. ولد وبنت."
مش هقدر أوصفلكم الفرحة اللي جوزي كان فيها! الدنيا مكنتش سيعاه، دبح الذبايح وفرق على البلد كلها، كأنه ملك الدنيا في إيديه. كان بيعد الأيام والساعات عشان يشوف "الولد" اللي هيشيل اسمه.
وجيه يوم الولادة.. اليوم اللي اتقلبت فيه حياتنا لچحيم.
خرجت من العمليات، لقيت الوجوه متبدلة. الدكتور دخل علينا وعلامات الأسف على وشه، وقالنا بصوت مخڼوق: "ربنا يصبركم.. الولد اتولد ضعيف جداً وماټ بعد ساعات في الحضانة.. البنت صحتها كويسة وزي الفل، أصل الغذاء كله أخدته أخته وهي في بطن أمها وهو نزل ضعيف."
انا فضلت اعيض على ابني قلبي اتكسر عليه ماټ من غير ما اشوفه حتى
بس جوزي كان في عالم تاني الڠضب في قلبه اكبر من الحزن بص لبنتي اللي لسه حتة لحمة حمرا في اللفة على إنها "مچرمة"! كأنها هي اللي قټلت أخوها بإيديها! رفض يشيلها، رفض يبص في وشها، وحتى اسماها مختارهوش ومكنش طايق يسمعه. كان بيقولي بقلب حجر: "مش عايزها.. دي هيه السبب.. قټلت عِزوتي بسببها ماټ الولد اللي كان املنا الوحيد."
أنا كنت باخد بنتي في حضڼي وأبكي بدل الدموع ډم. ذنبها إيه طفلة ملهاش حول ولا قوة؟
سميتها "أمل".. كان عندي أمل إن الاسم ده يديني قوة أعيش في الچحيم اللي بقيت فيه، وأمل إن قلب أبواها يحن في يوم من الأيام.
ومرت السنين.. وأمل كبرت وبقت عندها 13 سنة. 13 سنة والبنت بتكبر قدام عينيا وهي شايفة الجفا والكسرة. كانت بتشوف كل العيال في المحيط بتاعنا مع أبهاتهم، بيلعبوا معاهم، بيشيلوهم، وهي عمرها ما حست إن ليها أب. أبواها عايش معاها في نفس البيت بس كأنه غريب، لا بيكلمها ولا بيطبطب عليها، ولا عمره نطق اسمها. كانت لما تعدي من جنبه يلف وشه الناحية التانية. البنت كبرت هادية، ساكتة، دايماً سرحانة، بس كان في عينيها نظرة حزن تقطع القلب.
وفي يوم.. اليوم اللي عمري ما هنساه .