ساعدت راجل كبير في السن
سميحة، ولقيت قبر صغير مكتوب عليه اسم عبدالرحمن مرسي، وهو اسم الجد بتاع عبدالرحمن، وحفرت بجانب القپر شوية، ولقيت صندوق تاني، جواه قرص صلب خارجي، وكتاب مذكرات قديم.
في القرص الصلب، لقيت فيديوهات وتسجيلات صوتية تثبت إن عيلة المنياوي مش بس مسؤولة عن تلوث النيل، لا كانوا متورطين في قضايا فساد كبيرة، وتهريب أموال، وحتى في اختفاء ناس كانت بتحاول تكشفهم. ولقيت في المذكرات تفاصيل دقيقة عن كل حاجة، واسماء الناس اللي ساعدوهم في التستر، وكل الأدلة اللي كانت ناقصة.
لكن مش كل حاجة كانت سهلة من اليوم ده، بدأت أشعر إن فيه حد بيتابعني. كنت بلاقي الشبابيك مفتوحة في شقتي رغم إني بغلقها كويس. وكنت بلاقي رسائل ټهديد على باب بيتي، مكتوب فيها سيب اللي مش ليك، ونجي نفسك. وصلت لمرحلة إنهم كسروا باب شقتي لما كنت برة، وفتشوا كل حاجة، لكنهم ما لقوش حاجة، لأنني كنت خبيت الأدلة في مكان آمن ومش عارف بيه غيري وسميحة.
خفت عليا، وخفت على سميحة، لكني تذكرت كلام عبدالرحمن، وتذكرت الأطفال اللي ماتوا، والأسر اللي اټدمرت، وقررت إني مش هرجع وراء مهما حصل. طلبت مساعدة من صحفي قديم كان صديق لوالدي، راجل شريف ومش بېخاف، وسميته كمال، وقلت له على كل حاجة، وريته الأدلة.
كمال كان متأثر جدًا، وقال لي
ده أهم ملف وصل لي طوال عمري يا سلمى. ده مش بس قضية تلوث، ده قضية فساد كامل بيمس كل حاجة حلوة في بلدنا. وهنوصل الحقيقة لكل الناس، مهما كان الثمن.
بدأنا نرتب الأدلة، ونجهز التقارير، واتفقنا ننشر الحقيقة في الجرائد والقنوات الإخبارية الموثوقة، ونرسل نسخة من كل الأدلة للنيابة العامة، وللجهات الرقابية المختصة. لكن عيلة المنياوي كانوا أسرع منا حاولوا يمنعوا نشر الخبر، وقدموا بلاغات كاذبة ضدي، وقالوا إنني سړقت أوراق من منزلهم، وإنني كنت بابتزازهم. وصلوا لدرجة إنهم حاولوا يلقوا عليا تهمة تزوير، لكن كمال والصحفيين الشرفاء وقفوا جنبي، ونشروا جزء من الأدلة اللي ما يقدروش ينكروها، وبدأت الحقيقة تظهر للناس.
في نفس الوقت، تحسنت حالة عبدالرحمن شوية، وبدأ يستجيب للعلاج، وسمع بإننا وصلنا للأدلة، وإن الحقيقة بدأت تظهر، ففرح جدًا، وطلب مني أجيب له نسخة من الجريدة اللي كتبت عن القضية.
بعد أسبوع، اتخذت النيابة العامة قرار بمنع سفر أفراد عيلة المنياوي، وبدأت التحقيقات الرسمية، واتضح إن كل كلام عبدالرحمن صحيح مائة في المائة، وإنهم كانوا بيستخدموا نفوذهم وعلاقاتهم عشان يخفوا الچريمة الكبيرة دي كل السنين.
في يوم المحكمة، كانت القاعة مليانة بالناس، والصحفيين، وأهالي الضحايا. عبدالرحمن كان جاي معانا على كرسي متحرك، وسميحة بجانبه، وأنا واقفة جنبهم. لما بدأ القاضي يقرأ الأدلة،
ويسمع الشهود، ويتأكد من صحة كل حاجة، شفت دموع عبدالرحمن بتسيل على خده، وابتسم لي نفس الابتسامة الصغيرة اللي شفتها أول مرة في الشارع.
في النهاية، أصدرت المحكمة حكمها بإدانة أفراد عيلة المنياوي، وحكم عليهم بالسجن لمدة طويلة،
ومصادرة كل أموالهم اللي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة، وإيقاف المصنع، وإلزامهم بدفع تعويضات ضخمة لأهالي الضحايا، وتنظيف المنطقة الملوثة وإعادة تأهيلها.
بعد ما انتهت الجلسة، جاني عبدالرحمن، ومسك إيدي بيده اللي كانت لسه بتترعش، وقال بصوت ضعيف لكن مليان فرح
شكرًا يا سلمى شكرًا عشان ما سبتنيش لوحدي، وشكرًا عشان رديت الحق لأصحابه. أنا كنت متأكد إنك هتعمليها، من أول ما شفتك وانت بتقفي جنبي في عز الحر، وكل الناس كانت بتعدي ومش بتبص
عليا.
قلت له بابتسامة وعيني مغرقة دموع
الفضل مش
ليا