فتحنا قبر جدي بعد ٣٠ سنه
ما كانش ليهم فايدة دلوقتي. الساعة كانت اتنين بعد نص الليل. جهزنا كشافات قوية، وسكاكين، وعمي أخد معاه بندقية صيد قديمة كانت بتاعة جدي. ركبنا العربية النص نقل وبدأنا نتحرك ناحية الجبل المهجور اللي بيبعد عن البلد حوالي ساعة في عمق الصحراء. الطريق كان ضلمة وموحش، ومفيش أي صوت غير صوت الموتور وصوت الهوا اللي بيخبط في قزاز العربية. كنت قاعد في النص بين أبويا وعمي، والاتنين ساكتين، وشوشهم جامدة كأنهم رايحين لحبل المشنقة. وصلنا لمشارف الجبل، الأرض بقت صخرية وصعبة، ف نزلنا وكملنا مشي على رجلينا. الجبل كان شكله مرعب تحت ضوء القمر الخفيف، كأنه عملاق أسود مغطي السما.
عمي كان بيبص في ورقة صغيرة نقلها من مذكرات جدي فيها وصف للمغارة. مشينا بين الممرات الصخرية الضيقة، والبرد كان بيزيد لدرجة إن صوابعنا اتجمدت. فجأة، سمعنا صوت حفيف ورا الصخور، عمي رفع البندقية ووجه الكشاف، فلقينا ديب كبير واقف بيبص لنا.. عيونه كانت بتنور في الضلمة بشكل مش طبيعي، عيون حمراء زي الډم. الديب ما هجمش علينا، هو بس بحلق فينا كام ثانية وبعدين أطلق عواء طويل هز الجبل كله، وجري واختفى وسط الصخور. أبويا قال بصوت ناشف ده مش ديب عادي.. ده الحارس بتاع المكان. قربنا. وبعد كام متر، ظهرت قدامنا فتحة مغارة كبيرة، وكان طالع منها نفس ريحة الكبريت والبخور اللي شميناها في القپر!
الجزء السابع داخل المغارة
دخلنا المغارة وإحنا ساندين على الصخور. الكشافات كانت بتقطع الضلمة بصعوبة لأن الهوا جوه كان مليان بغبار كثيف وضباب غريب. الحيطان بتاعة المغارة كانت مليانة بنفس الرسومات والنقوش الحمراء اللي شفناها على أرضية القپر حوالين التابوت. مشينا لداخل المغارة حوالي خمسين متر، لحد ما وصلنا لأوضة واسعة في العمق. في وسط الأوضة دي، كان فيه حاجة خلتنا نقف في مكاننا من الصدمة. كان فيه سرير مبني من الحجر، وفوق السرير ده كان فيه لبس جدي القديم.. العباية والعمامة بتاعته محطوطين كأن فيه حد لابسهم ونايم، بس مفيش چثة جوه الهدوم! وحوالين السرير الحجري، كانت فيه سلاسل حديدية مکسورة ومرمية على الأرض، شكلها نسخة تانية من السلاسل اللي في القپر.
أبويا قرب من السرير الحجري وبص على الهدوم، فجأة لقى ورقة مطوية جوه جيب العباية. فتحها ولقاها مكتوبة بخط جديد.. خط مش من تلاتين سنة، خط مكتوب بحبر لسه منشفش تماماً! الورقة كان مكتوب فيها العهد لا ېموت بمۏت الحارس. الډم طلب الډم، والأخ الصغير كان البداية. إذا أردتم إنقاذ الباقين، فالقربان القادم يجب أن يوضع في التابوت الأسود قبل طلوع شمس اليوم الثالث. عمي زعق بړعب الخط ده.. ده خط أخوك اللي ماټ! الولد هو اللي كتب ده قبل ما ېموت؟! في اللحظة دي، سمعنا صوت ضحكة مكتومة جاية من زوايا الأوضة المظلمة.. ضحكة صوتها بيشبه صوت جدي، وصوت أخويا المېت في نفس الوقت!
الجزء الثامن المواجهة في الظلام
وجهنا الكشافات كلها ناحية الصوت. في زاوية المغارة، كان فيه ضل أسود كبير بيتحرك على الحيطة، الضل ما كانش ليه صاحب، يعني مفيش حد واقف عشان يعمل الضل ده! الضل بدأ يكبر ويتشكل على هيئة راجل عجوز بجلابية وعمامة، وبدأ يقرب مننا على الحيطة وهو بيصدر نفس الضحكة المرعبة. عمي ضړب خرطوش من البندقية على الحيطة، الصوت كان قوي جداً وعمل صدى يصم الآذان، والصخور بدأت تنزل منها فتافيت، لكن الضل ما اتأثرش. الصوت