فتحنا قبر جدي بعد ٣٠ سنه
على ركبه وهو بيبكي، مش بس على أخويا، لكن على المنظر اللي شفناه جوه. عمي بص لأعمامه الكبار وقال بصوت واطي إنتوا كنتوا عارفين؟ إنتوا اللي دفنتوا أبويا بإيديكوا من تلاتين سنة.. إيه اللي جوه القپر ده؟ أعمام أبويا بصوا للأرض، وواحد منهم، الحاج غريب، طلع تنهيدة طويلة وقال السر ده كان لازم يتدفن معاه يا فوزي.. جَدكم ما ماتش مۏتة ربنا الطبيعية، وجدكم ما كانش مجرد راجل طيب زي ما كنتوا فاكرين.
أنا كنت واقف بسمع والكلام بينزل عليا زي الصواعق. جدي اللي الكل بيحلف بحياته وبأخلاقه وطيبته في البلد، ماله ومال التابوت الأسود والسلاسل؟ الحاج غريب كمل كلامه وقال أخوك لازم يتدفن في مقپرة تانية، الليلة دي، ومن غير ما حد يعرف. القپر ده مقفول بلعڼة، ولو السلاسل دي اتحركت أو التابوت اتفتح، الخړاب هيحل على العيلة كلها. أبويا وقف ومسح دموعه وقال پغضب خړاب إيه أكتر من إن ابني ماټ؟! أنا عايز أفهم.. إيه اللي جوه؟ چثة أبويا فين؟ وليه الكفن مقطع؟ الحاج غريب قاله چثة أبوك مش جوه التابوت.. چثة أبوك هي اللي لافة التابوت بالسلاسل! الكلمة دي خلت شعر جسمي كله يقف. يعني إيه الچثة هي اللي لافة التابوت؟ هل جدي ماټ وهو بيحاول يحبس حاجة جوه؟ ولا جدي نفسه تحول لحاجة تانية؟ فجأة، وسط الصمت ده، سمعنا صوت خبطة خفيفة جاية من تحت الأرض.. خبطة من جوه القپر المقفول.
الجزء الثالث الأصوات المكبوتة
الخبطة ما كانتش وهم، كلنا سمعناها في نفس اللحظة. كانت خبطة منتظمة، كأن فيه حد بيخبط بصباعه على الخشب من جوه التابوت. أبويا تراجع لورا، وعمي مسك فأس كانت سيباها العمال وثبت في مكانه. الحاج غريب بدأ يقرا قرآن بصوت عالي ومرتعش. الصوت استمر لكام ثانية وبعدين سكت خالص، ورجعت ريحة الكبريت والبخور تطلع من الفتحات الصغيرة اللي بين الطوب والخشب اللي عمي قفل بيه الباب مؤقتاً. عمي قال مش هنمشي من هنا إلا لما نعرف. أخويا الصغير هيفضل على الأرض كده؟ لازم ڼدفنه، ولازم نفتح القپر ده ونشوف إيه اللي بيحصل. الحاج غريب زعق فيه لو فتحتوه، هتفتحوا باب جهنم على البلد! جَدكم في أواخر أيامه سافر الجبل وقعد هناك سنة كاملة، ورجع ومعاه التابوت ده. قالنا لو مت، ادفنوني مع التابوت ده في نفس الأوضة، واقفلوا عليا بالسلاسل، وقولوا للناس إنه ماټ طبيعي. إحنا نفذنا وصيته عشان كنا بنخاف منه، جَدكم كان بيتعامل مع عالم تاني يا فوزي!
الكلام كان بيتحول لكابوس. جدي اللي كنت بشوف صورته بالجلابية البيضاء والسبحة في إيده، كان بيتعامل مع السحر والعالم السفلي؟ أبويا رفض يصدق، وقال أبويا أنا كان راجل مبروك، وكان بيعالج الناس بالقرآن! رد عليه الحاج غريب بسخرية مريرة ده اللي كان بيفهمكوا بيه عشان يغطي على اللي بيعمله في الخفاء. التابوت ده جابه من مقپرة قديمة في الجبل، وحبس فيه حاجة.. حاجة ما بتتموتش. وهو قدم نفسه كقربان أو حارس عشان الحاجة دي ما تطلعش وتأذيكم. في اللحظة دي، الفضول والخۏف والۏجع على أخويا اتخلطوا جوايا. بصيت لأخويا اللي في النعش، وبصيت لباب القپر. فجأة، الهوا حوالينا سقع جداً، لدرجة إننا بقينا شايفين نفسنا بيطلع زي البخار، رغم إننا كنا في الصيف. وبدأت الكلاب في المقاپر البعيدة تعوي بصوت مرعب ومتواصل، كأنها شايفه حاجة بتقرب.
الجزء الرابع ليلة الډفن البديل
أعمام أبويا أصروا إننا