ابني ماټ بقلم صابرين محمد

موقع أيام نيوز

ابني ماټ وهو عنده عشرين سنة في حاډثة عربية وبعد خمس سنين ، دخل فصلي طفل صغير ، أول ما رفعت عيني عليه حسيت إن قلبي وقف في من مكانه لأن تحت عينه الشمال كانت نفس الوحمة نفس العلامة اللي كنت بحفظها عن ظهر قلب في وش ابني.
من يوم ما جبت ابني للدنيا وأنا وهو لوحدنا بنواجه الحياة. أبوه ساب الدنيا قبل حتى ما يشوفه ومن ساعتها بقيت أنا الأم والأب والسند والبيت والدنيا كلها بالنسبة ليه وهو كمان كان دنيتي الوحيدة والسبب اللي كنت بصحى عشانه كل صبح.
كبر قدام عيني سنة ورا سنة. أول يوم مدرسة ، أول مرة نزل يلعب لوحده ، أول مرة ناداني وهو فرحان بنجاحه كل لحظة كانت بالنسبة لي كنز. كنت ببص ليه وأقول في سري إن ربنا عوضني بيه عن كل حاجة خسرتها وإن وجوده في حياتي كان كفاية يهون أي تعب مر عليا.
ولما بقى عنده عشرين سنة ، خرج من البيت زي أي يوم عادي. قبل ما يقفل الباب بصلي وابتسم وقال بلاش تستنيني على العشا ممكن أتأخر شوية. ماكنتش أعرف إن دي آخر مرة هشوف فيها ابتسامته.
وبعدها بساعات جالي خبر ۏفاته. قالوا إنها كانت حاډثة عربية والسواق كان سايق وهو سکړان. الظابط حاول يهون عليا وقال بهدوء اطمني ابنك ما اتألمش. لكن ولا كلمة في الدنيا كانت تقدر تخفف ۏجع أم فقدت ابنها الوحيد.
ومن يومها وأنا عايشة بجسمي بس أما روحي فاتدفنت معاه تحت التراب.
فاكرة يوم دفنه كأنه امبارح. كنت واقفة قدام قپره وببص للتراب ومش قادرة أستوعب إن ابني اللي كان مالي عليا البيت بضحكته بقى تحت الأرض. فضلت أسأل نفسي إزاي الشمس طلعت تاني وإزاي الناس راحت شغلها وإزاي الدنيا كملت عادي بعد ما حياتي أنا وقفت.
عدّت خمس سنين كاملة حاولت أرجع أعيش وكملت شغلي في حضانة الأطفال ، يمكن ضحكاتهم تداوي جزء صغير من اللي انكسر جوايا. كان أسهل إني أدي حناني لأطفال الناس ، بدل ما أفضل كل يوم راجعة لبيت ساكت مفيهوش غير صور ابني وذكرياته اللي عمرها ما سابتني.
كل طفل كان بيفكرني بحاجة فيه ضحكة ، كلمة ، طريقة جري لكني كنت دايمًا بقول لنفسي إن دي مجرد مشاعر أم فقدت ابنها وإن مفيش حد هيشبهه أبدًا.
لحد الصبح اللي دخلت فيه المديرة ومعاها طفل جديد.
ابتسمت وقالت ده آدم لسه منقول عندنا جديد.
دخل وهو مستخبي وراها مكسوف وماسك شنطته بإيده الصغيرة ولما طلبت منه يعرف نفسه رفع عينه ناحيتي لأول مرة 
أول ما بصيت له اتجمدت مكاني.
مش بس الوحمة حتى طريقته وهو بيميل راسه وابتسامته الصغيرة وهو مكسوف كانوا شبه ابني بشكل يخوف.
وللحظة حسيت إني مش شايفة طفل غريب حسيت إني ببص على جزء من ابني عمر رجعلي من بعيد. حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة وإن فيه آلاف الأطفال عندهم نفس العلامات ، لكن قلبي كان بيرفض يصدق.
كملت الشرح بالعافية وكل شوية كانت عيني تروح عليه من غير ما أحس. كل حركة منه كانت بترجعلي ذكرى قديمة وكل مرة يضحك فيها كنت بحس إن الزمن بيلعب بيا.
بعد ما خلص اليوم قربت منه وقعدت على ركبتي عشان أبقى في مستواه وسألته بهدوء
مين هييجي ياخدك بعد المدرسة؟
ابتسم ببراءة وقال
ماما وبابا الاتنين جايين النهارده.
هزيت راسي كأني عادي لكن إيدي كانت بتترعش وقلبي كان بيدق بطريقة عمري ما حسيتها.
فضلت مستنية آخر اليوم عشان أشوف مين هييجي ياخده. ورغم إن دوامي كان خلص فضلت قاعدة في رعاية ما بعد الدوام وكل شوية أقول لنفسي إني بس عايزة أطمن على الطفل لكن الحقيقة إني كنت مستنية أشوف أهله ، يمكن ألاقي تفسير للي شفته.
ولما الطفل جري وهو پيصرخ ماما رمى شنطته من على ضهره وجرى بكل فرحة ناحية الباب.
رفعت عيني أشوف الست اللي فتحِت ليه حضنها 
وفي اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت واتسمرت مكاني من الصدمة لأن الست دي كانت آخر واحدة في الدنيا كنت أتوقع أشوفها قدامي.
صابرين_محمد
سيب لايك وكومنت لو القصة لمستك 
ومتنساش تصلي على النبي ﷺ وأنا هرد بالتكملة في أول تعليق.
ابني ماټ وهو عنده عشرين سنة في حاډثة عربية وبعد خمس سنين ، دخل فصلي طفل صغير ، أول ما رفعت عيني عليه حسيت إن قلبي وقف في من مكانه لأن تحت عينه الشمال كانت نفس الوحمة نفس العلامة اللي كنت بحفظها عن ظهر قلب في وش ابني.
وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
بلعت ريقي بصعوبة وقربت منه وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي.
مين قالك إن في حاډثة يا آدم؟
بص للعربية اللعبة شوية، ولفها بين صوابعه الصغيرة، وقال بهدوء
محدش... أنا شفتها.
سألته باستغراب شفتها فين؟
رد وهو مركز في العربية في الحلم... عربية لونها غامق، وكانت ماشية بسرعة أوي... وبعدها سمعت صوت خبطة جامد.
اتسعت عيني، لكني حاولت أقنع نفسي إنه خيال طفل.
في اللحظة دي دخلت المساعدة تنادي الأطفال عشان ميعاد الأكل، فجري آدم مع زمايله كأنه مقالش أي حاجة غريبة.
أما أنا، فضلت واقفة مكاني.
طول اليوم وأنا بفكر... هل الطفل ده سمع حد بيتكلم عن الحاډثة؟ ولا دي مجرد مصادفة تانية؟
لكن المصادفات بقت كتير.
...
بعد كام يوم، نهى بقت تيجي كل يوم تستلم آدم، وكل مرة كنت بحاول أتكلم معاها شوية.
لحد ما في يوم قلتلها
هو آدم مولود إمتى؟
ابتسمت وقالت من خمس سنين وشهرين.
التاريخ دخل قلبي زي السهم.
كان نفس الشهر... ونفس الأسبوع... اللي فقدت فيه ابني.
هزيت راسي وسكت.
نهى لاحظت شرودي وقالت مالك؟ وشك اتغير.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت افتكرت حاجة قديمة.
بصتلي نظرة طويلة، كأنها فاهمة أكتر مما بتقول، لكن قبل ما تنطق، آدم شدها من إيدها.
ماما... يلا.
وركبوا العربية ومشيوا.
...
في اليوم اللي بعده، كان عند الأطفال نشاط رسم.
طلبت منهم يرسموا أي مكان بيحبوه.
الأطفال رسموا بيوت وحدايق وبحر.
إلا آدم.
فضل ساكت، وبعدين بدأ يرسم طريق طويل.
وفي آخر الطريق... رسم شجرة كبيرة.
وتحتها شاهد قبر.
ولما خلص، كتب تحت الرسمة بخط طفل صغير
هنا كنت بنام.
حسيت ببرودة سرت في جسمي.
قربت منه وسألته بهدوء
إيه المكان ده يا آدم؟
رفع عينه ليا، وقال بمنتهى البراءة
مش عارف... بس أنا حافظ الطريق ده.
قبل ما ألحق أسأله أي سؤال تاني...
دخل الحارس وهو بيدور عليا وقال
في راجل برة بيسأل عليكي بالاسم.
استغربت.
خرجت بسرعة.
ولما وصلت للباب...
لقيت رجل كبير في السن، ملامحه مرهقة، وما إن شافني حتى مد إيده ليا بظرف قديم أصفر اللون.
وقال بصوت منخفض
الظرف ده كان مع ابنك يوم الحاډث... والنهارده بس عرفت أوصله لصاحبه.
وأول ما بصيت على الظرف...
لقيت عليه بخط إيد ابني كلمة واحدة
أمي اتجمدت وأنا باخد الظرف من إيده.
إيدي كانت بتترعش، وقلبي بيدق پعنف.
بصيت للرجل وسألته بصوت مخڼوق
إزاي؟! قالوا إن كل حاجته اتسلمتلي.
تنهد وقال
وده اللي كان مفروض يحصل... بس الظرف وقع وقت نقل العربية، واتحشر تحت الكرسي. العربية اتباعت بعد القضية بسنين، ومن كام يوم الميكانيكي لقيه وهو بيفك الفرش. لما فتحت الظرف أشوف صاحبه، لقيت اسمك وعنوانك القديم.
حضنت

تم نسخ الرابط