ابني الكبير شغال بره مصر قصص حماده هيكل

موقع أيام نيوز

 بعين مفتوحة وقلب لسه بيتعلم يطمن.
أما أنا، فكنت كل ما أشوفهم قاعدين مع بعض، أفتكر إن البيت مش بيتبني بالصوت العالي ولا بالسيطرة، لكن بيتبني بالستر، وبالرحمة، وبإن كل واحد يعرف حدوده وحقوق غيره.
وفي ليلة هادية، بعد
ما العيال ناموا، لقيت ابني الكبير واقف عند باب أوضتي، وقاليا أمي، أنا مش زعلان منك... أنا بس كنت محتاجك تسمعيني من الأول.
بصيت له وقلتوأنا كمان كنت محتاجة أشوف بعيني إن الرجوع للحق عمره ما بيقلل من حد.
ابتسم، وقالالبيت اللي فيه ناس بتعرف تعتذر، عمره ما يضيع.
ومن ساعتها، بقى كل خلاف صغير عندنا يتقال في وقته، وكل زعل يتلم قبل ما يكبر، لأننا فهمنا أخيرًا إن الكرامة مش في العناد، لكن في إننا نصون بعض، ونقف مع الحق حتى لو كان صعب.
وهكذا، رجعت السکينة للبيت، لا لأن المشاكل اختفت، لكن لأن القلوب اتعلمت تسمع، والعقول اتعلمت تهدى، والكل عرف إن العدل لما يدخل البيت، يطرد منه القسۏة، ويخلي المحبة ترجع أقوى من الأول.
وبعد شهور، بقى البيت كله شاهد إن اللي اتبنى على الصراحة والاحترام عمره ما يهتز بسهولة. حتى العيال، رغم صغر سنهم، بقوا يحسوا إن الكلام الهادي أحسن من الزعيق، وإن الاعتذار مش ضعف، لكنه قوة وراحة للقلب.
وفي كل مرة كنا نقعد فيها على الغدا، كنت أبص عليهم وأحمد ربنا إن الأزمة دي، رغم ۏجعها، علمتنا درس ما كنش هيتنسي إن الأسرة مش معناها إننا نغطي الغلط، لكن معناها إننا نصلحه، ونحمي بعض، ونرجع لبعض من غير كسر ولا كرامة مهدورة.
ومن يومها، بقيت أقول لنفسي وللي حواليا البيت اللي فيه عدل، عمره ما يضيع، والبيت اللي فيه رحمة، عمره ما يبرد، والبيت اللي فيه ناس بتسمع بعض، دايمًا بيرجع أقوى من الأول.

 

تم نسخ الرابط