طلب جوزي تحليل DNA بعد دقايق من ولادتي

موقع أيام نيوز

تم تسجيله باسم أسرة غير أسرته الحقيقية.
رفعت رأسي.
قلبي بيدق پعنف.
ثم قرأت السطر الأخير.
وهذا الطفل لم يكن منى.
ساد الصمت.
كلنا بصينا لبعض.
لو الطفل ده مش أنا...
يبقى مين؟
وفجأة سعاد وقعت على الكرسي.
وشها شحب.
وقالت بصوت شبه مخټنق
أنا كنت خاېفة من اليوم ده.
قربت منها بسرعة.
تقولي إيه؟
دموعها نزلت.
وقالت
لأن الحقيقة اللي محدش يعرفها...
سكتت لحظة.
ثم أكملت
إن منى رجعت لأهلها من زمان.
شعرت إن الأرض پتنهار تحتي.
يعني إيه؟!
رفعت رأسها ناحيتي.
وعينيها مليانة حزن.
وقالت
أنتِ فعلًا بنتي.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
وأنتِ كمان بنت الست اللي ربتك.
أحمد صړخ
ده مستحيل!
هزت رأسها وهي تبكي.
هو مستحيل فعلًا... إلا لو كان في سر محدش عرفه.
سكتت ثواني.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء
لأنك ماكنتيش طفلة واحدة يوم الولادة...
أنتِ كان ليكي أخت توأم.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت طرقات قوية على باب غرفة الأرشيف.
ثم صوت رجل من الخارج يقول
افتحوا الباب... قبل ما يفوت الأوان.
ولأول مرة...
شعرت أن سر اختفائي لم يكن هو اللغز الحقيقي.
بل سر الأخت التي لم أكن أعرف بوجودها أصلًا الطرقات على الباب زادت قوة.
دق... دق... دق...
كأن اللي برا مستعجل يوصل قبل ما يحصل شيء.
أحمد وقف قدام الباب بحذر.
وقال مين؟
جاله الرد فورًا
لو لسه عايزين تعرفوا الحقيقة عن التوأم... افتحوا.
نظرت لسعاد.
وشها اتغير تمامًا.
همست پخوف
الصوت ده...
تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
مستحيل يكون عايش.
قبل ما حد يستوعب كلامها، فتح أحمد الباب.
ودخل رجل في أواخر الستينات.
شعره أبيض بالكامل.
لكن عينيه كانت مليانة توتر.
أول ما شاف الصورة القديمة على المكتب، أغمض عينيه كأنه استسلم أخيرًا.
ثم قال
سبعة وعشرين سنة وأنا مستني اللحظة دي.
الدكتور قرب منه بسرعة.
إنت مين؟
الرجل بص لينا واحد واحد.
ثم قال
أنا آخر شخص شاف التوأم مع بعض.
أنفاسي اتسحبت من صدري.
يعني أختي كانت موجودة فعلًا؟
هز رأسه.
أيوة.
وساد الصمت.
ثم أضاف
وهي لسه عايشة.
شعرت أن قلبي توقف للحظة.
أحمد مسك طرف الكرسي بقوة.
أما سعاد فبدأت تبكي بصمت.
قلت بصوت مرتعش
فين؟
الرجل سكت.
وكأنه بيجمع شجاعة عمر كامل.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
ووضعها على الطاولة.
مددت يدي وأخذتها.
كانت صورة حديثة نسبيًا.
لامرأة في أواخر العشرينات.
وأول ما بصيت لملامحها...
شهقت.
الأوضة كلها شهقت معايا.
لأنها لم تكن تشبهني فقط.
كانت نسخة مني.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
حتى الشامة الصغيرة جنب الحاجب كانت موجودة.
همست
دي...
الرجل أكمل
أختك.
دموعي نزلت دون ما أحس.
كل عمري كنت فاكرة نفسي وحيدة.
وفجأة ظهر شخص بيحمل نفس وجهي ونفس دمي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجملة اللي بعدها.
قال
هي بتدور عليكي من سنين.
رفعت رأسي بسرعة.
بتدور عليا؟
أيوة.
طب ليه ما ظهرتش؟
تنهد الرجل طويلًا.
وقال
لأنها كانت فاكرة إنك مټوفية.
اتجمد المكان.
ثم أضاف
بالضبط زي ما كنتِ فاكرة إنها مټوفية.
سعاد مسحت دموعها.
وسألت
فين هي دلوقتي؟
الرجل فتح محفظته.
وأخرج قصاصة ورق.
عليها عنوان.
ثم قال
قبل ساعتين كانت هناك.
كلنا تحركنا فورًا.
ركبنا العربية وانطلقنا ناحية العنوان.
طول الطريق قلبي كان بيدق پجنون.
كنت أتخيل شكل اللقاء.
أول كلمة.
أول نظرة.
وألف سؤال جوايا.
لما وصلنا...
اكتشفنا أن العنوان لشقة صغيرة.
صعدنا السلم بسرعة.
وقفنا أمام الباب.
ودق أحمد الجرس.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
لكن لا أحد رد.
الرجل شحب وجهه.
وقال
ده مش طبيعي.
في اللحظة دي لاحظت ورقة مدسوسة تحت الباب.
انحنيت والتقطتها.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط سريع
وصلتم متأخرين.
وتحتها مباشرة
لو عايزين تشوفوا أخت منى... روحوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية كلها.
ثم سطر أخير جعل الډم يتجمد في عروقي
المستشفى رجعنا المستشفى في نفس الليلة.
المكان كان هادي بشكل غريب، كأنه مستني وصولنا.
الرجل العجوز كان ماشي قدامنا وهو حافظ الطريق.
وصلنا للجناح القديم المهجور، الجناح اللي بدأت منه كل الأسرار قبل سبعة وعشرين سنة.
وقف قدام باب خشبي قديم.
وقال
هنا انتهت الحكاية... وهنا لازم تنتهي.
فتح الباب.
دخلنا.
كانت الغرفة فاضية إلا من كرسي واحد.
وعليه ملف.
وصورة حديثة.
جريت ناحيتها.
ولقيت الصورة لنفس البنت اللي شفتها قبل ساعات.
أختي التوأم.
لكن تحت الصورة كان فيه خطاب.
فتحته بسرعة.
وكان مكتوب
إلى أختي منى...
بدأت أقرأ والدموع في عيني.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أخيرًا عرفتي

إ
موجودة.
أنا عشت عمري كله بدور على الحقيقة. وعرفت من سنين إن ليا أخت توأم، لكن كل ما كنت أقرب أوصلك، كنت بخاف أهدم حياتك.
الست اللي ربتك كانت أمًا حقيقية بكل معنى الكلمة، والناس اللي ربتني عملوا نفس الشيء معايا.
الحقيقة اللي اكتشفتها في النهاية إننا ضيعنا عمر كامل بندور على الماضي، بينما كان المفروض نعيش الحاضر.
توقفت لحظة وأنا أتنفس بصعوبة.
وأكملت القراءة.
لو أنتي بتقري الرسالة دي، فاعرفي إني بخير. وأنا اللي طلبت من الرجل العجوز يساعدك تعرفي الحقيقة كاملة.
لكنني قررت أبدأ حياة جديدة بعيدًا عن كل الأسرار والصراعات.
أنا مش هكون بعيدة. ولما يجي الوقت المناسب، هنتقابل.
المهم تعرفي حاجة واحدة...
أنا ما نسيتكيش أبدًا، رغم إني ما شفتكيش يوم.
وقعت دموعي على الورقة.
وبقيت أبص للصورة.
لأول مرة عرفت إن عندي أخت.
ولأول مرة فهمت إن بعض النهايات مش لازم تجاوب على كل الأسئلة.
الرجل العجوز اقترب وسلمنا ظرفًا صغيرًا كان مخبأ داخل الملف.
فتحت الظرف.
وجدت داخله صورة جديدة.
صورة التُقطت قبل أيام فقط.
أختي التوأم كانت واقفة فيها أمام البحر.
ومع الصورة رقم هاتف.
ولا شيء آخر.
ابتسمت وسط دموعي.
لأنها لم تختفِ.
ولم تمت.
ولم تكن مجرد ذكرى.
كانت موجودة.
وكان عندي فرصة حقيقية أقابلها.
التفتُّ نحو أمي التي ربتني.
كانت تبكي خوفًا من أن أفارقها.
فاحتضنتها بقوة.
وقلت
إنتِ أمي... وهتفضلي أمي.
ثم احتضنت سعاد أيضًا.
لأنها هي الأخرى فقدت ابنتها سنوات طويلة.
وفي تلك اللحظة أدركت أن القلب يتسع لأكثر من حب، وأكثر من أم، وأكثر من عائلة.
بعد شهور قليلة...
وقفت على شاطئ البحر ومعي أحمد وابنتنا الصغيرة.
وكانت هناك امرأة تقترب من بعيد.
كلما اقتربت أكثر...
كنت أرى وجهي.
نفس الملامح.
نفس الابتسامة.
حتى الدموع نفسها.
توقفنا أمام بعض.
لا كلمة خرجت.
ولا سؤال.
فقط عناق طويل اختصر سبعة وعشرين عامًا من الغياب.
وبينما كانت الشمس تغيب خلف البحر، شعرت أخيرًا أن كل شيء عاد إلى مكانه.
أما أحمد، فقد تعلم درسًا لن ينساه أبدًا
أن الشك كاد يهدم أسرة كاملة، بينما الحقيقة كانت أعقد وأغرب مما تخيل.
وهكذا انتهت الحكاية...
لا بخېانة.
ولا بچريمة.
بل بلقاء عائلة ضاعت سنوات طويلة، ثم وجدت طريقها إلى بعضها من جديد.
النهاية.

تم نسخ الرابط