طلب جوزي تحليل DNA بعد دقايق من ولادتي
المحتويات
جوزي وشكه فيا.
يا ترى إيه اللي هيحصل؟ ومين اللي اتجرأ يسرق حتة من قلبي قبل ما تفرح بالدنيا؟ صوت صړيخ الممرضة برا كان بيقرب بسرعة، والناس بدأت تتجمع قدام أوضة الدكتور.
الدكتور فتح الباب بسرعة، وفي ثواني دخلت ممرضة وشها شاحب وبتنهج من الخۏف.
قالت وهي بتحاول تاخد نفسها في مشكلة في قسم الحضانات... واحدة من الأمهات بتقول إن الطفل اللي استلمته مش ابنها.
حسيت برجلي بتتهز من تحتي.
بصيت للبنت اللي في حضڼي، وبعدين للدكتور.
همست يعني... مش أنا لوحدي؟
الدكتور هز راسه بقلق.
وفي اللحظة دي، دخلت ست في أواخر العشرينات، عيونها حمرا من العياط وشعرها مبهدل كأنها جريت من آخر المستشفى.
أول ما شافت الحظاظة في رجل الطفلة شهقت.
وقالت دي... دي بنتي.
الأوضة كلها اتجمدت.
أنا ضميت الطفلة أكتر لصدري بشكل تلقائي.
مش عشان كنت بشك فيها...
لكن عشان خلال التلات أيام اللي فاتوا كنت صاحبة كل نفس أخدته، وكل دمعة نزلت منها، وكل مرة نامت فيها على صدري.
الست قربت بخطوات مترددة.
وقالت بصوت مكسور اسمي رانيا... رانيا منصور.
نفس الاسم المكتوب على الحظاظة.
الدكتور طلب منها تهدى وتقعد.
وبدأ يسألها شوية أسئلة.
لكن قبل ما ترد، قالت جملة خلت كل الموجودين يبصوا لبعض بدهشة.
قالت أنا أصلاً كنت جاية أدور عليكم.
أحمد عقد حواجبه.
علينا إحنا؟
هزت رانيا راسها.
من امبارح.
سكتت لحظة.
وبعدين طلعت صورة من موبايلها.
كانت صورة لطفلة رضيعة.
أول ما بصيت فيها، قلبي خبط بقوة.
لأن ملامح الطفلة دي...
كانت شبه صورتي وأنا صغيرة بشكل غريب.
رانيا قالت لما استلمت البنت من الحضانة حسيت إن في حاجة غلط... الأم بتحس.
الدكتور أخد الصورة وفضل يقارن بينها وبين الطفلة اللي في حضڼي.
وكان واضح إنه بدأ يقتنع إن فيه خطأ حصل بالفعل.
لكن السؤال المرعب كان
فين بنتي أنا؟
الدقيقة عدت كأنها ساعة.
وبعد مراجعة السجلات، اكتشفوا إن في نفس يوم الولادة حصل انقطاع كهرباء مفاجئ لبضع دقائق، واضطر طاقم التمريض ينقل الأطفال بين أماكن مختلفة أثناء تشغيل المولد الاحتياطي.
ووسط الفوضى دي...
اختلطت بعض الأساور التعريفية.
الخبر كان مريح ومخيف في نفس الوقت.
مريح لأن محدش سرق الأطفال.
ومخيف لأن بنتي الحقيقية كانت في مكان تاني من تلات أيام كاملة.
بدأت المستشفى تراجع ملفات كل المواليد اللي اتولدوا في الساعات دي.
وفجأة وقفت موظفة السجلات وقالت
لقيتها.
كل العيون اتجهت ناحيتها.
فتحت الملف.
وقالت في طفلة واحدة بس لسه محتاجة مراجعة.
أنا وأحمد قربنا بسرعة.
لكن قبل ما الموظفة تكمل كلامها، بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت لأول مرة.
الغرور والاټهامات اختفوا تمامًا.
وبصلي بنظرة ندم عمره ما بصهالي قبل كده.
وقال بصوت واطي
سامحيني يا منى... أنا جرحتك أكتر مما أقدر أصلحه.
لكن وقتها ماكنتش بفكر في اعتذاره.
كان كل تفكيري في حاجة واحدة بس
هل الطفلة اللي في الملف ده فعلاً بنتي؟
وهل لما أشوفها لأول مرة... هتعرفني زي ما أنا هعرفها؟!الموظفة سحبت الملف ببطء، وكأنها خاېفة من اللي مكتوب جواه.
قلبي كان بيدق پعنف لدرجة إني حاسة إن كل اللي في الأوضة سامعينه.
قالت الطفلة موجودة في غرفة الملاحظة الخاصة بالأطفال.
قفزت من مكاني تقريبًا.
يعني عايشة؟!
هزت رأسها بسرعة.
أيوة... الحمد لله.
أول مرة من ساعة ما بدأت الکاړثة أحس إن نفسي رجعلي.
خرجت أنا وأحمد والدكتور وورانا رانيا في الممر الطويل.
كل خطوة كنت باخدها كانت تقيلة.
خاېفة.
متحمسة.
مړعوپة من فكرة إن بنتي تكون قدامي بعد دقائق، وفي نفس الوقت خاېفة ألاقي نفسي مش قادرة أتعرف عليها.
وقفنا قدام باب غرفة الملاحظة.
الدكتور فتح الباب بهدوء.
دخلنا.
كان فيه سرير صغير جنب الشباك.
وعليه طفلة رضيعة نايمة.
أول ما قربت منها حسيت بحاجة غريبة.
مشاعر ملهاش تفسير.
دموعي نزلت لوحدها.
يمكن عشان عقلي كان مستعد يصدق أي حاجة.
ويمكن عشان قلب الأم ساعات بيسبق كل
الأدلة.
الممرضة
متابعة القراءة