اشتريت لأختي تليفون جديد

موقع أيام نيوز

 

له على طرف، ولقيته بيقرب مني وبيبصلي بتحدي وعينيه ضيقة
كده يعني؟ بتقسميها بينا؟ طب تمام قوي.. انهارده ١٥ في الشهر، تعملي حسابك بقى إن الخمستاشر يوم اللي فاضلين دول انتي اللي هتصرفي على البيت فيهم من ألالف للياء.. ومن هنا ورايح، الشغل هيبقى بالنص.. أنا نص الشهر وانتي النص، تصرفي على نفسك وعلى بيتك وعلى ابنك يا هانم، أولى ليكي من إنك توزعي على الغريب وتبعزقي فلوسك على الناس!
الكلام نزق عليا زي الميّة الساقعة. في ثواني، شريط حياتي معاه عدا قدام عيني.. افتكرت إزاي كنت بحوش قرشي على قرش، وإزاي عمري ما طلبت زيادة، وكنت بصرف كل مرتبي على البيت علشان اساعده هو دلوقت اعتبر ان ده بقى فرض عليا لدرجة اني ميحقليش اشتري حاجه لاي حد غيره هو واهله....حسيت بغصة في حلقي، بس فجأة الغصة دي اتحولت لبرود غريب.. برود قاټل.
بصيت في عينيه بثبات، ومفيش ولا دمعة نزلت من عيني، وقولتله بكل هدوء
تمام.. اللي تشوفه يا عصام.
سابني ودخل الأوضة ورزع الباب وهو فاكر إني هروح أتحايل عليه وأعتذر وأقوله خلاص توبة مش هعمل كده تاني وهات المصروف. مكنش يعرف إن السكوت ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة، وإني في اللحظة دي بالذات، كنت برتب لحاجة تانية خالص.
تاني يوم الصبح، صحيت وعصام في الشغل، مسكت التليفون وكلمت والدتي وأخواتي، وكلمت حماتي وحمايا وأخوات عصام كلهم.. عزمتهم كلهم، بلا استثناء، على الغدا عندي في البيت. قولتيلهم عاملة لكم مفاجأة بمناسبة إني قمت بالسلامة ومروان نور الدنيا. الكل فرح ورحب وأكدوا الحضور.
نزلت السوق، اشتريت أحسن خضار وأفخم لحوم وفراخ، ودخلت المطبخ وكأني داخلة معركة. طبخت وعملت صواني وأصناف تشرف، وروقت الشقة وخليتها بتبرق، ولبست أشيك فستان عندي، ولبست ابني مروان هدوم جديدة.
وبعد الظهر، الباب بدأ يخبط. وصل أهلي كلهم، وبعدهم بدقائق وصل أهله، وطبعًا عصام رجع من الشغل تفاجأ بالبيت مليان لمة وصوت ضحك. دخل المطبخ وعينيه هتطلع من مكانها وهو شايف الأصناف والخير اللي محطوط، وشايفني واقفة ببتسم وبوزع ترحيب على الكل، همسلي بغيظ وهو بېموت من الحيرة
إيه الهرجلة دي؟ ومين سمحلك تعزمي؟ وجبتي الفلوس دي كلها منين؟
ابتسمتله ببرود وثقة وقولتله
مش وقت كلام يا أبو مروان، .. انت مش بتقول باقي الشهر عليا ..خلاص متشلش هم حاجه...يلا بقى الناس مستنيانا بره يلا نطلع نضايفهم.
قعدنا كلنا على السفرة، الأكل كان يبهر، وحماتي عمالة تشكر فيا وفي أكلي، وأهلي فرحانين بيا، وعصام قاعد على ڼار، عينه عليا وعايز يفهم أنا ناوية على إيه، وكان مفكر إن العزومة دي عشان أصالحه او علشان اترجاه يتراجع عن قراره.
أول ما الكل خلص أكل، وشيلنا الصواني، وروحت والكل كان مستني الشاي 
، وعصام حاطط رجل على رجل ومستني اخلص واقول الكلمتين اللي هقولهم واعتذرله..
بس انا طلعت من المطبخ وفي ايدي صينيه كبيره بس مكانش عليها شاي كان عليها الكارت الرابح اللي حړق غروره وطير برج من دماغه ، وصدم كل اللي قاعدين صدمة عمرهم ما تخيلوها!!!
وقفت وسط الصالة والنفس طالع نازل من كتر الكتمة اللي جواها. كانت شداية الحزام على وسطها وساندة الصينية الكبيرة على إيدها، والصينينة مكنش عليها غير ورق أبيض متستف فوق بعضه ومكبوس بكوباية مية.
الكل كان قاعد ومستني الحلو أو الشاي بعد الأكلة المتينة اللي نسفوها، وحماتها قاعدة متصدرة الكنبة وبتتكنع بخلة سنان وتقول
تسلم إيدك يا نادية، الأكل كان ناقصه بس شوية ملح في

المحشي،
 

تم نسخ الرابط