سرنجة في كوب اللبن
للحظة نطق واحدة. ياسين طلع صوت مبحوح، ضعيف كأنه جاي من بئر عميق، لكنه كان أوضح من صوت الرعد في أذن أبيه با... بابا.... طارق انهار تماماً، ارتمى على صدر ابنه وبكى بحړقة لم يبكها طوال حياته. ياسين رجع له الصوت. فريدة بكت هي الأخرى وهي ترى ثمرة مخاطرتها. بعد دقائق من الهدوء، طارق مسك إيد ابنه وقال له بنبرة حنونة أنا جنبك يا حبيب بابا... محدش هيقدر يلمسك تاني. قولي يا ياسين... مين اللي كان في العربية النقل؟ إنت شفت حد؟. ياسين، وعلامات الړعب ترتسم على وجهه الصغير، بدأ يتكلم ببطء عمو كريم... عمو كريم كان واقف مع الراجل الكبير اللي سايق العربية النقل قبل ما نركب العربية... وسمعته بيقول له اخلص منهم على الطريق السريع وخليها تبان حاډثة... ولما العربية خبطتنا وأنا كنت صاحي ومش قادر أتحرك... شفت طنط نادين واقفة بعيد بتتفرج وبتضحك.... الكلمات دي كانت كفيلة بتحويل طارق من أب مكلوم إلى شيطان مدمّر. المؤامرة كانت كاملة والأطراف واضحة شريك عمره وخطيبته اللي كان هيتجوزها بعد شهرين، اتفقوا على التخلص من مراته وابنه، ثم التخلص منه هو شخصياً ليرثوا كل شيء الشركات، العقارات، والأموال.
الفصل السابع شباك صيد الثعالب
طارق أدرك أن الاڼتقام القانوني السريع لن يشفي غليله، ولن يضمن تدميرهم بالكامل؛ هؤلاء الحثالة يستحقون انتقاماً ېمزق روحهم قبل أجسادهم. نظر لفريدة وقال نادين هتيجي الصبح ومعاها الجرعة الجديدة... عايزك تتصرفي طبيعي جداً... هتحطي لها اللبن والجيلي كالعادة، وتخليها تشوف ياسين وهو بيمثل إنه لسه غايب عن الوعي وخملان. فريدة هزت رأسها بالموافقة، وياسين أظهر شجاعة ذكية تفوق عمره، ووافق إنه يلعب دور الضحېة للمرة الأخيرة. في الصباح الباكر، وصلت نادين إلى القصر، مرتدية ملابسها الفاخرة وتضع عطرها الثمين، وفي يدها حقيبة صغيرة تحتوي على زجاجات الدواء القاټل. دخلت المطبخ وطلبت من الشغالة تجهيز طبق الجيلي وكوب اللبن، ودست السم بيديها الرقيقتين اللتين تخفيان مخالب قاټلة. صعدت إلى غرفة ياسين، وفتحت الباب بابتسامة صفراء مرسومة بدقة. فريدة كانت واقفة بجانب السرير، وياسين كان مستلقياً، عينيه نصف مفتوحتين ويداه ملقاتان بلا حراك، تماماً كما كان طوال ال 11 شهراً الماضية. نادين اقتربت ووضعت الكوب وقالت لفريدة شربتيه الدواء بتاع الصبح؟. فريدة ردت بجمود مصطنع أيوه يا هانم... والولد زي ما إنتي شايفه، حالته بتتراجع وضربات قلبه ضعيفة. نادين لمعت عيناها بنشوة الانتصار، وقالت بنبرة خبث مسكين... شكله مش هيطول... ريحي نفسك إنتي يا فريدة، طارق بيه شكله هيقفل البيت ده كله قريب ويمشي. نادين خرجت من الأوضة وتوجهت لغرفة المكتب لتبحث عن طارق، لكنها لم تجده؛ أبلغها الحراس أنه خرج لإنهاء بعض الأعمال الطارئة في الميناء. نادين استغلت الفرصة وجلست على كرسي طارق، وأخرجت هاتفها لتتصل بكريم لتخبره بالبشرى، لكن هاتف كريم كان مغلقاً. بدأت تشعر بنوع من القلق الخفيف، لكنها طمأنت نفسها أن كريم ربما يكون في الطائرة أو في منطقة لا توجد بها شبكة كما رتبوا.
الفصل الثامن ليلة الحساب العاړي
ما كانتش نادين تعرف إن كل خطوة خطتها، وكل كلمة نطقتها مع فريدة أو في الهاتف، كانت تسجل بالصوت والصورة، وأن طارق لم يخرج من البيت أصلاً، بل كان يقبع في غرفة المراقبة السفلية ينسج خيوط المشنقة حول رقبتها. في تمام الساعة العاشرة مساءً، عادت نادين إلى القصر بعد جولة تسوق احتفالية بمناسبة قرب التخلص من