تظاهر بالسفر لأوروبا من قصص حماده هيكل
بل بما يفعله الإنسان عندما يظن أنك لن تراه.
بعد مرور ستة أشهر...
لم تعد الفيلا كما كانت.
لم تعد موائد الإفطار سريعة، ولا الأمسيات صامتة.
أصبح عمر يحرص على توصيل ليلى وملك إلى المدرسة بنفسه كلما استطاع، وألغى كثيرًا من الاجتماعات التي كان يظنها أهم من أسرته.
وفي أحد الأيام، دخلت ملك إلى مكتبه الصغير داخل المنزل وهي تحمل رسمة.
قالت بابتسامة دي العيلة بتاعتنا.
نظر عمر إلى الورقة.
رأى نفسه في المنتصف، وعلى يمينه ليلى، وعلى يساره ملك، وخلفهم أمينة تبتسم وهي تحمل صينية عصير.
ضحك وقال وأمينة موجودة معانا؟
أجابت ملك ببراءة أكيد... هي من العيلة.
في تلك اللحظة، شعر عمر أن أعظم تكريم يمكن أن يحصل عليه إنسان هو أن يترك أثرًا طيبًا في قلوب الأطفال.
في المساء، استدعى أمينة إلى مكتبه.
ظنت أنها ارتكبت خطأ، فدخلت وهي متوترة.
ابتسم عمر وقال اطمني... المرة دي جبتك عشان أشكرك.
ناولها ظرفًا.
فتحت الظرف لتجد عقدًا جديدًا، براتب أعلى وتأمين صحي، بالإضافة إلى مبلغ ادخره لها لتستعين به في تعليم ابنها في الجامعة.
اتسعت عيناها بالدهشة.
وقالت كل ده ليا؟
أجاب ده جزء بسيط من حقك. الإخلاص عمره ما يضيع.
لم تتمالك دموعها، وشكرته من قلبها.
بعد أيام، أقامت ليلى وملك احتفالًا صغيرًا في المنزل بمناسبة عيد ميلاد أمينة.
زينتا غرفة الطعام بالبالونات والورود الورقية، وأعدتا لها كعكة بسيطة بمساعدة الطاهي.
عندما دخلت أمينة ورأت المفاجأة، وضعت يدها على فمها من شدة التأثر.
ركضت الطفلتان نحوها وهما تهتفان كل سنة وإنتِ طيبة!
ضحك عمر وهو يلتقط لهما الصور.
ولأول مرة منذ سنوات، شعر أن البيت امتلأ بالدفء الحقيقي.
وفي نهاية السهرة، جلس مع ابنتيه في الحديقة.
سألته ليلى بابا... إنت ليه بقيت تقعد معانا كتير؟
ابتسم وهو ينظر إلى السماء.
وقال لأني اتعلمت إن النجاح الحقيقي مش بعدد الشركات... النجاح الحقيقي إن ولادي يناموا وهم حاسين بالأمان.
ابتسمت الطفلتان، وأسندتا رأسيهما على كتفيه.
أما الفيلا التي كانت يومًا مليئة بالشك والخۏف، فقد أصبحت بيتًا تسوده الثقة، والاحترام، والمحبة... وهي أغلى ثروة امتلكها عمر المنصوري.