تظاهر بالسفر لأوروبا من قصص حماده هيكل
المحتويات
شيء من خلف الشاشات، أدرك للمرة الأولى أن الشخص الذي وثق به كان مخطئًا...
وأن الحقيقة التي سيكتشفها بعد دقائق ستقلب حياته كلها رأسًا على عقب.
في غرفة المراقبة، ظل عمر يحدق في الشاشة دون أن يطرف.
لم يكن يتوقع أن يرى هذا الوجه من داليا.
لكن ما رآه بعد ذلك كان أكثر إيلامًا.
اقتربت أمينة من الطفلتين وربتت على كتفيهما وهي تبتسم ابتسامة مطمئنة.
وقالت بهدوء يلا يا ليلى... يا ملك... ندخل نراجع الواجب لحد بابا ما يرجع.
صړخت داليا استني عندك! أنا اللي هربيهم، مش إنتِ.
ثم أمسكت لعبة صغيرة من على الطاولة وألقتها پعنف على الأرض حتى انكسرت.
شهقت ملك واختبأت خلف أمينة.
أما ليلى فقالت بصوت مرتجف لو سمحتي... متزعقيش.
رفعت داليا يدها وكأنها ستصفعها.
لكن أمينة وقفت بينهما فورًا.
وقالت بثبات البنات مالهمش ذنب.
تراجع عمر في مقعده وهو يشعر بغصة في حلقه..
الټفت إلى رئيس الأمن وقال هو ده اللي كان بيحصل وأنا مش موجود؟
أجاب الرجل واضح إن البنات كانوا بيخفوا عليك كل حاجة يا فندم.
وقبل أن يخرج عمر من غرفة المراقبة، سمع صوت ليلى من الشاشة وهي تهمس لأمينة
إوعي تمشي يا طنط أمينة... لو مشيتي إحنا هنخاف.
تجمد مكانه.
فهم الآن سبب تعلق ابنتيه بها.
لم يكن تعلقًا بسبب التدليل...
بل لأنها كانت تشعرهما بالأمان.
خرج عمر من غرفة المراقبة بخطوات سريعة، ودخل إلى غرفة المعيشة.
ما إن رأته الطفلتان حتى ركضتا نحوه وهما تبكيان.
احتضنهما بقوة.
أما داليا، فتغير لون وجهها.
قالت مرتبكة إنت... إنت مرجعتش أوروبا؟
أجابها بهدوء ولا سافرت أصلًا.
ساد الصمت.
ثم نظر إليها وقال كنت عايز أعرف الحقيقة بعيني.
حاولت أن تبتسم.
أكيد فيه سوء فهم.
لكن عمر أشار إلى إحدى الكاميرات المثبتة في السقف.
وقال كل كلمة وكل تصرف اتسجل.
انخفض رأسها.
ثم الټفت إلى أمينة.
كانت تقف في آخر الغرفة وهي تستعد للاعتذار كعادتها.
لكن هذه المرة قال لها
أنا اللي لازم أعتذر.
نظرت إليه في دهشة.
أكمل بصوت متأثر شكّيت في إخلاصك بسبب كلام غيري... وإنتِ كنتِ بتحمي بناتي.
اغرورقت عينا أمينة بالدموع.
وقالت أنا بعتبرهم زي بناتي يا فندم... وعمري ما استنيت شكر.
ابتسم عمر لأول مرة منذ أيام.
ثم جثا على ركبتيه أمام ليلى وملك.
وقال سامحوني... كان لازم أكون موجود معاكم أكتر.
هزت ليلى رأسها وقالت إحنا مش زعلانين... إحنا بس كنا عايزينك تصدقنا.
احتضنهما مرة أخرى، وشعر أن أغلى ما يملكه ليس شركاته ولا أمواله...
بل هاتان الطفلتان اللتان كانتا تحتاجان إلى حضوره أكثر من أي شيء آخر.
وفي الأيام التالية، أنهى عمر علاقته بداليا بهدوء بعد أن أدرك أن الثقة لا تُبنى بالشكوك، وأعاد تنظيم حياته ليقضي وقتًا أطول مع ابنتيه.
أما أمينة، فبقيت تعمل في المنزل كما كانت، لكن هذه المرة لم تكن مجرد خادمة في نظر الأسرة، بل إنسانة مخلصة حفظت بيتًا كاملًا عندما غاب عنه صاحبه.
ومنذ ذلك اليوم، كان عمر يردد دائمًا
الوفاء لا يُقاس بالمظاهر...
متابعة القراءة