امبارح ډفنا الست فاطمه جارتنا

موقع أيام نيوز

قديم على السطوح جوه علبة بلاستيك، وموصلاه بباور بانك خارجي، ومظبطة الرسايل تتبعت في وقت معين قبل ما ټموت. كانت عارفة إن أختها مش هتفتش في الموبايل، وعارفة إن محروس عينيه على أوضتها وحاجتها، وعارفة إني أكتر واحد في العمارة بيطلع السطوح وقت الفجر تقريبًا كل يوم، فظبطت الرسائل تتبعت بشكل متكرر في نفس المعاد لحد ما حد يفتحها.
اختارتني أنا عشان جارها، ويمكن عشان كانت فاهمة حاجة أنا نفسي مكنتش فاهمها عن نفسي... إن الواحد مهما كان خواف، بييجي عليه وقت ميعرفش يغمض عينه عن الحق حتى لو كان طالع له من بين الأموات.
بس محدش قدر يفسر آثار الرجلين المبلولة.. ولا الصوت اللي كان ورايا.. ولا العلامة الصغيرة اللي لقيتها الليلة دي على قميصي من ورا، كأنها إيد عيل مبلولة مية، علطول في المكان اللي حسيت فيه بالنفس في قفايا. م كتبتش الكلام ده في المحضر والشهادة.. في حقايق الورق مبيقدرش يشيلها.
بعد تلات أيام، طلعنا صوان وعملنا مقام صغير لفاطمة في مدخل العمارة. الست شادية حطت ورد وعم عبده جاب شمع، والست ميرفت عملت قهوة سادة للناس. أنا اشتريت قرص بعجوة من الفرن اللي على الناصية وجبت حلاوة طحينية عشان كنت فاكر إن أحمد الصغير كان دايماً يطلبها من أمها وهي بتبيع. وحطينا صورتها.. الصورة الوحيدة اللي كانت معاها هو بضحكة من غير سنان، وتيشرت ديناصورات، وفردة كوتشي زرقا صغيرة مرفوعة عن الرصيف.
اليوم ده، اتكلمنا عن فاطمة.. وبصوت عالي! قلنا إنها مكنتش مچنونة، ومكنتش بتهول.. ومكنتش مجرد أم متبتة في خيال.. دي كانت أم لوحدها في منطقة سابتها شايلة نعش مش شايفينه لأربع سنين.
محروس مرجعش تاني.. وأبو النضر
مسكوه بعد أسبوعين في مخزن جنب منطقة المصانع. قالوا كان معاه ورق مزور وفلوس وطبنجة. مكنش يهمني أشوفه في الأخبار، الحاجة الوحيدة اللي كنت عايزها إن اسم أحمد الصغير ميبقاش مجرد إشاعة وكلام ناس.
النيابة قعدت شهور، زي كل حاجة بتوجع وبتاخد وقت طويل. بس في يوم، طلبونا عشان نتعرف على الحاجات رسمي. فاطمة مكنتش موجودة عشان تعمل كدة، ف رحت أنا والست شادية. أول ما شفت فردة الكوتشي الصغيرة جوه الكيس الشفاف، رجلي سابت ومبقتش شايلاني.. الست شادية سندتني وقالت لي هو مع أمه دلوقتي. كنت عايز أصدقها.
في المدافن، مطرح ما كانوا دفنوا فاطمة بسرعة ومن غير ورد كتير، فتحوا مكان صغير جنبها. أختها عيطت بجد المرة دي.. الشيخ اتكلم تاني عن الراحة الأبدية، بس المرة دي الكلام مكنش مجرد واجب وعزا وخلاص. ولما رَموا أول كبشة تراب، الهوا حرك الورد.. ولثانية واحدة.. ثانية واحدة بس.. حلف بالله إني سمعت ضحكة عيل صغير ورا المدافن.
مقلتش لحد.. في حتتنا هنا، بتتعلم إن مش كل حاجة بتتحكي وتتقال. بس من ساعتها، كل ما بطلع السطوح، ببص على المكان اللي كان فيه الخزان الأسود. م بقاش موجود خلاص.. شالوه، وحطوا مكانه خزانين جُداد لونهم أزرق ونضاف، والغطا بتاعهم مقفول بكوالين حديد. والمية مبقاش طعمها مصدي واصل.
ساعات في الفجر، وأنا بنشر الغسيل واللمبة الصفرا بترعش، بلمح ريحة خفيفة أوي.. ساعتها بقول بصوت واطي تقدري ترتاحي دلوقتي يا ست فاطمة.. وإذا الهوا جه من ناحية أحواض الغسيل، علطول بحس إني سامع صوت صغنون، مبلول بس هادي، بيرد عليا من حتة مفيهاش أغطية، ولا سلك مرير، ولا كبار بيخبوا أسرار شكراً يا أحمد.

تم نسخ الرابط