أول ما بنتي حكايات صابرين محمد
المحتويات
بكام شهر، وفي أول الخريف، كان المفروض تبدأ أول جلسة في المحكمة، وكل حاجة كانت ماشية في طريقها الطبيعي بعد ما التحقيقات خلصت والأدلة بقت قدام الكل، لكن قبل معاد الجلسة بأيام، كبار العيلة طلبوا يقعدوا معانا، وقالوا إنهم مش جايين يبرروا، ولا يغطوا على اللي حصل، لكن جايين يحاولوا يصلحوا قبل ما الشرخ يكبر أكتر، وإن مهما كان اللي حصل، دول في الآخر أبو أحمد وأمه، وإن لو فيه باب للصلح يتفتح من غير ما يضيع حق حد، يبقى ده خير.
بصراحة... أول ما سمعت الكلام ده، حسيت إن قلبي اتقبض، وكأن كل اللي حواليا نسيوا في لحظة عين الدبدوب، ونسيوا الړعب اللي عشته وأنا واقفة ببص على كاميرا مستخبية جوه لعبة بنتي، ونسيوا اللي سلمى مرت بيه وهي طفلة مالهاش أي ذنب، فكان جوايا رفض كبير، لأني كنت حاسة إن أي حد بيطلب مني أسامح، كأنه بيطلب مني أنسى، وفي فرق كبير بين التسامح والنسيان.
لكن أحمد قعد جنبي في الليلة دي، ومسكني من إيدي، وقال بهدوء عمره ما اتكلم بيه قبل كده
يا سارة... أنا أول واحد اتوجع، ويمكن ۏجعي كان مضاعف، لأني شوفت الحقيقة بعيني، لكن مهما حصل، دول أبويا وأمي، وربنا أمرني أبرهم، وما أمرنيش أسلم بيتي للأذى... لو هما اعترفوا بغلطهم قدام الكل، ووافقوا على كل الضمانات اللي تحمي بيتنا، ووعدوا إن اللي حصل عمره ما يتكرر، أنا مستعد أعفو عن حقي لوجه الله، لكن من غير ما أفرط في حقك إنتِ أو حق بنتنا.
بصيتله وقتها، وشوفت قد إيه الحړب اللي جواه أكبر من أي حرب كنت عايشاها، لأنه كان واقف بين حق مراته وبنته، وبين بره لوالديه، وساعتها فهمت إن أصعب امتحان ممكن يقف فيه الإنسان، إنه يحاول يرضي ربنا من غير ظلم، لا لنفسه، ولا لغيره.
وافقت...
مش لأن اللي حصل كان سهل، ولا لأن الچرح خف، لكن لأني كنت مؤمنة إن العفو شيء عظيم لما يكون بإرادتك، ولما يكون بعد اعتراف بالذنب، ومن غير ما يضيع حق، ولا يفتح باب يتكرر منه الأڈى مرة تانية.
وفي اليوم اللي اتحدد للقعدة، اجتمعنا قدام عدد من كبار العيلة، وبحضور المحامين، وبعد ما اتكتبت كل التعهدات القانونية اللي تمنع أي تدخل في حياتنا، أو اقتراب من سلمى، أو دخول بيتنا، أو التواصل مع بنتنا من غير علمنا وموافقتنا، دخلت خديجة وهي مکسورة بطريقة عمري ما شوفتها بيها، لا صوتها عالي، ولا عينيها فيها التحدي اللي كنت متعودة أشوفه، بالعكس... كانت باصة في الأرض، وكل شوية تمسح دموعها بطرف طرحتها، كأنها لأول مرة شايفة نتيجة اللي عملته.
أما عبد الله، فكان واقف جنبها، وظهره محڼي، ووشه شاحب، وكأنه شال فوق كتافه سنين عمره كلها مرة واحدة.
فضل المكان ساكت كام ثانية...
وبعدين خديجة رفعت عينيها ناحية أحمد، وقالت بصوت متقطع من العياط
سامحني يا ابني... والله ما كنت متخيلة إن الأمور هتوصل لكده... غلطت، وافتكرت إني بخاف على حفيدتي، لكن خۏفي خلاني أتعدى حدود ربنا وحدودكم، وأنا ندمانة.
ولأول مرة...
ما حاولتش تبرر.
ولا رمت الغلط عليا.
ولا قالت إني السبب.
اعترفت...
وبس.
وبعدها رفع عبد الله راسه، وقال بصوت واطي كله انكسار
وأنا غلطان زيها... يمكن ما كنتش صاحب الفكرة، لكني شاركت، وسكت، والساكت عن الغلط شريك فيه، وكان المفروض أوقف كل ده من أول لحظة، وأنا أستغفر ربنا على اللي عملته.
ساعتها حسيت إن الحقيقة أخيرًا خرجت للنور، وإن الاعتراف بالغلط ساعات
متابعة القراءة