أول ما بنتي حكايات صابرين محمد
أول ما بنتي سلمى حضنت الدبدوب اللي حماتي بعتهولها في عيد ميلادها السابع، بصتلي فجأة وقالت كلمة خلت جسمي كله يقشعر ماما هو الدبدوب ده بيبصلي ليه.. بعدها بأسبوع الشرطة كانت بتفتش بيت حماتي وحمايا ولما فتحوا الدبدوب قدامنا. أحمد جوزي عرف إن أبوه وأمه كانوا مخبيين جواه سر كان ممكن يضيع بيتنا وبنتنا للأبد.
قبل ما الشرطة تتحرك، كنت لسه بحاول أقنع نفسي إن يمكن إحنا مكبرين الموضوع، وإن يمكن عين الدبدوب اللي لفتت نظر سلمى مجرد عيب في التصنيع... لكن أول ما الإجراءات بدأت رسمي، ساعتها بس أيقنت إن الدبدوب ده عمره ما كان لعبة بريئة، وإن اللي كنا شاكين فيه طلع أبشع بكتير من أي كابوس كان ممكن ييجي على بالي.
تاني يوم الصبح بعد عيد ميلاد سلمى، جالنا راجل لابس لبس مدني، شايل شنطة سودا صغيرة، وعرّف نفسه إنه خبير أدلة جنائية رقمية، وكان أخويا يوسف واقف معاه، مش بصفته ظابط، لكن بصفته أخويا وسندي، والإنسان الوحيد اللي كنت حاسة إنه شايل معايا نص الحمل اللي فوق صدري.
سلمى كانت في المدرسة، وأنا وأحمد قاعدين على السفرة مستنيين، وأحمد كان واخد إجازة من شغله، لكن من ساعة ما قعد ما نطقش ولا كلمة، كان ماسك فنجان القهوة بين إيديه، والقهوة بردت، وإيده فضلت مكانها، كأنه ناسي أصلًا إنها موجودة.
الخبير حط الدبدوب قدامه بمنتهى الهدوء، بالطريقة اللي واحد بيحط بيها دليل مهم في قضية كبيرة، مش لعبة كانت بنتي وفرحت بيها من كام ساعة، وبعدها طلع مشرط صغير، وابتدى يفك الخياطة اللي في ضهر الدبدوب غرزة غرزة، بمنتهى الدقة، وكل غرزة كانت بتتفك قدامه، كنت حاسة إن حاجة جوايا أنا كمان بتتفك، وإن قلبي بيتقطع مع كل حركة من إيده.
وفجأة وقف.
مد إيده جوه الحشو...
وطلع قطعة صغيرة...
وبعدين قطعة تانية...
وبعدين حطهم قدامنا على الترابيزة واحدة ورا التانية.
كاميرا صغيرة جدًا...
ميكروفون...
بطارية...
وكارت ميموري...
أما العدسة، فكانت مستخبية ورا العين الشمال للدبدوب، مستخبية باحتراف يخلي أي حد يشوفها ألف مرة من غير ما ياخد باله.
في اللحظة دي أحمد قام من مكانه مرة واحدة، والكرسي اتزحلق ورا بصوت خضني، وبص للدبدوب وهو بيهز راسه بعدم تصديق، وقال بصوت متكسر
لا... مستحيل... أمي وأبويا ما يعملوش كده.
الخبير حتى ما رفعش عينه، وكمل شغله بنفس هدوءه وقال
اللي ركب الأجهزة دي عملها بإيده... والفحص الفني هيأكد كل حاجة.
الكلام وقع على أحمد كأنه جبل، وأنا كنت شايفة في عينيه آخر لحظة كان لسه بيحاول يتمسك فيها بصورة أبوه وأمه اللي عاش بيها عمره كله.
بعدها شال كارت الميموري، وحطه في جهاز صغير، وفتح اللابتوب، وبدأت الملفات تظهر قدامنا، وكل ملف عليه تاريخ وساعة.
بصلهم شوية، وقال
أقدم تسجيل معمول من حوالي أسبوعين.
يعني الدبدوب كان متجهز من بدري... ومستني اليوم اللي يدخل فيه بيتنا.
ومن اللحظة دي...
أحمد ما حاولش يدافع عنهم ولا بكلمة.
فتح أول تسجيل...
وساد الصمت البيت كله.
ظهرت ترابيزة مطبخ حماتي، والدبدوب قدامها، وكانت ماسكة راسه بإيديها وبتعدله بمنتهى التركيز، كأنها بتتأكد إن العدسة شايفة كل زاوية، وبعدها بثواني سمعنا صوت حمايا عبد الله جاي من بعيد وهو بيقول بتردد
إنتِ متأكدة إن اللي بنعمله ده صح؟
ردت من غير ما ترفع عينها
دي حفيدتنا... ومن حقنا نطمن عليها ونعرف اللي بيحصل حواليها.
أحمد غطى بقه بإيده، وأنا حسيت إن الډم انسحب من جسمي كله.
وبعدها اشتغل تسجيل تاني...
كانت حماتي بتجرب الصوت، وحمايا بيقول إن البطارية مش هتقعد كتير، فردت بمنتهى البرود
تكفي لحد