مرض مراتي ٢ حكايات زهرة
في إيديها ورقبتها وحتت من وشها، بس الغريب.. إنها مكنتش حاطة أي مكياج يداريه! كانت سايبة بشرتها على طبيعتها، والبقع البيضا ممتزجة مع بشرتها وكأنها لوحة فنية مرسومة بعناية.
ملامحها كانت بتشع ثقة وقوة، وضحكتها اللي وحشتني كانت منورة المكان كله. الناس كانت بتلف حواليها، بيباركوا لها ويبصوا لها بإعجاب وانبهار مش بشكل المړض، بل بشخصيتها ونجاحها وفنها.
في اللحظة دي، فهمت الجملة اللي الدكتور قالها زمان وملحقتش استوعبها.. هيام فعلاً كانت "لوحة فنية"، بس أنا اللي كنت أعمى ومش شايف غير القشرة. هيام بمرضها كانت أجمل بمليون مرة مني وأنا بكامل صحتي وغروري.
وفجأة، وهي بتلف وب تضحك مع الناس، عيونها جت ناحية الإزاز.. وبصت في اتجاهي.
أنا اتجمدت في مكاني. بالرغم من الكاب والنضارة والضلمة اللي كنت واقف فيها، حسيت إنها عرفتني. نزلت نضارتي ببطء، وبصيت لها.. وشوفت نظرة عيونها.
مكنش فيها غل، ولا شماتة، ولا حتى عتاب. كانت نظرة هادية جداً.. نظرة شخص اتخطى الۏجع وساب الماضي وراه ومبقاش يفرق معاه. بصت للبقع اللي في وشي برحمة وشقفه، وهزت راسها بابتسامة خفيفة ومکسورة، ولفت ضهرها ورجعت تتكلم مع ضيوفها.
اللفة دي.. وظهرها اللي ادهولي، كان هو الإعلان الرسمي لنهاية أي أمل ليا في الحياة دي معاها.
رجعت بيتي وأنا بعيط، بس المرة دي مكنش عياط خوف من المړض، كان عياط ندم على خسارة الجوهرة اللي كانت في إيدي ورميتها في التراب عشان مظاهر كدابة.
دخلت الشقة، وشيلت الملايات اللي كانت مغطية المرايات كلها. وقفت قدام وشي المبرقش، وبصيت لنفسي بجرأة لأول مرة من شهور.
قولت لنفسي: "ده شكلك الجديد يا أحمد.. وده درسك اللي هتعيش بيه لحد ما ټموت. ربنا مبيظلمش حد، واللي بيجرح قلوب الناس بالظاهر، ربنا بيكسر كبريائه بنفس السلاح".
من اليوم ده، قررت أخرج من ضلمتي. مش عشان أرجع زي زمان، لأ، عشان أتعلم أعيش حقيقتي الجديدة. نزلت شغلي، واجهت نظرات الناس كلها واستحملت أسئلتهم بقلب راضي صابر، وبقيت كل ما أبص لإيدي وللبقع اللي فيها، ببتسم وأقول: "سبحان المقتدر.. يمهل ولا يهمل". وعرفت متأخر جداً، إن الجمال الحقيقي عمره ما كان في لون البشرة ولا في مظهر الهدوم.. الجمال هو نظافة الروح، والرحمة اللي بنعامل بيها غيرنا لما الدنيا بتجور عليهم.