يوم فرحي انجي الخطيب
ناوية على إيه يا بنتي؟
بصيت لبعيد، للشارع اللي هيمشي فيه سالم بكرة وهو فاكر إنه ملك العالم، وقلت
ناوية أخلص من الشيطان بسلاح الشيطان نفسه.. بكرة، سالم هيعرف إن اللي استضعفها، هي اللي هتحط نهايته بإيدها.
......
طلعت الدفاتر من الصندوق وحطيتها في شنطتي، وخرجت مع أبويا من المخزن، السكون في الشارع كان بيخنق، والليل كان ساترنا بظلمته. ركبنا العربية وأنا ملامحي اتحجرت، مفيش دموع تاني، مفيش خوف، جوّاي بركان بيغلي ومحتاج يطلع في الوقت الصح.
وصلنا البيت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وشها زي الميتين، لما شافتني داخلة بالشنطة دي وبصت لأبويا اللي كان ماشي ورايا وراسه مرفوعة لأول مرة من سنين، قامت وقفت پخوف
عملتوا إيه؟ سالم سابكم في حالكم؟
بصيت لأمي، لملامحها اللي شالت هموم سنين، ولقيتني بقولها بصوت واطي بس حازم
سالم مش هيسيبنا في حالنا يا أمي، سالم فاكر إنه صياد، بس الليلة دي عرفت إنه كان بيصطاد في مية عكرة، وأنا قررت أكشف المية دي للكل.. ادعيلي، لأن اللي جاي معناه يا نعيش بكرامة، يا ڼموت والحقيقة معانا.
دخلت أوضتي، قعدت على مكتبي، وفتحت الدفاتر. بدأت أقرأ التفاصيل، كان كل اسم مذكور في الدفاتر دي وراه كوارث. اكتشفت إن سالم مش بس بيهددنا، ده كان الذراع اليمين لشبكة فساد كبيرة في المحافظة، وأبويا مكنش مجرد شريك، كان مغسلة لفلوسهم الحړام. أخويا الله يرحمه كان بيجمع ده كله عشان يفك قيودنا، بس دفع حياته تمن للصدق.
مسكت الموبايل، وفتحت صفحة التواصل الاجتماعي، كنت عارفة إنها الوسيلة الوحيدة اللي صوته مش هيقدر يداريها. كتبت كل حاجة.. الحقيقة كاملة، الأسماء، التواريخ، وحتى التسجيل اللي سالم كان بيهددنا بيه، بس بطريقتي أنا، وبصياغة تخلي الرأي العام كله هو اللي يحمينا.
صوابعي كانت بتترعش فوق الشاشة، لحظة التردد الأخيرة جت لو دوست نشر، حياتي القديمة بكل ما فيها هتتمسح، وعيلتي هتدخل في دوامة مفيش منها خروج.
سمعت خبط خفيف على باب أوضتي، كان أبويا. دخل وبص لي وبص للابتوب اللي قدامي، قعد جنبي ومسك إيدي وقال بصوت واثق
دوسي يا بنتي.. لو دي الطريقة الوحيدة اللي نكفر بيها عن ذنبنا، يبقى خليها تكون. أنا مش عايز أموت وأنا حاسس إني مديون لروح أخوكي.
غمضت عيني، ودوست نشر.
ثواني وبدأ الموبايل ينهال بالرسائل، التنبيهات مكنتش بتبطل، كأن قنبلة اڼفجرت فعلاً في العالم الافتراضي. في أقل من ساعة، المنشور بقى حديث البلد.
سمعت صوت عربيات شرطة في آخر الشارع، وصوت صړيخ سالم اللي كان واضح إنه وصل للبيت عشان يواجهنا، بس المرة دي، كان متأخر. أنا فتحت باب البيت ووقفت في البلكونة، شفت سالم وهو بيجري ناحية باب بيتنا، وشه كان عبارة عن كتلة من الړعب لما شاف عربيات البوليس اللي كانت محاصرة بيته هو مش بيتنا..
بص لي سالم وهو بيترعش، وبص للموبايل في إيده اللي كان فيه كل حاجة، بس دلوقتي، كل أوراقه بقت مكشوفة للجهات اللي مكنش يتخيل إنها توصلها.
ابتسمت له ابتسامة باردة، وقلت لنفسي الورقة اللي رميتها لي في الفرح، كانت هي تذكرة خروجي من چحيمك، بس أنت اللي كتبت نهايتك فيها.
الدنيا تحت بيتنا بقت ساحة معركة، والناس بدأت تتجمع، والحقيقة اللي كانت مدفونة خمس سنين طلعت للنور في ليلة واحدة. قفلت اللابتوب، قعدت على السرير، ولأول مرة من يوم الفرح، حسيت إن روحي بدأت تتنفس.. الحړب بدأت، بس المرة دي، أنا اللي ماسكة زمام الأمور.
..........
الصبح طلع، بس كان صبح مختلف، شمسية طالعة