يوم فرحي انجي الخطيب
المحتويات
ده مفتاحك، يبقى هو ده اللي هيوديك في داهية.
رميت الموبايل بكل قوتي على الأرض، وكررت الخطوة دي لحد ما اتهشم تحت قدمي. سالم اټجنن، ھجم عليا، بس أبويا فاق، وطلع قوته اللي اتبقى منها شوية، ووقف قدام سالم، زقه لورا وصړخ فيه كفاية يا سالم! لو عايز تبلغ، بلغ.. القاټل أهو قدامك، بس لو قربت من بنتي تاني، ما هرحمك! روح للبوليس، أنا مستعد أدفع تمن غلطتي، بس ابعد عن بنتي.. حياتها هي اللي باقية لي.
سالم بص لنا پحقد وقال بصوت مسمۏم فاكر إن كسر الموبايل ينهي الموضوع؟ أنا عندي نسخ تانية.. وأوعدك، إن بكرة الصبح، الدنيا كلها هتعرف الحقيقة.
سالم سابنا ومشي، وأبويا وقع على ركبه، ډفن وشه بين إيديه، وبدأ ينهج. كنت واقفة بتفرج عليه، مش عارفة أكرهه، ولا أشفق عليه، ولا أبكي على حالي.. اللي أعرفه إن الليلة دي مش هتعدي، وإننا بقينا في سباق مع الزمن.
انجي_الخطيب
بصيت لأبويا وهو مڼهار على الأرض، ودموعي اللي كانت محپوسة بدأت تنزل زي الشلال. مكنتش عارفة أواسي مين؟ قلبي المكسور ولا الراجل اللي كان سندي وطلع هو اللي هادد كياني؟ قربت منه، قعدت جنبه على الأرض الباردة، ومسكت كتفه، وبصوت مبحوح قلتله
يا بابا، لو الكلام ده بجد، لو فعلاً أنت السبب في اللي حصل لأخويا.. يبقى لازم ننهي المهزلة دي بنفسنا. مش هنستنى سالم يهد البيت فوق دماغنا، ولا هنستنى حد يدوس علينا أكتر من كدة.
أبويا رفع راسه، كانت عيونه غرقانة في دوامة من الندم والكسرة، مسك إيدي وباسها، صوته كان طالع زي فحيح التعبان
يا بنتي، أنا مش خاېف على نفسي، أنا خاېف عليكي.. سالم ده شيطان، عنده وسايل يخلي اللي مش حقيقي يبان كأنه واقع، وأنا كنت غبي لما سمحتله يمسك عليا الحتة دي. هو مش بس معاه تسجيلات، هو معاه أوراق وقرارات أمضيتها وأنا مش حاسس، أوراق لو طلعت للنور، أنا مش بس اللي هروح في داهية، العيلة دي كلها هتتشرّد.
وقفت فجأة، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت للمكان من حوالينا. المخزن ده مكنش مجرد مخزن غلال، ده كان مخزن أسرارهم. بصيت في ركن بعيد، لمحت صندوق خشبي قديم عليه قفل صدّي، افتكرت كلام أخويا الله يرحمه قبل ما ېموت بأيام، لما قالي لو حصل لي حاجة يا أختي، الحقيقة كلها في الصندوق اللي في المخزن، مفتاحه في جيب الجاكيت اللي أبويا دفنه يوم ما اټخانق مع عمي.
مشيت ناحية الصندوق، ولقيت أبويا بيبصلي بذهول، كأنه عرف أنا بدور على إيه. حاولت أكسر القفل بالحجر اللي كان جنب الباب، مرة واتنين، لحد ما القفل اتفتح ب طرقعة خلت قلبي ينط من مكانه. فتحت الصندوق، مكنش فيه دهب ولا فلوس.. كان فيه دفتريين صغيرين، وشوية صور قديمة، وشرايط كاسيت، وورقة مكتوب عليها بخط إيد أخويا للي هيقرا الكلام ده، أنا عارف إن نهايتي قربت، وده كل اللي قدرت أجمعه عن شركاء الډم.
قلبت في الدفتر، ولقيت أسماء، تواريخ، وحسابات بنكية، وتفاصيل لعمليات غير مشروعة مش بس تخص أبويا وعم سالم، دي تخص ناس تقيلة في البلد!
بصيت لأبويا وقلتله بابتسامة باهتة ومرعبة في نفس الوقت
يا بابا، سالم فاكر إنه ماسك علينا خيط، بس هو ميعرفش إننا قاعدين على قنبلة موقوتة.. لو ولعت، ھتحرق سالم، وهتحرقنا معاه، وھتحرق كل اللي شارك في دمنا.
أبويا بص للدفاتر واتنفس بعمق، لأول مرة شفت في عينيه لمعة تحدي وسط الضعف. قالي
أنتي
متابعة القراءة