عشيقة جوزي
إن الأرض بتتحرك تحت رجلها.
مدير الفندق مشى ببطء وثبات لحد ما وصل للمائدة، وسلم لي الملف البني الكبير قدام الجميع. مسكته بيدي وفتحته قدام عيونهم واحدة واحدة، وبدأت أتكلم بصوت هادي وكل كلمة مسموعة بوضوح في كل ركن
كل ورقة هنا مسجلة وموثقة كل قرش سحبته من حساب تعليم ريم اللي فتحته أول يوم دخلت المدرسة، وكل حجز باسمكم، وكل رسالة وصلت وتواصلت، وكل مكان اتقابلتم فيه سرًا.
حاول شريف يتكلم بصوت متقطع
دي دي كلها أوراق ملزقة ومفبركة، مفيش دليل
قاطعته ببرود
الدليل موجود ومؤكد، وحتى إدارة الفندق نفسها عندها نسخ من السجلات والكاميرات وسمحولي أشكرهم لأنهم حافظوا على خصوصية الحقيقة لحد اللحظة دي بالذات.
منى بدأت تتراجع بخطواتها، واختفت منها الجرأة اللي كانت بتتكلم بيها من دقائق، وقالت بصوت ضعيف أنا مكنتش أعرف قالي إن كل حاجة باسمه وملكه وحلاله
ضحكت بهدوء وقلتلها
لو كنتِ صادقة في حبك اللي قلتيه قدام الناس كنتِ سألتي منين جاي الفلوس اللي بتتباهي بيها، ومن حق مين بتاخديها. الفلوس دي مش فلوسه دي قوت بنتي ومستقبلها اللي سرقه بإيده عشان يرضيكي.
ريم كانت واقفة ورايا طول الوقت، مش باكية زي ما كنت أتخيل، بل كانت مرفوعة الراس، عيناها واضحة ومستقرة كأنها فهمت الدرس الأهم في حياتها قبل ما تخرج من الجامعة إن الكرامة أغلى من أي علاقة، والصمت مش ضعف، بل انتظار لوقت الحق.
الناس اللي في القاعة الأقارب والأصدقاء والمعارف اللي كانوا بيتفرجوا ويسكتوا من قبل، بدأت همساتهم ترتفع، وبصاتهم تتغير من الحرج للاستنكار. كل واحد عرف دلوقتي مين اللي بيتصرف بصدق ومين اللي بيعيش على الكذب والسړقة.
شريف حاول يمد إيده ياخد الملف مني، لكن رفعت إيدي بسرعة وقلت له
متتعبش نفسك ده نسخة واحدة، والباقي عند المحامي، وفي سجلات المحكمة، وفي البنك، وفي كل جهة لازم تعرف الحق كامل.
سحبت ريم من إيدها، ومشينا خطوة بخطوة نحو الباب، وكل عيون القاعة تتابعنا باحترام، وهو واقف مكانه وحيدًا، مع المكان الفاضي اللي كان المفروض لبنتي، ومع منى اللي كانت بتقعد مكانها وابتدت ټندم إنها جت أصلاً.
قبل ما نخرج، لفتت مرة أخيرة وقلت بصوت واضح وصل له لحد النخاع
قلتلك من شوية الليلة بداية نهايتك وصدقني، الكرسي اللي خليتها تقعد عليه مكان بنتك كان مجرد أول خسارة صغيرة. باقي الخساير جاية واحدة ورا التانية مستقبلك، شركتك، اسمك، وكل ما فكرت إنك تملكه بغير حق هيرجع لمن هو له فعلاً.
خرجنا أنا وريم، والهواء برة كان أرقى وأكثر حرية من أي وقت مضى. ريم ضغطت على يدي وقالت بصوت دافئ
شكرًا يا ماما عشان ما سمحتي لحد يكسّرنا.
ابتسمت ومسحت على شعرها وقلتلها
عشانك استحملتِ معايا الصمت الطويل وخلينا نحافظ على الحق لحد ما يجي وقت نرفعه عاليًا.
بعد أيام، بدأت