بنتي رجعت من رحلة المدرسة وهي لافة نفسها في بطانية الكاتبة صابرين محمد

موقع أيام نيوز

يا حبيبتي... والله العظيم مش بسببك.
قالت وهي بټعيط
أنا اللي قولتلها تفتح الملف.
مسكت إيديها وقلت
الغلط عمره ما كان غلط طفل... الغلط غلط الكبار اللي قرروا يخبوا الحقيقة.
جوزي قرب منها.
وقال بهدوء
مامتك عندها حق.
بصتله.
هيقفلوا المدرسة؟
قال
ممكن.
قالت
المديرة قالت إن كل المدرسات هيتفصلوا بسببي.
رد عليها
الناس الكبيرة بتتحاسب على أخطائها... مش على الحقيقة اللي طفل شجاع قالها.
ولأول مرة، ظهر في عينيها إحساس بسيط بالأمان.
لكن المعركة لسه ما خلصتش.
الدكتور كان فاكر إنه يقدر يغير العربية قبل ما يتم تحديد مكانه.
فدخل جراج مستشفى خاص كان متعاقد مع المدرسة.
لكن فريق التتبع كان بيراجع سجل تحركات جهاز الفراشة اللي كان والد حنين مركبه في شنطتها قبل الرحلة، ولاحظ إن الشنطة كانت بتتنقل باستمرار بين نفس الأماكن اللي الدكتور بيروحها.
ومن خلال السجل ده، ومع مراجعة كاميرات الطرق، وصلوا لفيلا على أطراف المدينة.
الفيلا كانت مسجلة باسم والدة مديرة الرحلة.
الشرطة اتحركت فورًا.
ولما دخلوا المكان، لقوا أجهزة كمبيوتر.
وكاميرات كانت متفكة من دار الرحلة.
وصناديق مليانة ملفات أطفال.
لكن أكتر حاجة خلت الډم يتجمد في عروقهم...
كانت أوضة مجهزة بالكامل.
سرير صغير لطفلة.
ودولاب فيه هدوم جديدة.
وجواز سفر مزور.
وصورة بنت باسم مختلف.
لكن الصورة...
كانت صورة حنين.
الخطة كانت واضحة.
كانوا بيجهزوا هوية مزورة، ويهربوا حنين باعتبارها طفلة تانية، وبعدها يعلنوا اختفاءها، فتختفي أهم شاهدة على كل اللي حصل.
لكن الدكتور ما وصلش للفيلا.
لأنه أول ما لمح عربيات الشرطة حوالين المكان، لف بعربيته وهرب ناحية الطريق الدائري.
وأثناء هروبه، رصدته كاميرات المرور أكتر من مرة، وكانت حنين باينة وهي بتحاول تخبط على الإزاز وتلفت انتباه أي حد يشوفها.
الصور دي اتبعت فورًا لكل الدوريات.
وبعد مطاردة قصيرة، قدرت قوة من الشرطة تحاصره.
حاول يفلت.
لكن فقد السيطرة على العربية، وخبط في الحاجز الأسمنتي.
فتح الباب.
ونزل يجري.
أما حنين...
ففتحت الباب الخلفي، ونزلت تجري حافية في وسط الطريق، وهي بټعيط.
أحد الضباط جري عليها، ولف عليها الجاكيت بتاعه.
لكن أول سؤال خرج من بقها ما كانش عن نفسها ولا عن الدكتور.
رفعت وشها وسألت
مريم... رجعت بيتها؟
الظابط طمنها. وبعدها رجع المستشفى.
أول ما دخل أوضة مريم، ابتسم لأول مرة.
وقال
حنين بخير.
مريم فضلت تبصله ثواني وبعدين اڼفجرت في العياط. وأنا حضنتها بكل قوتي. ولأول مرة من بداية الکابوس حسيت إن ربنا بدأ يرد الحق لأصحابه.
حنين اتنقلت لمستشفى تاني، وهناك اتعملت كل الفحوصات والإجراءات القانونية، وبعدها رجعت لأبوها وأمها، لكن الأطباء والأخصائيين النفسيين رفضوا يخلوها تقابل مريم على طول، وقالوا إن كل واحدة فيهم محتاجة وقت عشان تتعافى بطريقتها، وإن اللقاء لازم يتم في الوقت اللي يشوفوا إنه مناسب ليهم هما الاتنين.
لكن سمحولهم، تحت إشراف الأخصائية، يبعتوا رسايل قصيرة لبعض.
أول جواب كتبته مريم كان سطر واحد
أنا لسه محتفظة بالفراشة بتاعتك.
وبعد يومين وصل الرد
كنت عارفة إنك مستحيل تنسيني.
قريت الرسالتين، وفضلت أعيط، وأنا حاسة إن ربنا لسه بيطمن قلوب الأطفال، حتى بعد كل اللي شافوه.
أما التحقيقات...
فكانت كل يوم بتكشف مصېبة أكبر من اللي قبلها.
المدرسة كلها اتقفلت بالشمع الأحمر.
واتضح إن مديرة الرحلة كانت بقالها سنين بتعمل تقارير نفسية مزورة للأطفال اللي يشتكوا أو يسألوا كتير، وتكتب في ملفاتهم كلمات زي
كثيرة المشاكل.
خيالها واسع.
غير مستقرة.
بتحب تلفت الانتباه.
وإحنا كأهالي كنا فاكرين إن دي تشخيصات طبية.
لكن الحقيقة إنها كانت إشارات بينهم وبين بعض.
أي طفل عليه العلامات دي...
يبقى سهل ېكذبوه لو اشتكى.
وسهل يقولوا
متصدقوش كلامه.
وبعد تفتيش الملفات، لقوا عقود مزورة، وفواتير علاج لأطفال عمرهم ما اتعالجوا، ووثائق تأمين اتصرف عليها ملايين الجنيهات بأسماء طلاب المدرسة.
وساعتها عرفنا إن مصاريف المدرسة ما كانتش مصدر دخلهم الحقيقي.
الفلوس الكبيرة...
كانت جاية من الاحتيال على شركات
التأمين.
المديرة، والدكتور، وكل
تم نسخ الرابط