بنتي رجعت من رحلة المدرسة وهي لافة نفسها في بطانية الكاتبة صابرين محمد
المحتويات
حد كان متعمد يخفيه عن أي عين.
لما فتحوا الباب، لقوا الأوضة فاضية.
لكنها ما كانتش نضيفة.
كان فيها مرتبة رفيعة مرمية على الأرض، وكوباية بلاستيك، وآثار خربشة جديدة على الباب من الناحية اللي جوه، وكمان فتحة تهوية مکسورة ومتخلعة من مكانها.
ولما بصوا وراها، اكتشفوا ممر ضيق خارج ناحية الأراضي الزراعية اللي ورا المبنى.
واحد من الضباط قال
يا إما حنين خرجت من هنا بنفسها... يا إما حد خرجها، وساب المكان بالشكل ده عشان يبان إنها هربت.
على طول استعانوا بكلاب التتبع، والكلاب مشيت ورا الريحة لحد طريق ترابي بعيد، وهناك لقوا آثار ډم على غصن شجرة، وآثار رجلين لطفلة صغيرة، وكمان علامات كاوتش عربية كانت واقفة في المكان.
لكن الدنيا كانت بتمطر، وكل دقيقة كانت بتمحي جزء من الآثار، والبحث بقى أصعب بكتير.
الليل كان تقيل.
والمنطقة كلها زرع وأشجار.
وأي طفل يضيع فيها، ممكن يختفي في دقائق.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر، لما بلغوا الظابط إنهم لقوا الشنطة الحمرا اللي عليها سلسلة الفراشة.
لكن مش في المكان.
لقوها جوه عربية فان قديمة متسابّة جنب طريق سريع، ولوحة العربية كانت مزورة.
ولما فتشوها، لقوا شعر طويل، وشاش طبي عليه آثار ډم، وزجاجة دواء منوم.
ولقوا كمان في الجيب الداخلي للشنطة فلاشة ميموري صغيرة ملفوفة في منديل... مكان مستحيل حد يلاحظها بسهولة.
الظابط افتكر كلام مريم، وأمر تتحرز الفلاشة من غير ما حد يفتحها إلا بمعرفة النيابة.
والصدمة الأكبر كانت لما راجعوا بيانات العربية.
كانت مسجلة باسم شركة بتنظم الرحلات التعليمية... والشركة دي مالكتها الرسمية كانت...
مديرة الرحلة نفسها.
أول ما واجهوها بالمعلومة، سكتت.
ولا قالت كلمة.
وبعد ما كانت بتصرخ من شوية، طلبت محامي.
أما المشرفة، فاڼهارت تمامًا، وقعدت ټعيط وهي بتقول
أنا والله ما لمست حنين... أنا كنت بنفذ أوامر وبس.
الظابط قال بحدة
غسلتي البنات، وغيرتيلهم هدومهم، وخبيتي أدلة... وده في حد ذاته چريمة.
فضلت تبكي، وبعدها قالت وهي بتترعش
هي قالتلي لو منفذتش اللي بتقوله... هتلبسني كل حاجة.
الظابط قرب منها وقال
مين هي؟
ردت من غير ما ترفع عينيها
المديرة.
سألها بسرعة
وحنين فين؟
هزت راسها وهي بټعيط
أنا آخر مرة شوفتها وهي بتتسلم...
الظابط اتجمد.
وقال
بتتسلم لمين؟
فضلت ساكتة ثواني، وبعدين اڼهارت أكتر، وقالت
أنا كنت فاكرة إنها رايحة كشف طبي... والله ما كنت أعرف هيودوها فين بعد كده.
الظابط قال بحدة
مين اللي استلمها؟
رفعت صباعها ناحية الأوضة اللي كانت المديرة محجوزة فيها، وبعدها همست
الدكتور... والدكتورة كانت بتسلمه البنات.
كل اللي في الغرفة سكت.
الاسم كان معروف.
الدكتور ده هو اللي المدرسة كانت بتبعتله الأطفال كل سنة عشان الكشف الطبي، وهو نفسه اللي كان بيعمل التقارير النفسية لأي طفل الإدارة تقول عليه إنه مشاغب أو عنده مشاكل سلوكية.
ولما الظابط راجع الملفات...
اكتشف إن اسم حنين كان متسجل عنده مرتين.
مرة للكشف المدرسي العادي...
ومرة تانية في معاد خاص بعد الرحلة بيومين... رغم إنها كانت مختفية بالفعل.
والصدمة اللي خلتني أحس إن الأرض بتميد بيا...
إن اسم مريم كمان كان موجود في نفس السجل... قبل الرحلة بشهر واحد بس.
قبلها افتكرت آخر مرة أخدت فيها مريم للدكتور ده، يومها خرج من الكشف وهو بيبصلي بثقة وقال
بنتك حساسة زيادة، وبتضخم أي موقف يحصلها، والأفضل متجروش ورا مخاوفها عشان متكبرش في دماغها.
وقتها صدقته، لأني افتكرته دكتور وبيفهم أكتر مني.
لكن بعد كده كل مرة مريم كانت تشتكي من حاجة في المدرسة، كانت المديرة تطلع التقرير ده من الملف وتقول قدامنا بكل برود
إحنا عارفين مريم... دي بتبالغ في أي حاجة.
وساعتها بس فهمت إن الورقة دي ما كانتش تقرير طبي... كانت سلاح بيخرسوا بيه أي طفل يحاول يتكلم، ويمهد
لأي شكوى
متابعة القراءة