كنتُ قد انتهيتُ للتو من تنظيف حماتي المشلۏلة

موقع أيام نيوز

الجزئي.
وعرضت عليّ أكثر من مرة وظيفة مدبرة منزل مقيمة.
لكنني كنت أرفض
لأنني كنت أظن أن عندي بيتًا يجب أن أحافظ عليه.
أما الآن
فلم يعد لديّ شيء أخسره.
نزلتُ درجات السلم بخطوات سريعة كأنني أهرب من سجن مظلم قضيتُ فيه زهرة شبابي. كان خدي لا يزال يشتعل بأثر صڤعات رامي، لكن قلبي كان بارداً وثابتاً كألواح الجليد. ركبتُ أول سيارة أجرة تصادفني، وطلعتُ بموبايلي وكلمتُ الحاجة سعاد.
جاءني صوتها الدافيء والوقور عبر الهاتف
أهلاً يا بنتي يا ديان.. لعله خير؟ صوتك مش عاجبني.
ابتلعتُ غصتي وقلت بصلابة
الحاجة سعاد.. أنا موافقة على العرض اللي عرضتيه عليا من شهرين. أنا سبت بيت رامي بلا رجعة، ومعايا شنطة هدومي وبس، ومحتاجة أبدأ شغل فوراً.
الحاجة سعاد صمتت لثانية، ثم قالت بنبرة حنونة ولكنها تحمل قوة جبارة
يا فتاح يا عليم يا رزاق.. تعالي يا بنتي على القصر في التجمع الخامس، السواق هيستناكي عند المحطة. من اللحظة دي، إنتي في حمايتي وحماية ابني طارق، ومقامك عندنا مش هيكون مجرد مدبرة منزل.. إنتي بنت أصول والبيوت بتتعرف بناسها.
وصلتُ القصر الفخم.. كان تحفة معمارية تحيطها الحدائق الغناء والصمت الباهظ، عكس بيت رامي الضيق الذي كان يضج بالصړاخ والجحود. استقبلتني الحاجة سعاد بالترحاب، وعندما رأت أثر الصڤعات على وجهي، لمعت عيناها پغضب شديد ونادت على ابنها طارق بيه المنشاوي.
طارق كان رجل أعمال في أواخر الثلاثينيات، طويل القامة، حاد الملامح، وله هيبة تجعل أعتى الرجال يرتجفون أمامه. نظر إليّ ونظر للملفات التي كنتُ أحملها حيث كنتُ قد أخذتُ معي كل فواتير العلاج ومصاريف ابننا التي دفعتها من مالي الخاص طوال ٣ سنوات وقال بصوت جهوري عميق
مدام ديان.. اللي مد إيده عليكي في بلد فيها قانون، هيتمنى إنه ما اتولدش. الحاجة سعاد حكت لي عن أصلك وتعبك، وإحنا عيلتنا مابتسيبش حد التجأ ليها مظلوم.
الاڼهيار الموعود في بيت رامي
في نفس الليلة، غرق بيت رامي في الفوضى. لم تكن هناك ديان لتطبخ العشاء، ولا ديان لتغير حفاضة الأم المشلۏلة التي بدأت تصرخ من الألم وتلوث فراشها. ليلى أخته حاولت أن تطبخ فحړقت الطعام، ورفضت تماماً أن تلمس والدتها قائلة بقرف أنا مش خدامة هنا! دي كانت شغلانة السنيورة اللي مشيت!
حمايا جلس في الصالة ينظر حوله بذهول؛ البيت اتسخ في ساعات، وابني مروان كان يبكي ويرفض النوم ويسأل عني. رامي كان يجلس على الأرض ويمسك بالدفتر الأسود، لكن أرقامه لم تعد تطعمه ولا تنظف بيته.
في تمام الساعة العاشرة صباحاً، وبينما كان رامي يحاول الاتصال بي وهاتفي مغلق، انفتح باب شقتهم فجأة!
لم أكن أنا.. بل كان الأستاذ مراد، المحامي الخاص بشركات طارق المنشاوي، ومعه معاون تنفيذ من المحكمة واثنان من رجال الشرطة.
رامي وقف پذعر وتلعثم فيه إيه؟ أنتم مين؟ ودخلتوا كدة إزاي؟
المحامي
تم نسخ الرابط