أخت جوزي كانت كل ما أزور حماتي تفتش شنطتي… ولما اكتشفت السبب الحقيقي، عرفت إن الموضوع عمره ما كان فضول.

موقع أيام نيوز


الناس بتحبك.
حماتي بتحبك.
وأحمد بيحترمك.
وحتى ولادي كانوا بيحبوكي.
كنت كل ما أشوفك أحس إني أقل منك.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
ومع الوقت بقيت أفسر كل حاجة غلط.
أول مرة أحس إنها بتتكلم بصدق كامل.
من غير دفاع عن نفسها.
ولا محاولة تبرير.
مجرد اعتراف.
بعد خروج حماتي من المستشفى.
العيلة بدأت تهدى تدريجيًا.
وأحمد اقترح حل بسيط.
قال
ننفذ وصية بابا زي ما كان عايز.
واتفقوا إن الشقة تتقسم بشكل قانوني وعادل.
من غير مشاكل.
ومن غير محاكم.
ومن غير خصومات.
الغريب إن نجلاء وافقت فورًا.
كأنها كانت تعبت من حمل السر.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بشهر.
كنت بنضف دولاب هدومي.
ولقيت ظرف قديم بين الأوراق.
استغربت.
فتحته.
ولقيت جواه ورقة صغيرة بخط نجلاء.
كانت مكتوبة من فترة طويلة.
يمكن قبل المواجهة بسنة أو أكتر.
واضح إنها كانت ناوية تديهولي وما عملتش كده.
الورقة كانت بتقول
يا مريم... يمكن عمرك ما تعرفي إني أنا اللي بفتش شنطتك. ويمكن لو عرفتي تكرهيني. بس أنا كل مرة بعمل كده بحاول أقنع نفسي إني بحمي نفسي وولادي. ومع ذلك كل مرة برجع البيت حاسة إني إنسانة وحشة.
قريت الورقة أكتر من مرة.
وحسيت بشعور غريب.
مش تعاطف كامل.
ومش ڠضب كامل.
لكن فهم.
أحيانًا الناس بتعمل حاجات غلط جدًا.
مش لأنها شريرة.
لكن لأنها سمحت للخوف والغيرة يتحكموا فيها.
وده ما بيخليش الغلط صح.
لكن بيفسر ليه حصل.
بعد حوالي سنة.
العلاقة بين أحمد وأخته اتحسنت بشكل كبير.
مش رجعت زي زمان مية في المية.
لكن بقت طبيعية.
في الأعياد بنتجمع.
وفي المناسبات بنتقابل.
وأولاد نجلاء بقوا يجوا عندنا كتير.
أما أنا ونجلاء.
فأخدنا وقت طويل لحد ما الثقة رجعت.
لكنها رجعت بالتدريج.
مش بالكلام.
بالأفعال.
كانت كل مرة تثبت إنها اتغيرت.
وكل مرة كنت أدي فرصة صغيرة.
لحد ما بقينا نتعامل بشكل طبيعي.
وفي يوم من الأيام.
كنا قاعدين كلنا عند حماتي.
بنشرب شاي ونضحك.
وفجأة نجلاء بصت لشنطتي اللي جنب الكنبة.
وبعدين بصت
لي.
وقالت وهي بتضحك
تصدقي؟
لحد النهارده كل ما أشوف شنطتك أفتكر المصېبة اللي عملتها.
ضحك الجميع.
حتى أنا.
وقلت
المهم إنك ما تفتحيهاش.
ضحكت وقالت
مستحيل.
اتعلمت الدرس.
وبصراحة...
أنا صدقتها.
لأن الإنسان اللي بيعترف بغلطه ويحاول يصلحه بجد...
بيبقى شخص مختلف عن اللي عمل الغلط أول مرة.
وبعد ما رجعنا البيت الليلة دي.
وأنا برتب حاجتي.
بصيت لشنطتي للحظة.
وافتكرت أول مرة لاحظت إن المحفظة متحركة من مكانها.
وقتها كنت فاكرة إن حد فضولي.
بس الحقيقة كانت أكبر من كده بكتير.
كانت حكاية خوف قديم.
وغيرة متراكمة.
وأسرار عائلية اتدفنت سنين.
لكن في النهاية...
الحقيقة ظهرت.
والحقوق رجعت لأصحابها.
والعيلة اتعلمت درس مهم.
إن السر مهما طال عمره...
في يوم من الأيام بيبان.
وإن الثقة لما تتكسر صعب ترجع...
لكن لو فيه اعتراف صادق وندم حقيقي وإرادة للتغيير...
ممكن تتبني من جديد، خطوة خطوة.
تمت القصة.

 

تم نسخ الرابط