تزوجت رجلا مصاپا بمتلازمة داون
المحتويات
يقول إنه لا يعرف كيف يكون أبًا، تعلم قبل الجميع.
تعلم كيف يسخّن الرضاعات.
وتعلم أن الحفاضات تُربط من الجهة الصحيحة.
حسنًا، بعد أن وضع ثلاث حفاضات بالعكس.
وتعلم أن يصدر أصواتًا مضحكة حتى تضحك زهراء.
وعندما أكملت ثمانية أشهر، بدأت تزحف نحوه كلما سمعت صوته.
كان يقول مذعورًا
لا. اذهبي إلى أمك. أنا لست خبيرًا.
لكن زهراء كانت تتسلق قدميه.
فيرفع يديه مستسلمًا ويقول
سلمى، رئيستك تريد شيئًا.
في المرة الأولى التي قالت فيها زهراء له بابا، كنا في الصالة.
كان حيدر جالسًا على الأرض، يبني مكعبات ملوّنة. وكنت أنا أطوي الملابس على الأريكة. تمايلت زهراء خطوتين، أمسكت بكتفه وقالت
با... با.
توقف العالم.
شحُب وجه حيدر.
لا.
صفقت زهراء.
بابا.
لا، لا، لا قال وهو ينظر إليّ سلمى، قولي لها. أنا لا أعرف كيف أكون أبًا.
شعرت أن شيئًا داخلي انكسر واستقر في الوقت نفسه.
قلت له
هي اختارتك.
لكنني لم أوقّع على هذا.
وقّعت على الزواج. كانت مكتوبة بخط صغير.
نظر إليّ حيدر بړعب.
وقالت زهراء مرة أخرى
بابا.
ابتلع ريقه، ثم لمس رأسها ببطء شديد.
حسنًا. لكن بابا مبتدئ.
ضحكت زهراء.
ومنذ ذلك اليوم، صار حيدر أبًا.
ليس پالدم.
ولا بالواجب.
بل بالحضور.
كان يأخذها إلى الحديقة، وكانت أمي ترافقه في البداية لأنه كان ېخاف من عبور الشوارع بعربة الأطفال. كان يشتري لها جوارب عليها بطات صغيرة. كان يقرأ لها القصص ويغير الأصوات. علّمها أن تقول لا، شكرًا عندما لا تريد أن يحملها أحد.
وهنا فهمت أن حيدر لم يكن طفلًا كبيرًا.
كان رجلًا بالغًا، لكن كثيرين عاملوه كطفل حتى يستطيعوا سړقة حياته.
استمر الهدوء عامين.
كانت زهراء تمشي، وتتكلم مثل العصفورة، وتناديه بابا حيدو لأن اسم حيدر كان يبدو طويلًا عليها.
كنت قد حصلت على عمل نصف دوام في عيادة أسنان، أرتب المواعيد وأستلم أجور الكشف. لم يكن الراتب كبيرًا، لكنه كان لي. بدأت أدفع بعض مصاريف زهراء. حفاضات، أحذية، ملابس.
لم أكن أريد أن أظل مدينة لحيدر بحياتي كلها.
وكان هو ينزعج.
نحن فريق.
نعم، لكنني أيضًا أستطيع.
جدتي كانت تقول إن من يستطيع، يجب أن يُترك ليحاول.
جدتك كانت حكيمة.
وكثيرة الأوامر.
كان كل شيء يبدو جيدًا.
إلى أن عادت عمته سعاد.
وصلت يوم أحد في الساعة الحادية عشرة، بينما كنا نتناول الفطور. ضغطت الجرس كأن أحدًا يطاردها.
نظر حيدر إلى كاميرا الباب وتوتر.
إنها عمتي.
قلت
لا يجب أن تفتح.
إذا لم أفتح، ستصرخ.
وفعلًا صړخت.
حيدر! أعرف أنك في الداخل!
تنفس بعمق.
سأفتح، لكنها لن تدخل إذا لم أرد.
رافقته إلى الباب.
كانت سعاد ترتدي نظارات سوداء، وتحمل حقيبة غالية، وتضع ملفًا تحت ذراعها. وكان مهند خلفها بابتسامة مزيفة.
قالت وهي تحاول أن تعانقه
ابن أخي.
تراجع حيدر خطوة.
أهلًا.
نظرت إليّ عمته كأنني رطوبة على الحائط.
سلمى.
أم مهند.
قالت
جئنا نتكلم في موضوع عائلي.
قال حيدر فورًا
سلمى عائلتي.
ضحك مهند بسخرية.
لا تبدأ يا حيدر.
شد حيدر شفتيه.
لا تقل لا تبدأ.
فتحت سعاد الملف.
اسمع، وضعك يقلقنا. وصلنا أنك صرت تترك هذه المرأة تعمل وتتحرك كثيرًا، وربما تتصرف بأشياء لا تخصها.
شعرت پالنار تصعد إلى وجهي.
عفوًا؟
قالت ببرود
أنا لا أتكلم معك.
خطڤ حيدر الملف من يدها.
لم يتوقع أحد ذلك.
بدأ يقلب الأوراق ببطء. رأيت شعارات لمكاتب قانونية، وصورًا لوثائق البيت، وأوراقًا طبية.
سأل
ما هذا؟
ابتسم مهند.
طريقة لحمايتك. نريد أن نطلب دعمًا قانونيًا لإدارة أملاكك. تعرف... بسبب حالتك.
سقطت كلمة حالتك قڈرة وثقيلة.
بقي حيدر ساكنًا جدًا.
قال
حالتي هي أنني
لا أريد بيع بيتي.
تنهدت سعاد.
المسألة ليست ما تريده يا حبيبي. المسألة ما يناسبك.
تقدمت خطوة.
هو قال لا.
أشار مهند نحوي.
أنتِ اسكتي. أنتِ أخذتِ أكثر مما يكفي من هذه الصفقة.
لا أعرف ماذا كان سيحدث لو لم تظهر زهراء في تلك اللحظة، وهي تحمل كوبها الصغير بيدها.
بابا حيدو، لماذا تصرخون؟
تغير وجه حيدر.
انحنى أمامها.
لا شيء يا رئيستي. اذهبي إلى جدتك
متابعة القراءة