قصة أختي استلفت شقتي اللي تمنها ملايين وانا مسافر
المحتويات
المادية، لكن الغصة في الثقة اللي انكسرت، وفي الفكر اللي عندهم إن كل حاجة عندي ملك لهم، وإنهم يتصرفوا فيها بحرية تامة بدون ما يستأذنوا، وبدون ما يحسوا إنهم عملوا غلط.
نزلت لهم تاني، ووجهي هادي تمامًا، رغم إن قلبي كان بيدق بقوة. قلت لريم عرفتي قيمة العفش كام؟ بصت لي بدهشة وقالت إيه السؤال ده؟ قيمة كويسة، كفاية وجابت العربية ومتبقى معايا مبلغ كمان. قلت لها ده العفش كلفني في وقته أكتر من 350 ألف جنيه، والحالة بتاعته كان ممتاز، ممكن يتباع ب 280 ألف كحد أدنى، وأنتِ بعتيه ب 120 ألف بس، صح؟ صمتت شوية، وظهر عليها الحرج، وقالت
بتردد الراجل قال لي ده السعر العادل، وأنا مش فاهمة في الأسعار زيك.
بعدين بصيت لأمي وقلت لها بهدوء يا أمي، أنا فعلاً كنت أفكر أجدد الشقة، لكن بعد سنة أو سنتين، ولما أكون جاهز، وباختياري أنا، وبالفلوس اللي أجمعها أنا، ومش إن حد يسبقني ويبيع حاجاتي من ورايا، ويعطيني الأمر الواقع، ويقول لي إنه عمل لي خدمة. سكتت أمي شوية، وظهر عليها إنها بدأت تفهم إن الموضوع مش بسيط زي ما كانت فكرته، لكنها ما قدرت تتخلى عن موقفها بسهولة، وقالت يا أحمد، هي أختك، وابنها محتاج الحياة تتيسر له، والعربية دي هتساعدها في شغلها ومشاويرها، مش معقول نحاسبها على كل قرش.
قلت لها بصوت ثابت يا أمي، لو جت لي وقالت لي يا أحمد، أنا محتاجة 150 ألف جنيه، هتساعدني؟ كان يمكن أتردد شوية، وبعدين أقول لها خذي، وربنا يسهل عليكِ، ومش هطلب منكِ ترجعيه، وتبقى مساعدة بين إخوة. لكن الفرق كبير بين إنك تسأل، وبين إنك تاخد وتتصرف وكأن الحق ليكِ، وبعدين تبرري الغلط بكلام فارغ.
ريم بدأت تغير لهجتها، وقالت لي بحدة يعني إيه يا أحمد؟ هتقاطعني عشان حاجات خشب؟ أنا أختك ولا الحاجات دي؟ أيوه أنا بعتهم، وده لصالحي، وده معناه إني واثقة فيكِ، وعارفة إنك مش هتضايقني في يوم من الأيام.
وقتها عرفت إن النقاش معاهم مش هيوصل لنتيجة، لأن نظرتهم للأمور مختلفة تمامًا عن نظريتي. هم بيشوفوا إن الحقوق والملكية تتلاشى لما تكون العلاقة أخوة، وإن الثقة تعني التنازل الكامل، وإن أي رفض أو اعتراض هو أنانية وقسۏة. وأنا كنت أؤمن إن العلاقات السليمة مبنية على احترام الحدود، وإن المحبة مش تعني إنك تسمح لحد يأخذ منك بدون إذن، ولا إنك تعطيه الحق يتصرف في ملكك زي ما هو عاوز.
رجعت لشقتي الفاضية، وقعدت على الأرض مرة تانية، وبدأت أفكر في الخطوة الجاية. مش هعمل مشاكل ولا أرفع قضية، ولا أجعل الخلاف يصل للخصام العلني، لكن في نفس الوقت مش هسمح إن الحالة دي تستمر.
اتصلت بالراجل اللي اشترى العفش،
متابعة القراءة