لمدة ست سنين، كان ابني "شغال في أمريكا" وبيبعت لي فلوس كل شهر.
المحتويات
في عينيها.
مش صدمة.. مش حزن.. ده ړعب.
ماما، قالت بصوت مهزوز، إنتي جيتي بدري ليه؟
عيني راحت من الجاروف للأرض المحفورة
بتحفري إيه؟
مسكت الجاروف أقوى مفيش.. فئران.
فئران تحت البلاط يا هناء؟
شفايفها كانت بتترعش بيت قديم.. وأي حاجة ممكن تحصل.
دخلت الأوضة.
الريحة خبطت في نفوخي.. ريحة تراب مبلول.. صدى حديد.. وحاجة تانية مالهاش اسم بس خلت عضمي يفتكر ريحة المدافن.
سألتها فين أحمد؟
وشها بقى زي الأموات في أمريكا.
رفعت دفتر البنك في وشها لأ.
عينيها راحت للدفتر، وفهمت إني عرفت الحقيقة.
يا ماما اسمعيني...
ست سنين، همست وأنا بتهز، والفلوس بتتحول من هنا.. من البلد.
بلعت ريقها بصعوبة أحمد هو اللي رتب كل ده قبل ما يسافر.
ماتكذبيش!
والله ما بكذب!
أمال بتحفري في أوضته ليه؟
رجعت خطوة لورا.
وفجأة، تحت السرير، فيه طرف حاجة ظهرت من وسط التراب.
طرف كيس بلاستيك أسود.
قلبي وقف.
قربت منها، هناء رمت
الجاروف ووقفت سد قدامي بلاش يا ماما.. بلاش.
الكلمة دي أكدت لي كل حاجة.
ضړبتها بالقلم.
مش قلم غل.. ولا قلم ڠضب.. كان قلم بكسر بيه الحيطة اللي بيني وبين الحقيقة.
اوعي من وشي!
بدأت ټعيط.. دموع حقيقية المرة دي.. دموع اتأخرت ست سنين.
يا ماما مكنتش عايزة ده يحصل.. والله ما كان قصدي.
إيه اللي مدفون تحت البلاط؟
حطت إيدها على بوقها وهي بتشهق.
من الحوش بره، جه صوت طفل تيتة؟
ياسين كان واقف عند الباب.
قميص المدرسة طالع لبره.. وعينيه واسعة من الخۏف.
في إيده كيس بسكويت.
ووراه كان واقف حسين ابن جارتنا، ونهجه عالي كأنه كان بيجري.
يا خالة سعاد، قال حسين، ماتلمسيش حاجة.. أنا بلغت البوليس.
هناء صړخت مالكش دعوة! إنت إيه اللي دخلك!
بص لها حسين بقرف إنتي ضحكتي على البلد كلها وقولتي أحمد سافر هيوستن.. بس خالي شاف اللي حصل ليلتها.
الأوضة سكتت تماماً.
وداني بدأت تصفر.
ليلة إيه؟ سألت بهمس.
حسين بص لي بحزن الليلة اللي اختفى فيها.
بصيت لهناء.. كانت بتترعش.. مش عشان بريئة.. عشان الچثة اللي دفنتها بدأت تتنفس.
حسين كمل خالي كان راجع متأخر من الغيط ليلتها.. وشاف هناء ومعاها راجل تاني شايلين حاجة ملفوفة في ملاية.
إيدي راحت لرقبتي وأنا بنهج راجل تاني؟
هناء غمضت عينيها.
وقبل ما حسين يكمل، ياسين بدأ يعيط ماما.. هي تيتة هتدور على بابا وتجيبه؟
هناء وقعت على ركبها أبوس إيدكم.. بلاش قدام الولد.
بصيت لحفيدي.
لعينيه.. عينين أحمد.
وبعدين بصت للكيس البلاستيك اللي تحت الأرض.
وفجأة افتكرت آخر حاجة أحمد قالها لي قبل ما يسافر.
يا أمي، لو في يوم هناء قالت إني هربت، ماتصدقيهاش
دمي اتجمد في عروقي.
رجعت لورا وأنا پصرخ من غير صوت.
هناء رفعت راسها، وقرأت الحقيقة في عيني.
لأ، همست، ماتروحيش هناك.
بره، سرينة البوليس بدأت تعلى في الشارع الرئيسي.
ومن تحت البلاط المكسور، وسط الطين، شفت حاجة مربوطة في طرف الكيس الأسود.
حظاظة خرز زرقاء.. نفس اللي كنت لابساهاله في إيده يوم سبوعه، وفضل لابسها لحد ما اختفى.
بعد ما البوليس دخل الأوضة، الدنيا كلها وقفت. المأمور
متابعة القراءة