في عز الزلزال سما سامح
شعري مرفوع لفوق، ملامحي حادة وخالية من أي ضعف. ورايا كان بيمشي بخطوات واثقة ابني مازن، لابس بدلة صغيرة، وصحته في أفضل حال.
مساء الخير يا دانيال.. سوري على التأخير، بس كنت بطمن على حرارة مازن.
دانيال رجع لورا، كرسيّه اتقلب بيه وهو بيشاور بصباعه ويرتعش إنتي.. إنتي مۏتي! أنا سألت في كل المستشفيات.. إنتي عفريتة؟
قعدت على رأس الطاولة، حطيت رجل على رجل، وبصيتله بنظرة سخرية
المستشفيات اللي مفيهاش مكان؟ ولا الإسعاف اللي قفلت بابه في وشنا عشان خاېف على رجل السكرتيرة؟
فانيسا بدأت ټعيط وتستخبى وراه، ودانيال حاول يجمع شتات نفسه وصاح إنتي بتلعبي بيا؟ إنتي بنت المدرس الغلبان! إزاي قاعدة هنا؟
ضحكت ضحكة هزت القاعة بابا مكنش مدرس غلبان يا دانيال.. بابا كان سايبني أعيش معاك عشان فاكرك راجل هتحميني، ولما سألتك مين الشاذلي اللي بتحلم تقابله، كنت بضحك في سري لأنك كنت بتشحت مقابلة من حماك!
دانيال حاول يلم الورق بتاعه ويجري أنا مش عاوز منكم حاجة.. أنا هسحب عرض الاندماج
وقف المحامي بتاعي وقاله ببرود تسحب إيه يا فندم؟ تحب أقرأ لك المستندات اللي وقعت عليها إلكترونياً عشان تدخل مقر الشركة النهاردة؟
المحامي فتح الشاشة الكبيرة في القاعة، وظهرت عليها وثائق رسمية
البند الأول مجموعة الشاذلي قامت بشراء 80 من ديون شركة دانيال من البنوك خلال الثلاثين يوماً الماضية.. مما يعني أن الشركة أصبحت ملكاً للمجموعة فعلياً.
البند الثاني عرض إيميلات دانيال السرية، وتقارير المعاينة الهندسية المسبقة للفندق التي تثبت تعمده الغش البنائي واستخدام الرخام لمداراة التصدعات.
البند الثالث تسجيل فيديو كامل وكاميرات مراقبة من محيط الفندق وقت الزلزال، يظهر فيه دانيال وهو يمنع المسعف من إنقاذ طفل يصارع المۏت، مع شهادة المسعف الرسمية الموثقة پتهمة الشروع في القټل العمد وترك مصابين في حالة خطړ داهم.
دانيال بص لفانيسا وقالها بالهفة فانيسا.. قولي لهم إني كنت بنقذك.. قولي لهم أي حاجة!
فانيسا بصتله بقرف، وزقته بعيد عنها وقالت بدموع أنقذك إيه؟ أنت اللي كنت بتتحايل عليا وكنت بتغش في العقود وأنا ماليش دعوة بيك.. أنا كنت مجرد موظفة! تخلت عنه في ثانية زي ما تخلى عن ابنه.
انفتح باب القاعة التاني، ودخل منه ضباط من شرطة الأموال العامة والبلدية.
الضابط قرب من دانيال وكلبش إيده مطلوب القبض عليك پتهمة الفساد، التسبب في اڼهيار مبنى أسفر عن إصابات، والشروع في قتل أسرتك.
دانيال وهو بيتسحل على الأرض، وبدلت الشياكة بتاعته بتتجر في التراب، بصلي وهو بيعيط وېصرخ سامحيني يا سما! عشان خاطر ابننا مازن! أنا كنت غبي!
مازن ساب إيدي، وقرب من أبوه وهو بيبص له بثبات ونطق الجملة اللي قفل بيها النعش بتاعه
بابا.. ماما مش درامية وابتسمت مش بتمثل.. أنت بس عملت اختيار.. واختارت غلط.
الشرطة خدت دانيال وفانيسا اللي اتوقفت پتهمة التستر والاشتراك
في التزوير. وقفت قدام الشباك الكبير للشركة، ببص على النيل والشمس وهي طالعة.
أبويا دخل القاعة، طبطب على كتفي وقال برد قلبك يا بنتي؟
لفيت وبوّست إيده، وأنا ببتسم براحة حقيقية لأول مرة من سنين الحمد لله يا بابا.. الرخام اللي كان بيموتنا بيه.. دارينا بيه اسمه للأبد.