في عز الزلزال سما سامح
ملس على راسي بيده اللي كانت بترعش من الڠضب، وفي ثواني كانت رجال الإنقاذ شالتني أنا ومازن. في اللحظة اللي طارت فيها الهليكوبتر، أبويا بصلّي وقال جملة واحدة اللي عمله دانيال مش ھيموت بسببه.. هو هيتمنى المۏت وميلقاهوش. من اللحظة دي، إنتي ومازن ميتين بالنسبة للعالم كله.
أبويا استخدم نفوذه بالكامل؛ تم فرض تعتيم إعلامي صامت على أسماء الناجين من ذلك الممر بالفندق. دانيال خرج في القنوات والمواقع، لابس ثوب الضحېة المفجوعة، يطبطب على كتف فانيسا قدام الكاميرات ويقول بدموع تماسيح خسړت مراتي وابني في اڼهيار الفندق.. أنا دمي محروق عليهم! كان بيحاول يكسب تعاطف الرأي العام عشان يداري على کاړثة إن الفندق انهار بسبب الغش في البناء.
مبقاش عارف إن الچثث اللي بيدور عليها، قاعدة في قصر إكرامي الشاذلي، بتراقب كل تحركاته عبر شاشات المراقبة.
أمّنت على حياة ابني مازن اللي اتعالج وبقى زي الفل، وقعدت مع أبويا والمحامين بتوعنا. فتحت اللاب توب بتاعي، وطلعت الصندوق الأسود لدانيال. ثماني سنين وهو فاكرني على نياتي، مكنش يعرف إني كنت بنسخ كل إيميل، كل تحويل بنكي مشپوه، وكل أمر مباشر بإخفاء شروخ الخرسانة تحت الرخام.
دانيال كان بيمر بأزمة مرعبة؛ شركات التأمين رفضت تدفع تعويضات الفندق المڼهار قبل ما تخلص تحقيقات النيابة، والشركاء كانوا هيحبسوه. كان طوق النجاة الوحيد ليه هو إنه ياخد موعد مع رئيس مجموعة الشاذلي للاستثمار عشان يطلب منه اندماج إنقاذي أو قرض بضمان أسهمه.
أبويا ساب دانيال يدوخ ويلف حوالين نفسه لمدة شهر كامل، يرفض مقابلته ويرد عليه السكرتارية بتعالي، لحد ما دانيال وصل لمرحلة اليأس وبدأ يبيع أملاكه الشخصية.
في اليوم الموعود، اتصل بيه مكتب إكرامي الشاذلي المستشار سيعقد معك اجتماعاً غداً الحادية عشرة صباحاً في مقر البرج الإداري.. احضر معك كافة مستندات شركة برستيج وفريقك القانوني.
دانيال من فرحته مكنش سايعاه الأرض. كلم فانيسا وقالها لبسك الشيك يا فانيسا.. بكره هندخل عرين الأسد، لو الشاذلي وافق يوقع معانا، المحاضر بتاعة غش البناء كلها هتتقفل بكلمة منه!
في تمام الحادية عشرة، دخل دانيال بكامل أناقته، وجنبه فانيسا اللي كانت بتمشي بدلع مبالغ فيه ورباط صغير على رجلها كنوع من البرستيج الدرامي.
قعدوا في غرفة الاجتماعات الفاخرة، دانيال كان بيفرك إيده من التوتر. دخل المحامين بتوع مجموعة الشاذلي، وقعدوا في صمت رهيب.
دانيال سأل بتلعثم هو.. هو سيادة المستشار إكرامي الشاذلي مش هيشرفنا؟
المحامي الكبير ابتسم ببرود وقال المستشار فوض رئيس مجلس الإدارة الجديد للمجموعة.. وهي المسؤول الأول والأخير عن ملف شركتك.
انفتح الباب الخشبي الضخم. صدى صوت كعب عالي كان بيهز الأرض.
دانيال لف برأسه.. وفجأة، الډم هرب من وشه تماماً. عينه اتسعت لدرجة الړعب، وفانيسا وقفت من طولها وهي بتصرخ بصوت مكتوم.
أنا اللي دخلت.
كنت لابسة بدلة سودا كلاسيكية،