مراتى كانت طاحفه التراب

موقع أيام نيوز

سابها عشان دلوع ومبيحبش التعب؟! وأنا؟ تعبي؟ شقايا؟ الخمس سنين اللي كنت بصحى فيهم في عز التلج والفجر لسه ما طلعش، أحلبت البهايم وأشيل قساط اللبن والجبنة وأجري في الأسواق عشان موفرش مليم من فلوسك ونعمل الشقة؟ أنا كنت بطحن في صخر يا محمود عشان أمك تيجي في الآخر تدمر حلمنا على الجاهز عشان منظرتها قدام الناس؟! وعشان تراضي ابنها الدلوع؟!
صوتها بدأ يعلى وهي بټعيط بحړقة
لو سيبتلهم الشقة دي يا محمود، يبقا أنت بتبيعني وبتبيع عيالك.. الشقة دي مش مجرد حيطان، دي كرامتي وشقا عمري، لو راحت.. أنا مش هقعدلك فيها ثانية واحدة!
الكلام كان تقيل، والبيت كله بقا فوق صفيح ساخن. نزلت تحت لأمي وأخويا أحمد، كنت ڠضبان لدرجة إني حاسس إن دماغي ھتنفجر. لقيت أحمد قاعد حاطط رجل على رجل، وبيشرب شاي بكل برود، وكأن الشقة بقت بتاعته فعلاً!
وقفت قدامه وقولتله بعصبية
أنت عاجبك الكلام ده يا أحمد؟ عاجبك إنك تاخد شقة أخوك الكبيرة وشقى عمره عشان تتمنظر بيها؟ أنت معندكش ډم ولا كرامة؟!
أحمد بصلي ببرود ورد بنبرة مستفزة
جرى إيه يا حودة؟ ما تكبرش الموضوع! هي أمي مش حلفت؟ وبعدين ما تنساش إن لولا الفيزا بتاعتي، مكنتش هتشوف السعودية ولا كنت هتعمل قرشين اصلاً.. اعتبر الشقة دي تمن الفيزا اللي فتحتلك طاقة القدر، وإحنا إخوات يا جدع، هتقف معايا في جوازتي ولا هتفضحنا قدام نسايبي الجداد؟!
مردتش عليه ناديت على ناهد فورا 
وقولتلها
لمي الشنط دي يا ناهد.. بس مش عشان نقعد هنا، عشان هننقل شقتنا الجديدة دلوقتي حالا، واللي يحصل يحصل!
الكلمة نزلت على ناهد زي طوق النجاة، بصتلي وعينها برقت بالفرحة والدموع نزلت من كتر الارتياح. مكدبتش خبر، وبسرعة البرق كانت مجهزة العيال والشنط، امي بصتلي وقالت پحده.. أنا مش حلفت وقولت الشقة لأخوك الصغير؟ أنت بتكسر كلمتي يا ابن بطني؟!
وقفت قدامها وراسي مرفوعة، وقولت بنبرة قوية وناشفة مفيهاش تراجع
لأ يا أمي، أنا عمري ما أكسر كلمتك في حقك أنتِ، لكن في حقي وحق مراتي وعيالي؟ لأ! الشقة دي شقتي، شقى عمري وغربتي وتعب مراتي اللي كانت بتصحى من النجمة في البرد والمطر تبيع لبن وجبنة عشان القرش يمسك القرش. أحمد عايز يتجوز؟ يشقى زي ما أنا شقيت، ويعمل لنفسه زي ما أنا عملت.
أحمد وقف وبصلي بغل وقال يعني إيه يا حودة؟ هتفضحني قدام الناس؟ والفيزا بتاعتي اللي أنت أخدتها وسافرت بيها؟
رديت عليه وصوتي رج البيت كله الفيزا دي أنا سددتلك تمنها قرش ينطح قرش من أول سنة، ومشتلتش جميلك! أنت اللي اخترت تقعد هنا وتتدلع، وأنا اللي اخترت الغربة والمرارة. وعشان تبقوا عارفين بقا.. لو عروسة أحمد دي وأهلها مش صابرين معاه من الأول على ظروفه، ومستحملينه في أوضة وصالة لحد ما يبني نفسه زي ما ناهد صبرت معايا على المر.. يبقى البت دي متستاهلهوش وم تلزمناش من الأساس! ناهد عاشت معايا في علبة كبريت، ومشتكتش، وطفحت التراب عشان تقف جنبي.. البت اللي تلاوي بوزها من أولها على شقة جاهزة من شقى غيرها، بكره في أول أزمة تبيعك يا أحمد!
أمي صړخت وشقت جيبها وقالت أنا غضبانه عليك يا محمود ليوم الدين لو خرجت من البيت ده وروحت الشقة!
الكلام وجعني وقطع في قلبي، بس قولت ونفسي حزين ربنا ما يرضاش بالظلم يا أمي، وغضبك ده في باطل عشان بتنصري الطمع.. أنا ماشي، ويوم ما تعرفوا إن معاكم حق، هتعرفوا فين طريقي.
أخدت ناهد
تم نسخ الرابط