مراتى كانت طاحفه التراب
المحتويات
أمي؟! شقة إيه اللي ياخدها أحمد؟! دي شقتي.. شقى عمري وغربتي وتعب مراتي اللي كانت بتبيع لبن وجبنة عشان نوفر تمنها! أحمد ياخدها بمناسبة إيه؟!
أمي اتنهدت، وقالت لي والغل باين في صوتها
اسمعني بس يا ابني وافهمني.. أنا روحت أخطب لأخوك أحمد بنت فلان اللي في أول الشارع، وكنت ناوية أكتب كتابهم وأجوزهم هنا في الأوضة بتاعتك دي بعد ما تفضوها وتروحوا شقتكم.. لكن أم العروسة لوت بوزها وقالت لي بلؤم بنتي متروحش في بيت عيلة وأوضة وحمام مشترك! بنتي لازم شقة لوحدها من بابها، وإنتو محيلتكمش حاجة أصلاً!
أمي كملت وهي بتخبط على صدرها بغيظ
أنا دمي فار واتغظت، ومقبلتش إن حد يقلل مننا ولا من ابني .. وحلفت لها في وشها وقولت لها ابني عنده شقته الجديدة، متشطبة ، وبنتك هتدخل في شقة ملك من بابها!.. وأهو أنا حلفت يا محمود، وعيب في حقي وحق أخوك الصغير نرجع في كلامنا ونبقى صغار قدام الناس!
وقفت مكاني مش مصدق، صړخت فيها وعشان منظرتك وحلفتك قدام ناس غريبة،
تضيعي شقى عمري؟ تضيعي تعب ناهد اللي اتهد حيلها في السوق؟! ما يتجوز في أي داهية، ولا يشقى ويعمل لنفسه زي ما أنا عملت!
أمي قالتلي بزعيق
ما انت اخدت الفيزا بتاعته وهو سبهالك بنفس راضيه ...والشغل والفلوس دي كلها كان هو اللي هيجبها
انا اتجمدت مكاني قولتلها بذهول...يا امي انا سددتله تمنها ...ده تعبي وشقايا وسهر مراتي
بدأت ټعيط وتستعطفني، وتلعب على وتير الحنية
يا محمود يا ابني.. أنت خلاص اتجوزت وخلفت وعيالك كبروا ومستورين، لكن أخوك لسه بيبدأ حياته، والبت بټموت فيه وهو بېموت فيها، ولو الشقة دي راحت، الجوازة هتفشل وأخوك هيتكسر قلبه.. اعتبرها لِله يا ابني، سيب له الشقة يقف على رجله، وأنت خليك هنا في الأوضة لحد ما ربنا يفرجها عليك تاني.. ده أخوك الصغير، لحمك ودمك!
خرجت من الأوضة وأنا مش شايف قدامي.. الدموع محپوسة في عيني، والكسرة هتحني ضهري. دخلت لقيت ناهد قاعدة مستنياني، في عينها فرحة الدنيا وهي بتجهز الشنط عشان ننقل الشقة الجديدة.. ناهد اللي ضحت بشبابها وصحتها عشان اليوم ده.
أبص لأمي اللي پتبكي وبتستحلفني بأخويا وبدموعها وبحلفانها اللي هيصغرها قدام الناس.. وأبص لمراتي الأصيلة اللي طفحت التراب ومستنية جني ثمار صبرها..واخيرا قدرت اخد القرار وبصيت لناهد وقولتلها .........
بصيت لناهد وقولتلها
لمي الشنط دي يا ناهد.. إحنا مش هننقل الشقة الجديدة.
الكلمة طلعت من بوقي كأنها خنجر اتغرس في قلبي قبل قلبها. ناهد اتسمرت مكانها، والشنطة وقعت من إيدها، والضحكة اللي كانت منورة وشها اختفت في ثانية، وحل مكانها ذهول وړعب. بصتلي وهي مش مستوعبة، وقالت بصوت بترعش
أنت بتقول إيه يا محمود؟ بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر وبترخم عليا.. إحنا بقالنا أسبوع مابنامش من الفرحة، العفش هناك، والستاير اتعلقت.. مش هننقل إزاي؟!
نزلت عيني في الأرض، مكنتش قادر أحط عيني في عينها. الدموع اللي كانت محپوسة في عيني نزلت رغماً عني، وبنبرة مکسورة حكيت لها كل اللي دار بيني وبين أمي.. حكيت لها عن حلفان أمي، وعن طمع أخويا، وعن كلمة أمي اللي قطمت ضهري لما قالت إن الشقة دي من حق أحمد عشان الفيزا كانت بتاعته من الأول!
ناهد سمعت الكلام، وملاقيتش منها الصړيخ ولا العياط اللي كنت متوقعه. دي قعدت على السرير، وشها بقا أبيض زي الورقة، وبصتلي وعينها مليانة عتاب يهد جبال، وقالت
الفيزا؟ الفيزا اللي أنت سددت تمنها من عرقك وسهرك؟ الفيزا اللي أحمد
متابعة القراءة