ابني كان يتصل كل أحد ليسأل أنت وحدك؟ وعندما كذبت عليه اكتشفت الکاړثة!
والعلاج.
قلت
ولم تسأليني أنا؟
سكتت.
أغلقت الباب.
في تلك الليلة فهمت أن الخېانة لا تأتي دائمًا من عدو. أحيانًا تأتي وهي ترتدي ثوب القلق، وتقف على الباب وبيدها صحن حلوى.
بعد أشهر وصلت القضية إلى المحكمة. حاول علي تخفيف ما فعل. قال إنه كان تحت ضغط نفسي. قال إن الدواء كان مجرد مهدئ. قال إنني كنت متوهمًا. لكن الكاميرا، والتقرير، والطبيب المزيف، والأوراق... كلها أمسكت الحقيقة من رقبتها.
استغرق الحكم وقتًا.
لم أعد مستعجلًا.
ركبت قفلًا جديدًا على باب البيت. وزرعت إلى جانب ورود أمينة شتلة ريحان. عاد سعدي أخيرًا إلى البصرة، لكنه صار يتصل بي كل أربعاء. كان يسألني
من عندك في البيت؟
فنضحك نحن الاثنين، رغم أن الضحك كان مليئًا بالشقوق.
غيرت وصيتي.
لن يذهب هذا البيت إلى يد طامعة. كتبت أن يتحول البيت بعد رحيلي إلى مأوى صغير لكبار السن الذين يظن أولادهم أنهم وحدهم. وسميته دار أمينة.
كانت زينب وحسن يزورانني أحيانًا. لم أغلق الباب في وجهيهما. وعندما كان حسن يدخل الحديقة ويقطف وردة، لم أكن
أوبخه. لو كانت أمينة موجودة لقالت عندما يقطف الأطفال الورد، يبقى البيت شابًا.
أرسل علي رسالة من التوقيف.
لم أفتحها لعدة أيام.
ثم جلست أمام صورة أمينة وقرأتها.
أبي، سامحني. لم أكن أريد أن أخسرك. كنت أريد فقط أن أصلح كل شيء.
طويت الرسالة.
المسامحة قد تُمنح أحيانًا. أما الثقة، فيجب أن تُكسب من جديد.
كتبت له جوابًا قصيرًا
أنا ما زلت حيًا. وهذا يكفي الآن.
في صباح الأحد التالي، لم يرن الهاتف في السابعة.
حضرت الشاي. أخذت الدواء. وسقيت الحديقة. عندما ابتلت الأزهار، خرجت من التراب نفس الرائحة التي كانت تفوح من ملابس أمينة.
وفجأة سُمعت طرقة على الباب.
كانت أم محمود واقفة، وعيناها في الأرض.
قالت
أبو علي، أنا لم أتصل بالشرطة لأنني أردت مساعدتك فقط.
بقيت صامتًا.
مدّت يدها المرتجفة بظرف قديم.
قالت
أمينة أعطتني هذا قبل رحيلها بستة أشهر. قالت لي عندما يصبح جاسم وحيدًا فعلًا، أعطيه إياه.
فتحت الظرف.
كانت بداخله ورقة بخط أمينة.
لا تثق بعلي وأنت مغمض العينين.
وفي الأسفل كانت الجملة الأخيرة
هو ليس ابني يا جاسم.
وفي ذلك اليوم عرفت أن الطفل الذي قضيت عمري كله من أجله، لم تأخذه أمينة من المستشفى... بل وجدته على عتبة جامع قديم كان مغلقًا.