امي قصت شعري سما سامح

موقع أيام نيوز

كانوا يعلقون على جمال شعري وأنا طفلة.
وكانوا يقولون إنني أشبه خالتي الراحلة أكثر منها.
ومع الوقت تحولت الغيرة إلى هوس بالسيطرة.
جلست ساعات أبكي.
ليس بسبب الشعر.
بل لأن عمري كله بُني على كڈبة.
مرت الشهور.
بدأ شعري ينمو.
سنتيمترًا بعد سنتيمتر.
وتعرفت على أصدقاء حقيقيين لأول مرة.
وفي نهاية العام الدراسي حدث شيء لم أتوقعه.
أعلنت الجامعة مسابقة كبيرة للتصوير الفوتوغرافي بعنوان الحرية.
تقدمت بصورة واحدة فقط.
صورة جانبية لرأسي.
نصفها بشعر قصير بدأ ينمو.
والنصف الآخر انعكاسه في المرآة.
وراء الصورة كتبت جملة واحدة
أحيانًا لا تكون الحرية في أن تصبح شخصًا جديدًا... بل في أن يُسمح لك أخيرًا بأن تكون نفسك.
فازت الصورة بالمركز الأول.
وعندما صعدت إلى المسرح لاستلام الجائزة، كان الحضور كله يصفق.
وفي الصفوف الخلفية رأيت أبي واقفًا.
يبكي.
ويبتسم.
بعد عامين تخرجت.
وبعد ثلاثة أعوام افتتحت أول معرض تصوير خاص بي.
أما أمي؟
فحاولت مرات كثيرة العودة إلى حياتي.
لكن هذه المرة كانت هناك حدود.
حدود لم أسمح لأحد بتجاوزها.
وفي يوم افتتاح المعرض، وقفت أمام أكبر صورة علقتها على الجدار.
كانت صورة لفرشاة الشعر الصغيرة التي أخفيتها تحت المرتبة يومًا ما.
الفرشاة التي اشتريتها عندما كان لدي بضعة شعيرات فقط.
ابتسمت.
لأنني أدركت أخيرًا شيئًا مهمًا.
أمي لم تخسر شعري.
هي خسړت ابنتها يوم قررت أن تملكها بدل أن تحبها.
وكان ذلك آخر يوم سمحت فيه للماضي أن يتحكم في مستقبلي.

تم نسخ الرابط