امي قصت شعري سما سامح
المحتويات
بنت مميزة شوية... طول عمرها غريبة شوية، وأنا اللي باخد بالي منها.
البنات بصوا لبعض بإحراج.
أما أنا فكنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني.
افتكرت إنها هترجع البيت في نفس اليوم.
لكنها ما رجعتش.
قالت إنها هتفضل كام يوم علشان تساعدني أتأقلم.
كام يوم بقوا أسبوع.
والأسبوع بقى أسبوعين.
كانت نايمة في أوضتي، وتنتقد أكلي في المدينة الجامعية، وتصحح كلامي قدام زمايلي، وتحكي مواقف محرجة من طفولتي وكأنها نكتة.
وفي صباح من الأيام، قدام مجموعة من الطلبة، لمست راسي المحلوقة وقالت وهي بتضحك
كده محدش هينشغل بيها... خليها تركز في المذاكرة أحسن.
الكل ضحك ضحكة متوترة.
أما أنا فكنت حاسة إن وشي بيولع من الإحراج.
في الليلة دي، وهي نايمة على السرير اللي استولت عليه كأنه ملكها، بصيت لشعرها الأسود الطويل المفروش على المخدة.
الشعر اللي كانت بتعتني بيه وتفتخر بيه طول عمرها...
واللي حرمتني منه دائمًا.
وقعت عيني على المقص الموجود في شنطتي.
ولأول مرة في حياتي...
فكرت إن العدل أحيانًا بيبدأ بصوت خاڤت جدًا في نص الليل.
وماحدش كان يتخيل إيه اللي هيحصل بعد كده...
كانت الساعة قرب اتنين بعد نص الليل.
والمقص ما زال بين إيديا.
بصيت لشعر أمي الطويل المفروش على المخدة.
كان سهل جدًا أعملها.
ضغطة واحدة بالمقص، وأخد حقي.
لكن وأنا واقفة جنب السرير، افتكرت حاجة.
لو عملت كده... هبقى زيها.
رجعت المقص مكانه.
وسحبت هاتفي بهدوء.
ومن غير ما حد يحس، بدأت أسجل.
سجلت كل حاجة.
طريقة كلامها
معايا.
إهاناتها قدام زمايلي.
تفتيشها لأغراضي.
تحكمها في لبسي وشكلي.
حتى وهي نايمة في أوضتي رغم إن قوانين السكن كانت بتمنع وجود أي شخص خارجي لأكثر من يومين.
خلال الأسبوع التالي جمعت تسجيلات وصور ورسائل قديمة كانت باعتاهالي على مدار سنين.
رسائل كلها أوامر وتهديدات.
هحلقهولك ڠصب.
إنتِ ملكي طول ما أنا عايشة.
مش هسيبك تبقي زي البنات التانيين.
كنت لأول مرة في حياتي بجمع أدلة.
مش علشان أنتقم.
علشان أتحرر.
وفي صباح يوم الإثنين، دخلت مكتب مشرفة السكن.
حكيت كل حاجة.
في البداية افتكرت إني هتعتبرها مشكلة عائلية عادية.
لكن لما سمعت التسجيلات، اتغير وشها.
ولما عرفت إن أمي عايشة في السكن بشكل مخالف للقوانين من أسبوعين، استدعت الإدارة فورًا.
بعد ساعات قليلة، دخل الأمن الجامعي.
وأمام عشرات الطلبة.
طلبوا من أمي مغادرة المبنى.
جن چنونها.
صړخت.
اتهمتني بالجحود.
قالت إني بنت عاقة.
لكن للمرة الأولى...
لم أعتذر.
ولم أبكِ.
وقفت فقط أراقبها وهي تُجبر على جمع حقائبها.
وأثناء خروجها التفتت لأبي الذي كان قد وصل بعد استدعائه.
وقالت پغضب
هتسيبهم يعملوا فيا كده؟
ولأول مرة في حياتي...
رفع أبي رأسه.
وقال بهدوء
كفاية يا أمينة.
ساد صمت غريب.
حتى أنا لم أصدق ما سمعته.
ثم أضاف
ضيعتي عمر بنتنا وهي خاېفة منك.
وانصرف.
بعدها بأيام عاد أبي إلى القاهرة.
لكن قبل سفره أعطاني ظرفًا قديمًا.
وقال
افتحيه بعد ما أمشي.
داخل الظرف وجدت عشرات الصور.
صور لي وأنا صغيرة.
بشعر طويل.
عمري وقتها ثلاث وأربع سنوات.
تجمدت في مكاني.
عندما عاد أبي للرد على اتصالي، أخبرني الحقيقة التي أخفاها سنوات.
أمي لم تكن تحلق شعري بسبب النظافة.
ولا بسبب الدين.
ولا بسبب التربية.
كانت تفعل ذلك بسبب غيرة مرضية.
لأن الجميع
متابعة القراءة