كنت داخل اوضة العمليات
إن في حاجة اتقفلت جوه مش اتفتحت.
والإضاءة رجعت طبيعية.
لكن الكاميرا اللي فوق السرير كانت لسه بتسجل.
ولو ركزت كويس على شاشتها الصغيرة، هتلاقي إن اسم المړيض اللي ظاهر في السجل بيتغير تاني ببطء الدكتور قرب من الشاشة الصغيرة وهو بيحاول يثبت نفسه كفاية كده لازم نقفل الملف ده فورًا ونبلغ الإدارة.
لكن الرجل الكبير رفع إيده وقال بهدوء متأخر.
هو بص له يعني إيه متأخر؟
قبل ما يرد، شاشة السجل في الكاميرا وقفت تمامًا على اسم واحد وثبتت عليه.
الاسم ده كان هو نفسه بس بالحروف اللي اتكتبت كانت مختلفة، كأنها نسخة معدّلة من اسمه الحقيقي.
هو بص لنفسه، وبص للناس أنا مش فاهم حاجة من اللي بيحصل بس أنا أنا!
مراته الأولى قربت منه خطوة، لكن المرة دي كان في حاجز غير مرئي بينها وبينه أنا طول الوقت كنت حاسة إن في حاجة ناقصة مش فيك في القصة كلها.
الدكتور فتح الملف الأخير وقال بصوت هادي الحقيقة النهائية بسيطة ومش زي ما أي حد افتكر.
سكت لحظة.
مفيش شخصين ومفيش تبديل ومفيش كيانين جوه نفس الجسم.
رفع عينه لهم في تسجيل واحد اتبنى غلط من البداية وكل اللي حصل بعده كان محاولة المستشفى إنه يغطي الخطأ ده.
هو بص بدهشة يعني أنا إيه؟
الدكتور قال أنت مريض عادي اتسجل مرتين بشكل مختلف في النظام بسبب خطأ إدخال قديم جدًا وكل الفحوصات اللي بعد كده كانت بتتقرأ على إنها تناقض، وهي في الحقيقة مجرد بيانات مش مظبوطة.
الرجل الكبير أكمل واللي خلى الموضوع يكبر إنكم صدقتوا إن فيه لغز.
سكت المكان كله.
الإنذار كان اختفى، الأجهزة رجعت طبيعية، والصمت بقى حقيقي لأول مرة.
هو بص لمراته يعني كل ده كان غلط في أوراق؟
هزت راسها بس الغلط ده كشف كل حاجة جوانا مش بس فيك.
سكت.
وبعدين قال بصوت منخفض والنبض التاني؟
الدكتور ابتسم ابتسامة صغيرة تشويش أجهزة نتيجة توتر كهربائي وقت الطوارئ. مفيش أكتر من كده.
الرجل الكبير قفل الملف وقال أكبر خطړ في القصة دي مش المړض.
بص لهم الخطړ إن الإنسان يصدق قصة عن نفسه لدرجة إنها تبقى حقيقته.
مراته الأولى وقفت لحظة طويلة وبعدين قالت طب وإحنا؟
هو بص لها بهدوء لأول مرة من بداية القصة إحنا لسه بنبدأ من جديد بس المرة دي من غير أوهام.
بعد أيام
خرج من المستشفى.
مفيش أجهزة، مفيش ملفات غريبة، مفيش أصوات إنذار.
بس وهو ماشي، وقف لحظة قدام باب المستشفى، وبص على إيده.
العلامة الصغيرة اللي ظهرت قبل كده كانت اختفت تمامًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه أخيرًا فهم.
الحقيقة ما كانتش في جسمه
الحقيقة كانت في اللحظة اللي قرر فيها يصدق نفسه من غير خوف.
والمشهد انتهى وهو ماشي في الشارع عادي جدًا كأي إنسان بدأ حياته من أول وجديد.