ضحكو عليها لما قالت هترسم

موقع أيام نيوز

ضحكوا عليها كلهم لما قالت ممكن أرسم مقابل وجبة أكل؟
الجملة دي قالتها عاملة نظافة وسط لوبي فندق خمس نجوم، وهي واقفة جنب جردل المية وماسكة ورقة متكرمشة في إيدها.
وفي نفس اللحظة، سبعة رجال أعمال أثرياء قاعدين يضحكوا بصوت عالي لدرجة إن كل اللي في المكان بص ناحيتهم.
افتكروها بتشحت.
افتكروها بتتسلى.
وافتكروا إن البنت اللي لابسة يونيفورم نظافة باهت مالهاش قيمة.
لكن أول ما رفعت الورقة لفوق
أصغر واحد فيهم بطل ضحك فجأة.
لأن الرسمة اللي قدامه ما كانتش شخبطة.
ولا رسم طفل.
ولا حتى بورتريه عادي.
كانت حقيقة.
حقيقة محدش قبل كده اتجرأ يرسمها.
كانت صورة عمه.
لكن مش الصورة اللي الرسامين المشهورين كانوا بيرسموها مقابل آلاف الدولارات.
كانت الصورة اللي بتكشف الإنسان الحقيقي اللي ورا النفوذ والفلوس.
وفجأة
اللوبي كله سكت.
ريم عادل كانت دايمًا بتلاحظ الصمت.
بتسمعه في ممرات الفندق قبل الفجر.
وفي الأسانسير الخاص بالعمال.
وفي اللحظة اللي الضيف يبص من خلالها من جواها كأنها مش موجودة أصلًا.
بقالها 9 شهور شغالة في فندق الماسة الملكية في القاهرة الجديدة.
فندق فاخر جدًا.
الورد بيتغير قبل ما يذبل.
والضيوف يشتكوا لو القهوة اتقدمت بدرجة حرارة أقل من اللي يحبّوها.
ريم عندها 24 سنة.
خريجة كلية فنون جميلة.
ومعاها عشرات الإيميلات اللي فيها رفض.
ورغم كده
لسه أثر الفحم والألوان موجود تحت ضوافرها.
أمها كانت كل أسبوع تسألها
هترجعي امتى البلد؟
لكن أبوها كان بيسأل سؤال واحد بس.
لسه بترسمي يا ريم؟
وكانت ترد
آه يا بابا.
وده كان يكفيه.
كانت ساكنة في أوضة إيجار مع ست كبيرة اسمها أم سامية.
ست طيبة تسيبلها الأكل في التلاجة وتحط ورقة مكتوب عليها
كليه بدل ما أزعلك.
وكانت ريم بتحبها جدًا.
قبل القاهرة
جربت تعرض شغلها في معارض كتير.
وفي مرة صاحب معرض بص على لوحاتها وقال
عندك موهبة حقيقية.
اتعلقت عينيها بالكلمة.
لكن الراجل كمل
بس معندكيش قصة.
سألته باستغراب
مش الرسم هو القصة؟
ضحك وقال
في عالم مثالي آه.
ومن يومها وهي بتحاول تثبت العكس.
في صباح اليوم اللي حياتها اتغيرت فيه
كانت بتنضف الممر الغربي في الدور التالت.
شافت الشمس داخلة من الشباك بشكل غريب.
خطوط نور طويلة مرسومة على الرخام الأسود.
وساعتها نسيت الشغل.
ركنت الجردل.
طلعت الكشكول الصغير من جيبها.
وقعدت على الأرض.
ورسمت.
3 دقايق بس.
وبعدين قامت وكملت شغلها كأن حاجة ما حصلتش.
الساعة كانت قرب واحدة الضهر لما وصل وفد رجال الأعمال الخليجيين للفندق.
عربيات فخمة.
حراسة.
ومساعدين.
وكل حاجة بتقول إن الناس دي من طبقة مختلفة تمامًا.
كان من بينهم رجل أعمال مشهور اسمه الشيخ فهد المنصوري.
ومعاه ابن أخوه سيف.
شاب صغير نسبيًا.
وسيم.
لكن واضح عليه إنه متضايق من أي حاجة حواليه.
الجو.
الناس.
الفندق.
كل حاجة.
الساعة 1240 كانت ريم بتنضف عند النافورة.
ولفت انتباهها راجل واقف تحت قوس رخامي.
نص وشه في الشمس.
والنص التاني في الضل.
وإيده ماسكة طرف الجلابية عند صدره وكأنه قلقان من حاجة.
المنظر شدها.
طلعت الكشكول.
وبدأت ترسم بسرعة.
أربع دقايق.
بس.
ولما خلصت
سمعت صوت جنبها.
إنتي بترسمي إيه؟
رفعت عينيها.
كان سيف.
واقف قدامها.
وبيبص للكشكول.
قالت بهدوء
مجرد اسكتش.
مد إيده.
وريني.
كان متعود إن الناس تنفذ طلباته فورًا.
فتحت الكشكول وسكتت.
أخده منها.
وبص للرسمة.
ثانية.
اتنين.
تلاتين ثانية كاملة.
من غير ما

تم نسخ الرابط