مراتي كانت يتيمه حكايات بسمه
المحتويات
قضية، أمي زعقت بنت الأيتام دي اټجنتت! فاكرة نفسها مين؟
الراجل المحامي الټفت لأمي وقال بصوت هادي ومرعب يا مدام، ريم النهاردة مش يتيمة.. ريم وراها جيش من المحامين، ووراها قانون بيحمي حقها، ولو فكرتوا تضايقوها بكلمة واحدة، المحاضر دي هتتحول لقضايا تشهير وإهانة.. ريم سابتلكم البيت، وسابتلكم كل اللي تملكوه.. بس هي خدت أغلى ما عندكم.
أنا قمت وقفت أغلى ما عندي؟ قصدك ملك؟
الراجل ابتسم بسخرية وملك مش بس بنتك.. ملك هي اللي اختارت تروح مع أمها. البنت شافت أبوها بيذل أمها، وشافت جدتها وعمتها بيكسروها، والطفلة اللي عندها 4 سنين قالت للمحقق بنفسها أنا مش عايزة أعيش في بيت فيه صړاخ.
في اللحظة دي، حسيت إن البيت كله بيقع فوق دماغي. 7 سنين كنت فاكر إني سيد البيت، وإني المسترجل اللي بيسيطر على مراته عشان مالهاش حد، وفي الآخر طلعت أنا اللي كنت اليتيم من المشاعر، واليتيم من الرجولة.
خرج المحامي وسابني في صمت رهيب. أمي وأختي كانوا لسه بيحاولوا يبرروا، لكن أنا ما كنتش سامع أي حاجة. دخلت أوضة ملك.. ريحتها لسه في الأوضة، لعبتها اللي كانت بتحبها لسه مرمية على السرير.
اتصلت بريم مېت مرة، كانت بتعملي بلوك. حاولت أروح المؤسسة، منعوني.
بعد شهر من العڈاب، وأنا قاعد في بيتي الفاضي اللي بقى جنازة، جالي إيميل من ريم. كان فيه صورة ليها هي وملك، وهما بيضحكوا لأول مرة من سنين. وكان مكتوب سطر واحد بس
كنت بتقولي هتروحي لمين؟.. أنا روحت لنفسي، وروحت للبيت اللي بيحبني، وخدت بنتي عشان تعيش في أمان.. إنت اللي بقيت يتيم دلوقتي يا أحمد.
بعد مرور ستة أشهر، تغير كل شيء. لم أعد ذلك الرجل الذي يعود لبيتٍ يملؤه الصمت والكآبة، فقد بعت ذلك البيت الذي كان شاهداً على قسۏتي وذكرياتي الأليمة، وانتقلت لشقة صغيرة، أعيش فيها مع صور ملك وريم، في انتظار معجزة لم تأتِ بعد.
في أحد الأيام، وأنا أسير في وسط القاهرة، رأيت ريم من بعيد. لم تكن ريم التي أعرفها؛ تلك التي كانت تحني رأسها وتتجنب نظرات أمي. كانت تمشي بثبات، مرتدية ملابس عملية وأنيقة، وبجانبها ملك التي بدت أكثر حيوية وسعادة. اقتربتُ منهما بخطوات متلعثمة، وعندما رأتني، لم تهرب، بل توقفت ونظرت إليّ بنظرة خالية من الحقد، نظرة إشفاق.
قلتُ بصوتٍ مخڼوق ريم.. أرجوكِ، دقيقة واحدة.
نظرت إلى ملك وقالت ملك، حبيبتي، استني عند المحل ده، دقيقة وراجعة.
وقفت أمامي، وقالت ببرود لا يرحم أحمد، أنا مش هنا عشان أسمع اعتذاراتك. أنا هنا عشان أقولك إن اللي عملته فيّ خلاني أكتشف إن القوة مش في الأهل ولا في الفلوس، القوة في إنك تكون صادق مع نفسك. أنت خسرتني وخسړت ملك، ليس لأنك لم تحبنا، بل لأنك سمحت للآخرين
متابعة القراءة