بعد ثلاثة أشهر من السفر بسبب العمل

موقع أيام نيوز

محو وجودها بالكامل.
خرج مدير القسم عندما علم بوجودنا.
صافحني بسرعة.
لكن القلق كان ظاهرًا على وجهه.
قال
أحمد... لم أكن أتوقع حضورك.
قلت
وأنا لم أكن أتوقع اختفاء موظفة كاملة في ليلة واحدة.
تغيرت ملامحه.
ثم قال
زينب قدمت استقالتها.
متى؟
قبل يومين.
وهل تحدثت معها؟
هز رأسه نافيًا.
أرسلت رسالة إلكترونية فقط.
شعرت بأن الأمر يتكرر من جديد.
اختفاء.
صمت.
وأوراق رسمية تستخدم لإغلاق الأسئلة.
أخرج خالد بعض المستندات.
وبدأنا مراجعة المراسلات الإدارية الخاصة بالمشروع الذي أبقاني بعيدًا عن بيتي طوال الشهور الماضية.
كنا نحاول معرفة من صاحب القرارات التي كانت تؤجل عودتي باستمرار، ومن الذي كان يوصي بتمديد المهمات ونقلي بين مواقع
العمل المختلفة.
ومع مرور الوقت بدأت الصورة تتضح.
كان هناك اسم يتكرر باستمرار.
جاسم.
لم يكن موظفًا في الشركة.
ولم يكن شريكًا رسميًا.
لكنه ظهر في أكثر من توصية وأكثر من ترتيب يخص السكن والتنقلات وتمديد فترات العمل.
سألت المدير
من هو جاسم بالنسبة لكم؟
أجاب بتردد
كان يتواصل أحيانًا باعتباره ممثلًا عن مستشار مالي يتعامل مع بعض الموردين.
في تلك اللحظة كان خالد يقلب بعض الملفات التي حصل عليها قبل سفرنا بساعات، وبينها كشوف مراسلات وعناوين وبيانات اتصال مرتبطة بالمشروع.
ثم توقف عند صفحة معينة ونظر إليّ.
وقال
وهل تعلم أن الرجل نفسه كان يتردد على منزل عائلتك؟
ساد الصمت.
أما أنا فشعرت بأن قطعة أخرى من اللغز استقرت في مكانها.
لم يكن وجود جاسم في حياتنا مصادفة.
بل جزءًا من خطة طويلة بدأت منذ أشهر.
عند المساء وصلتنا رسالة جديدة من الرقم المجهول نفسه.
وكان الرقم ذاته قد أرسل لنا من قبل التسجيلات والمعلومات التي قادتنا إلى بغداد، وكأنه يراقب تحركاتنا خطوة بخطوة.
إذا أردتم الحقيقة فقابلوا زينب بعد صلاة المغرب قرب الباب الخلفي لجامع السيدة خديجة.
قرأ خالد الرسالة.
ثم قال
صاحب هذا الرقم يعرف ما يفعله.
أجبته
أو يخشى الظهور.
قال
وربما يملك سببًا وجيهًا لذلك.
عند الموعد المحدد وجدنا زينب واقفة قرب سور الجامع.
كانت ترتدي عباءة سوداء بسيطة.
ويبدو عليها الإرهاق الشديد.
وما إن رأتني حتى بدت كأنها تريد الهرب.
لكنها بقيت مكانها.
اقتربت منها.
وقلت
لا تخافي.
أنا لا أبحث عن متهم.
أنا أبحث عن الحقيقة.
ظلت تنظر إليّ عدة ثوانٍ وكأنها تحاول أن تقرر إن كانت ستتكلم أم ترحل.
ثم أطرقت برأسها.
وقالت بصوت مرتجف
لم تكن بيني وبينك أي علاقة.
كانت تلك أول جملة نطقتها.
فهمت عندها حجم الكذبة التي عاشت داخلها.
قلت
أعلم.
رفعت رأسها نحوي بسرعة.
وقالت
تصدقني؟
نعم.
لأنني بدأت أرى الصورة كاملة.
جلست على المقعد الحجري القريب.
وأخرجت ملفًا سميكًا من حقيبتها.
ثم قالت
احتفظت بكل شيء منذ اللحظة التي بدأت أشك فيها.
فتحت الملف.
فوجدت تحويلات مالية.
ورسائل.
وتسجيلات صوتية.
وصورًا لمحادثات.
لكن أكثر ما لفت انتباهي لم يكن أيًا من ذلك.
بل صورة تجمع أمي بزينب داخل أحد المطاعم.
سألتها
كيف تعرفت أمي عليك؟
تنهدت طويلًا.
ثم قالت
بعد ۏفاة زوجي بأشهر قليلة كنت أمر بظروف صعبة جدًا.
كنت أبحث عن عمل وأعيل نفسي وحدي.
وفي إحدى المناسبات النسائية تعرفت عليّ والدتك.
كانت لطيفة جدًا في البداية.
ساعدتني في الحصول على الوظيفة التي بقيت أعمل بها لسنوات قبل أن أتركها قبل أسابيع قليلة.
ثم بدأت
تم نسخ الرابط