كذبت على أبي وأخبرته أنني أخفقت في امتحان الثانوية العامة
المحتويات
قمت بتسجيله.
وكل الأوراق التي تثبت حقي.
لم يرني أحد بعد.
وكان الجميع منشغلين بالاحتفال.
وقفت أراقب من بعيد.
ثم اهتز هاتفي فجأة.
كان المتصل محامي أمي.
أجبت بسرعة
ألو؟
جاء صوته متوترًا على غير عادته.
هدى... أين أنتِ الآن؟
أمام القاعة.
ساد صمت قصير.
ثم قال
لا تدخلي بعد.
شعرت بانقباض في صدري.
لماذا؟
فأجاب
لأن والدك توجّه إلى الشهر العقاري اليوم ومعه فتاة تدّعي أنها أنتِ...
شعرت وكأن قاعة الاحتفال اختفت من حولي.
استمرت الموسيقى في العزف.
وكان العاملون يتنقلون بين الطاولات حاملين المشروبات والحلوى.
وكانت مروة تضحك تحت الزينة الذهبية.
أما أبي فكان يرفع كأس العصير بفخر وكأنه أسعد رجل في العالم.
وفي الوقت نفسه...
كان هناك من يحاول الاستيلاء على بيت أمي مستخدمًا اسمي.
سألت
كيف عرفت؟
أجاب بسرعة
أحد الموظفين شك في الأوراق وأوقف الإجراءات مؤقتًا، ثم اتصل بشخص أعرفه. وصلتني المعلومة متأخرة، لكن يبدو أنهم حاولوا تمرير المعاملة قبل اكتشاف الأمر.
ثم أضاف بلهجة حازمة
اسمعيني جيدًا يا هدى. لا تفعلي أي شيء متهور. إذا كانت هناك محاولة تزوير فعلًا فسنثبتها قانونيًا.
نظرت إلى الملف الذي بين يدي.
ثم قلت
قبل أي شيء...
هناك أشخاص يجب أن يسمعوا الحقيقة.
وأغلقت الخط.
ثم اتجهت نحو المنصة.
رآني أبي عندما أصبحت على بعد خطوات قليلة منه.
اختفت ابتسامته فورًا.
وشحب وجه زوجته.
وتوقفت مروة عن التقاط الصور.
صعدت الدرجات دون أن ترتجف قدماي.
وأمسكت الميكروفون.
وقلت
مساء الخير.
توقفت الموسيقى.
واستدار الجميع نحوي.
اقترب أبي بسرعة.
وقال
انزلي من هناك يا هدى.
قلت
لماذا؟ ألا تريد أن تتباهى بابنتك الأخرى أيضًا؟
انتشرت الهمسات في أنحاء القاعة.
أخرجت نتيجة الثانوية العامة ورفعتها عاليًا.
وقلت
حصلت على 98 7.
لقد نجحت.
بل كنت من بين أوائل المحافظة.
كذبت فقط لأرى ماذا سيفعل أبي عندما يعتقد أنني لم أعد أملك ما يريده.
شدّت زوجته فكيها بقوة.
وحاول أبي انتزاع الورقة من يدي.
لكنني تراجعت خطوة إلى الخلف.
وقلت
وقد نجحت الخطة.
لقد طردني من المنزل.
تمامًا كما كان يخطط.
تغيرت ملامح مروة.
وقالت
أبي؟
الټفت إليها.
وقال
لا تستمعي إلى هذا الهراء.
عندها شغلت التسجيل.
وانطلق صوت زوجة أبي من مكبر الصوت الصغير الذي أخفيته داخل حقيبتي
هدى أتمت الثامنة عشرة يا محمود. البيت أصبح تحت تصرفها بالكامل الآن.
تجمدت القاعة بأكملها.
ثم انطلق صوت أبي
إذا تعثرت في النتيجة أو شعرت أنها لا تملك أحدًا غيري فستفعل أي شيء أطلبه منها.
ساد صمت ثقيل.
ثم ارتفعت شهقة من إحدى السيدات.
وقالت
يا ساتر يا رب...
وتبعها صوت رجل من آخر القاعة
لا حول ولا قوة إلا بالله.
وانطلقت الهمسات بين المدعوين.
طردها من المنزل فعلًا؟
كل هذا بسبب البيت؟
لا حول ولا قوة إلا بالله...
حاولت زوجة أبي أن تتقدم نحوي.
لكن خالتي وقفت بجانبي كالجدار.
وقالت ببرود
لا تحاولي.
خفض أبي صوته.
وقال
هدى... أوقفي هذا. أنتِ تفضحين نفسك.
قلت
لا.
الذي يفضح نفسه هو من يحاول استخدام فتاة أخرى لتنتحل شخصيتي في الشهر العقاري.
سقط الكأس من يد مروة.
وټحطم على الأرض.
وبدت الصدمة واضحة على وجهها.
وقالت
ماذا؟
نظر إليّ أبي بكراهية خالصة.
وقال
أنتِ لا تعرفين عمّ تتحدثين.
قلت
بل أعرف.
وكذلك محامي أمي.
وفي تلك اللحظة دخل محامي أمي القاعة مسرعًا.
كان يحمل ملفًا كبيرًا وهاتفه في يده.
تقدم نحونا مباشرة.
وقال
محمود... أعتقد أن لدينا أمورًا كثيرة تحتاج إلى تفسير.
حاول أبي أن يضحك.
وقال
هذه مناسبة عائلية.
نظرت إليه.
ثم قلت
لا.
لقد كانت مصيدة عائلية.
أمسكت زوجة أبي بيد مروة.
وقالت
هيا بنا.
لكن مروة سحبت يدها بعيدًا.
ثم سألت
هل كنتم تحاولون أخذ بيت أمها؟
لم يجب أحد.
لأن الإجابة كانت مكتوبة على وجوههم جميعًا.
ونظرت إلى أبي.
للمرة الأولى في حياتي...
لم أر فيه أبًا.
غادرنا القاعة بعد ذلك مباشرة.
وفي صباح اليوم التالي
توجهنا إلى الشهر العقاري مع المحامي.
كانت المعاملة قد أُوقفت بسبب الاشتباه في المستندات.
وكان الموظف الذي اكتشف التناقضات ما يزال يحتفظ بالأوراق داخل الملف الرسمي.
وعلى المكتب كانت توجد مستندات التنازل التي حاولوا تمريرها.
بيت أمي.
ذلك المنزل القديم الذي تركته لي قبل ۏفاتها.
المنزل الواقع في أحد شوارع الإسكندرية الهادئة.
حيث الأشجار العتيقة الممتدة
متابعة القراءة