اتصل بي حفيدي ليلة العيد وهمس

موقع أيام نيوز

إذا أخبرناك.
عندها لم يتمالك نفسه.
وضمھا إلى صدره بقوة.
ثم مد ذراعه الأخرى نحو علي.
وبعد لحظات قليلة كان الطفلان يبكيان بين ذراعيه.
أما زينب فكانت تقف قرب الباب.
وحيدة.
للمرة الأولى منذ عرفتها.
لا تملك حجة.
ولا تملك كڈبة.
ولا تملك شخصًا يصدقها.
وبعد دقائق طويلة من الصمت.
رفع أحمد رأسه.
ونظر إليها.
ثم قال جملة واحدة فقط
انتهى الأمر.
شحب وجهها فورًا.
وقالت
أحمد...
لكنه قاطعها.
انتهى.
ليس الليلة فقط.
بل منذ اللحظة التي جعلتِ فيها أطفالي ېخافون من أبيهم.
ولم يحاول سماع شيء بعدها.
في تلك الليلة خرج الطفلان معي إلى منزلي.
أما أحمد فبقي هناك حتى الصباح يرتب ما تبقى من حياته.
وبعد أشهر قليلة انتهى الزواج رسميًا.
ولم يحاول أحد إقناع الأطفال بالعودة.
لأن الجميع عرف الحقيقة أخيرًا.
مرت سنة كاملة بعد تلك الليلة.
وجاء العيد من جديد.
وكانت رائحة الدولمة واللحم المشوي تملأ المنزل كما كانت دائمًا.
لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.
هذه المرة لم يكن هناك طفل يبكي خلف باب مغلق.
ولم يكن هناك أحد ېخاف من قول الحقيقة.
كانت مريم تضحك في المطبخ.
وكان علي يساعد والده في ترتيب المائدة.
أما أحمد فكان يراقبهما بصمت بين الحين والآخر.
كأنه ما زال يحاول تعويض كل لحظة ضاعت منه.
وعندما اكتمل كل شيء جلسنا حول المائدة.
ورفعت عيني نحو الجدار المقابل.
هناك.
في المكان الذي أزيلت منه الصور يومًا.
كانت صورة أمهما معلقة من جديد.
ابتسامتها الهادئة تملأ الغرفة.
وتشبه تمامًا الابتسامة التي كانت ترتسم على وجهي الطفلين وهما يضحكان.
ظللت أنظر إليها لثوانٍ طويلة.
ثم شعرت بشيء لم أشعر به منذ سنوات.
شعرت أن هذا البيت عاد أخيرًا بيتًا.
وأن أبناءها...
عادوا أخيرًا إلى المنزل.

تم نسخ الرابط