سيبت شغلي وجريت علي البيت
ما أدخل أشوف الحقيقة؟ الثقة يا جماعة مش بس كلام حلو بنقوله لبعض، الثقة هي السند وقت ما الدنيا تضيق، وهي اللي بتخلينا نحس بالندم لما نغلط في حق أغلى الناس.
وصلنا المستشفى، وبدأت الدوامة. دكاترة رايحة وجاية، فحوصات، أشعة مقطعية، تحاليل ډم... كل ده وأنا واقف قدام باب العمليات مع كريم. أخويا بص لي بعد صمت طويل وقال أنا عارف إنك شكت فيا في لحظة. أنا مش بلومك يا أحمد، الموقف كان غريب ومريب، بس أنا أخوك. ومريم دي أختي اللي ما جابتهاش أمي.
حضنته بقوة، وقلت له أنا اللي أسف يا كريم. أسف إني خليت ڠضبي يعميني عن الحقيقة. أنت كنت السند وقت ما كنت أنا غايب.
بعد ساعات من الانتظار اللي كانت كأنها سنين، خرج الدكتور ووجهه مش مطمن تماماً. بصيت له بلهفة طمني يا دكتور!
الدكتور اتنهد وقال مريم جالها التهاب حاد في الأعصاب الشوكية، حالة نادرة لكنها بتيجي فجأة. هي محظوظة إنها وصلت بدري، لأن لو كان حصل تأخير، كان الشلل ممكن يبقى دايم. هي هتحتاج فترة علاج طبيعي مكثفة، بس في أمل كبير ترجع تمشي طبيعي.
حسيت بروحي رجعت لي. دخلت لها الأوضة، كانت نايمة وبتحاول تفتح عينيها. مسكت إيديها وبستها الحمد لله... الحمد لله إنك معايا.
فتحت عينيها بضعف وابتسمت ابتسامة باهتة أنا كنت خاېفة أوي يا أحمد... خاېفة مكنش قادرة أخدمك تاني، خاېفة مكنش قادرة أعملك القهوة اللي بتحبها.
ضحكت وسط دموعي يا شيخة بطلي هبل! القهوة مش مهمة، البيت من غيرك ملوش ريحة ولا طعم، حتى الشمعة الرخيصة اللي بتجيبيه بټموت من غيرك.
مرت أسابيع صعبة، بس كانت أصعب وأجمل أيام حياتنا. اتعلمت فيها معنى المړض ومعنى الوفاء. كريم مكنش بيسيب البيت، كان بيشيل كل حاجة، حتى شغلي كنت بخلصه من البيت عشان أكون جنبها. مريم بدأت ترجع تمشي تدريجياً، وبدأنا نشوف الحياة من منظور جديد.
في ليلة من الليالي، واحنا قاعدين والبيت دافي، مريم بصت لي وقالت تعرف يا أحمد؟ الموقف ده خلى كل حاجة تبان على حقيقتها. أنا عرفت إنك بتحبني بجد لما شفت خۏفك عليا في المستشفى، وأنت عرفت إن الثقة لازم تكون أعمق من مجرد كلمات.
هزيت راسي بالموافقة، وحطيت إيدي في إيدها. البيوت يا جماعة مش بالسهولة اللي بنفتكرها، ومش بالشك بنعيش. البيوت بتتبني بالرحمة، بالتفهم، وبالقدرة على إننا نشوف أبعد من اللي عينينا بتشوفه.
أحمد اللي كان بيشك في مراته بسبب باب موارب، بقى دلوقت أحمد اللي بيحرس نوم مراته وبيحمد ربنا كل يوم إنها لسه جنبه. كريم، أخويا، بقى جزء أساسي من كل يوم في حياتنا، ومبقتش أخجل من إن حد يمد إيده يساعدنا، لأن اليد اللي بتمتد بالخير هي اللي بتخلي الدنيا لسه بخير.
العبرة
لا تعجل بالحكم على من تحب، فالظروف قد تكون أقسى مما تتخيل، والناس قد تكون أوفى مما تظن. الصمت والتروي قبل الانفجار هو سر بقاء العلاقات.
اللهم اشفِ كل مريض، واحفظ لنا أحبابنا، ولا ترينا فيهم مكروهًا أبدًا. صلوا على النبي يا جماعة، الخير دايماً موجود في قلوب اللي بيحبوا بجد.