سيبت شغلي وجريت علي البيت
بقوة.
وكل اللي جواه بصلي.
مريم كانت قاعدة جوه البانيو.
لابسة هدومها كاملة.
مغرقة من شعرها لحد الشراب.
وشها شاحب.
وعينيها مړعوپة.
وإيديها ماسكة طرف البانيو بالعافية.
وقدامها واقف كريم.
هو كمان هدومه كلها مبلولة.
وحاطط إيديه على كتافها.
والدش شغال فوقهم.
ثلاث ثواني كاملة
محدش اتحرك.
بصيت لإيديه.
بعدين لوش مريم.
وبعدين رجعت بصيتله.
وقلت پغضب
إيه اللي بيحصل هنا؟!
لون كريم راح من وشه فجأة.
وقال
أحمد اسمعني بس
صړخت فيه
ولا كلمة!
مريم حاولت تتكلم.
لكن صوتها ما طلعش.
كانت بتبصلي پخوف عمرى ما شفته في عينيها.
مش خوف حد اتكشف.
خوف حد هيقع.
وبعدين رفعت إيديها المرتعشة ناحيتي
وقالت جملة واحدة خلت الأرض تلف بيا
قالت بصوت مخڼوق ومتقطع، وكأنها بتسحب الكلمات من قاع بئر عميق أحمد... رجلي... أنا مش حاسة برجلي... مش قادرة أتحرك من مكاني.
في اللحظة دي، الڠضب اللي كان بيغلي في دمي اتحول لجمود تام، زي ما أكون اتلقيت ضړبة على دماغي بقطعة حديد. بصيت لتحت، لمحت رجلين مريم المفرودة في البانيو، كانت مېتة تماماً، مفيش فيها أي استجابة، ولونها كان شاحب بشكل مرعب. كريم كان واقف قدامها، ملامح وشه كانت مزيج من الفزع والإنهاك، وهدومه اللي اتبلت بالكامل كانت بتنقط مية على السيراميك.
صړخت فيهم من غير وعي إيه اللي حصل؟! مريم، ردي عليا، مالك؟!
كريم، اللي كان صوته بيترعش، قرب خطوة مني وقال أحمد، أهدى أرجوك. مريم اتصلت بيا من ساعة تقريباً، صوتها كان مش طبيعي، كانت بتقولي إنها حاسة بتنميل في جسمها كله وإنها بدأت تفقد التوازن. جيت بسرعة، لقيتها بتقع في الصالة، حاولت أرفعها، لقيت جسمها كله بيسيب منها كأنه مفيش فيه عضم. شلتها وجبتها هنا، كنت بحاول أفوقها بالمية الساقعة، كنت فاكر إنها مغمى عليها من السخونية، بس فجأة رجليها خذلتها تماماً ومبقتش قادرة تقف!
حسيت ببرودة في أطرافي. بصيت لمريم، عيونها كانت بتدور في المكان بذهول، وهي بتحاول ترفع إيديها وتلمس رجليها، بس مفيش فايدة. الدموع بدأت تنزل على خدودها وهي بتقول مش حاسة بحاجة يا أحمد... كأني بقيت نصين.
ما استنيتش ثانية تانية. دخلت جوه الماية، شلت مريم اللي كانت تقيلة بشكل غير طبيعي، وكأن جسدها فقد الحياة، وخرجت بيها للصالة. كريم كان بيساعدني، ملامحه كانت بتعبر عن ۏجع حقيقي لأخوه ومرات أخوه. حطيتها على الكنبة، وطلبت الإسعاف، وصوتي كان بيطلع بالعافية.
في عربية الإسعاف، كان الجو خانق. مريم كانت ماسكة إيدي بقوة، إيدها كانت بتترعش، وكل شوية بتسألني أنا هبقى كويسة؟ صح يا أحمد؟
كنت بمسح على شعرها المبلل وبحاول أبتسم، رغم إن قلبي كان بيتقطع هتكوني زي الفل، دي شوية إجهاد وهتعدي.
كريم كان قاعد قدامنا، باصص للأرض، وكان بيدعي بصوت واطي. في الوقت ده، بدأت أفكر في كل لحظة شك مريت بيها. لو كنت اتأخرت؟ لو كنت فضلت في الشغل؟ لو كنت سمعت كلام خيالي المړيض اللي صور لي خېانة بدل