سيبت شغلي وجريت علي البيت
سيبت الشغل وجريت على البيت عشان أعمل أكل لمراتي التعبانة لكن أول ما دخلت الشقة، جسمي كله ساق من اللي شفته جوه الحمام.
أنا اسمي أحمد.
ومتجوز مراتي مريم بقالنا أكتر من 3 سنين شوية.
مدة كفاية إن حماس البدايات يهدى، لكن مش كفاية إني أبطل ألاحظ كل التفاصيل الصغيرة اللي كانت بتخلي بيتنا بيت فعلًا.
مريم كانت هادية.
طيبة.
وثابتة.
من النوع اللي يكوي قمصاني حتى وهي تعبانة، ويحطلي قهوتي جنب المفاتيح لو عندي شغل بدري، ويفتكر عيد ميلاد أخويا كريم حتى لما كريم نفسه ينساه.
شقتنا ما كانتش حاجة مميزة.
شقة عادية في عمارة قديمة.
وجنبيها جراج صغير وعربية عائلية مستهلكة.
لكن طول ما مريم موجودة، المكان كان دايمًا ريحته مسحوق غسيل وتوست وشمعة رخيصة جابتها من أي عرض.
وكنت فاكر نفسي محظوظ.
لحد يوم التلات ده.
الساعة 816 الصبح، وأنا واقف في استراحة الشغل بشرب قهوة طعمها محروق قبل اجتماع مهم، وصلتني رسالة من مريم.
أنا تعبانة أوي عندي صداع وسخونية. هنام طول اليوم.
كلمتها فورًا.
ردت بعد تالت رنة.
وصوتها كان ضعيف أوي.
كأن الكلام نفسه بيوجعها.
قلت
أوصلك مستشفى أو دكتور؟
همست وقالت
لا سيبني أرتاح شوية بس.
قفلت وأنا مش مرتاح.
لكن الاجتماع كان مهم.
وفضلت أقنع نفسي إنها مجرد نزلة برد.
أو فيروس عادي.
أو أي حاجة هتعدي بالراحة.
لكن الحقيقة إني طول الوقت كنت قلقان.
لحد ما الساعة بقت 1207 الضهر.
وكنت بقرا نفس الورقة للمرة التالتة ومش فاهم منها حرف.
قمت من مكتبي.
وقلت للمدير إني هاخد البريك بدري.
وركبت العربية وروحت.
في الطريق اشتريت شوربة وسندوتشات خفيفة.
لأني عارف إن مريم لما بتتعب ما بتحبش الأكل التقيل.
الاهتمام مش دايمًا كلام.
أوقات بيكون مجرد راجل راجع البيت وهو شايل أكل وخوف معاه في العربية.
وصلت العمارة.
وركنت بسرعة.
وأول حاجة لفتت نظري
باب الشقة.
كان موارب.
مش مفتوح للآخر.
ولا مكسور.
بس متساب.
وده كان أسوأ.
لأن مريم عمرها ما كانت تسيب الباب مفتوح.
كانت بتتأكد إنه مقفول مرتين قبل النوم.
دخلت بهدوء.
الشقة كانت دافية.
وساكتة بشكل غريب.
نور المطبخ مفتوح.
وحلة نضيفة فوق البوتاجاز.
وشبشب مريم جنب الكنبة، واحد منه واقع على جنبه كأنها قامت بسرعة.
ناديت
مريم؟
مفيش رد.
بعدها سمعت صوت مية.
جاية من الحمام اللي آخر الطرقة.
حطيت الأكل على الرخامة.
وساعتها سمعت صوت تاني وسط دوشة الدش.
صوت راجل بيضحك.
في اللحظة دي
حسيت إن التلج جرى في عروقي.
وعقلي جاب أسوأ احتمال في ثانية واحدة.
مراتي التعبانة اختفت من الصورة.
وكل اللي شفته في خيالي إن في راجل معاها جوه الحمام وأنا طول الصبح قاعد قلقان عليها.
مسكت طرف الرخامة بإيدي.
لكن ما صرختش.
ما كسرتش حاجة.
ومشيت ناحية الحمام.
كل ما أقرب
صوت المية كان بيعلى أكتر.
ولقيت فوطة مرمية قدام الباب ومبلولة.
وفجأة سمعت الصوت بوضوح
اثبتي يا مريم كده هتقعي.
اتجمدت مكاني.
لأني عرفت الصوت.
كان صوت أخويا كريم.
أخويا الصغير.
اللي ساكن في العمارة اللي جنبنا.
واللي كنت مديه نسخة من المفتاح للطوارئ.
الثقة حاجة غريبة.
ما بتحسش بقيمتها غير لما تلاقي حد دخل منها.
ما خبطتش على الباب.
مسكت المقبض وفتحته پعنف.
الباب خبط في الحيطة